إسرائيل تعاود قصف جنوب سوريا والأمم المتحدة تحذر


 ترجمة المدى

اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية بريقة في محافظة القنيطرة جنوب سوريا، الثلاثاء، في أحدث انتهاك للسيادة السورية، وسط استمرار الغارات والمداهمات الإسرائيلية في المنطقة خلال الأيام الأخيرة، في وقت أعربت فيه لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا عن قلقها العميق إزاء الهجمات الإسرائيلية على جنوب سوريا، مؤكدة أنها تنتهك سيادة سوريا ووحدة أراضيها ويجب أن تتوقف.

وجاء ذلك خلال إحاطة قدمتها اللجنة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي بدأ دورته العادية الثالثة والستين في جنيف يوم الاثنين وتستمر حتى 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وقالت لجنة الأمم المتحدة: “نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات الإسرائيلية على جنوب سوريا، ونؤكد أنها تشكل انتهاكًا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها. وهذا أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف”.
وشهدت مناطق جنوب سوريا، ولا سيما محافظتا القنيطرة ودرعا، توغلات عسكرية إسرائيلية متكررة، شملت مداهمات للمنازل، وإقامة نقاط تفتيش، وعمليات اعتقال، إضافة إلى قصف مدفعي.
وذكرت قناة الإخبارية السورية أن قوة إسرائيلية اقتحمت أحد المنازل في القرية وقامت بتفتيشه خلال المداهمة.
وتُعد هذه العملية الأحدث ضمن سلسلة من المداهمات وعمليات القصف التي نفذتها القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة خلال الأيام الماضية.
وكانت قناة الإخبارية قد أفادت، الأحد، بأن القوات الإسرائيلية أطلقت قذيفة مدفعية استهدفت الأطراف الشرقية لقرية الصمدانية الشرقية في ريف القنيطرة الأوسط. وقبل ذلك بيوم، أطلقت القوات الإسرائيلية ست قذائف مدفعية على أطراف بلدة الرفيد جنوب المحافظة.
كما توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من خمس آليات عسكرية في محيط البلدة قبل أن تنسحب، دون تسجيل أي حالات اعتقال.
وشهد الجنوب السوري، خلال الأسبوع الأول من شهر أيلول، تصعيدًا ملحوظًا في التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية؛ حيث وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان 19 عملية توغل وانتهاك في محافظتي درعا والقنيطرة.
وترافقت العمليات الإسرائيلية، بحسب المرصد، مع تفتيش للمنازل والمزارع، وإقامة حواجز مؤقتة داخل القرى، واحتجاز مدنيين، إلى جانب استهداف منازل المدنيين بالرشاشات الثقيلة وإلقاء قنابل دخانية بين الأحياء السكنية.
ووفقًا لتوثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، تصدرت محافظة القنيطرة قائمة المناطق الأكثر تعرضًا للتحركات الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من أيلول، مسجلة نحو 13 حادثة توغل وانتهاك، مقابل 6 حوادث في محافظة درعا.
وفيما يتعلق بالأوضاع الداخلية في سوريا، أشارت لجنة الأمم المتحدة إلى أنها تلاحظ تسارعًا في جهود إعادة الإعمار وتقدمًا في إنشاء مؤسسات تُعنى بالمساءلة.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أنشأ اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا في أغسطس/آب 2011 للتحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان منذ مارس/آذار من ذلك العام، وتحديد المسؤولين عنها متى أمكن ذلك.
وشهدت قرية بريقة نفسها مداهمات إسرائيلية متكررة خلال الأشهر الماضية، كان آخرها في 31 يوليو/تموز، عندما دخلت قوة مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية إلى القرية، وأقامت حاجزًا مؤقتًا، وفتشت المارة، قبل أن تغادر دون تنفيذ أي اعتقالات.
وتتعرض مناطق جنوب سوريا، ولا سيما محافظتا القنيطرة ودرعا، لمداهمات وهجمات إسرائيلية شبه يومية، تشمل اقتحام المنازل، وعمليات التفتيش والاعتقال، وإقامة الحواجز العسكرية.
وتحتل إسرائيل معظم مرتفعات الجولان السورية منذ عام 1967. وبعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وسيطرت على المنطقة العازلة وعدد من المواقع الأخرى، بما في ذلك الجانب السوري من جبل الشيخ (جبل حرمون).
وفي 26 يوليو/تموز، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن بلاده تعمل، بمشاركة دول أخرى، على التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، مضيفًا أن نجاح هذه الجهود قد يمهد الطريق إلى سلام شامل، دون التخلي عن حق سوريا في استعادة مرتفعات الجولان المحتلة.
المجموعة العربية بالأمم المتحدة تدعو إلى وقف انتهاكات إسرائيل في سوريا
وقالت المجموعة إنها تدعو المجتمع الدولي إلى “اتخاذ موقف حازم وواضح ومبدئي في مواجهة العدوان المستمر على سوريا، واتخاذ خطوات ملموسة، وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لوضع حد لهذه الانتهاكات”.
كما طالبت بضمان “الاحترام الكامل لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها”، بما يمنع مزيدًا من التصعيد ويحمي السلام والاستقرار الإقليمي.
وفي عام 1974، وقّعت سوريا وإسرائيل اتفاقية فض الاشتباك، عقب أشهر من حرب 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973، بهدف الفصل بين قوات الجانبين وفك الاشتباك بينهما.
وأدانت المجموعة العربية الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري شمال غربي سوريا، معتبرة أنها تشكل “تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا” لسيادة البلاد وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها.
وأعربت عن “بالغ القلق إزاء الاستهداف المستمر لأراضي سوريا وبنيتها التحتية والإضرار بهما”.
وحذرت المجموعة العربية من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يهدد بتقويض جهود سوريا لاستعادة الأمن وإعادة بناء مؤسساتها، وزيادة التوترات والإضرار بالسلام والاستقرار الإقليميين.
وفي 18 أغسطس/آب الجاري، شن الطيران الإسرائيلي 8 غارات على مدرج مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، ما ألحق أضرارًا ببنيته التحتية.
كما جددت المجموعة العربية دعمها لسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفض التدخل الخارجي في شؤونها، مؤكدة أن وحدة البلاد واستقرارها يشكلان ركيزة لأمن المنطقة واستقرارها.

عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *