ترجمة المدى
شهدت الولايات المتحدة وإيران تبادلًا مكثفًا للضربات العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط خلال الليل، منهيًا بشكل مفاجئ فترة هدوء استمرت عدة أشهر في الأعمال العدائية، في وقت ذكر فيه مسؤولون إيرانيون، الأربعاء، أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع في أنحاء إيران أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصًا، بينهم أربعة قتلوا في هجوم أصاب منزلًا كان يستضيف حفل زفاف في مدينة كوهستك.
واستهدفت الضربات الأمريكية مواقع في أنحاء إيران في وقت متأخر من مساء الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء، فيما أفادت السلطات الإيرانية بمقتل ما لا يقل عن 11 شخصًا. وقال الجيش الأمريكي إن الجولة الأخيرة من الهجمات استهدفت مواقع للدفاعات الجوية الإيرانية، وأنظمة الرادار، والأصول البحرية، وقدرات زرع الألغام، ومنشآت الاتصالات، رغم أن المسؤولين الإيرانيين أفادوا بسقوط عدد من الضحايا المدنيين. وكانت فرق البحث والإنقاذ تواصل أعمالها يوم الأربعاء بعدما اتهمت إيران الولايات المتحدة بقصف منزل كان يستضيف حفل زفاف في مدينة كوهستك الساحلية، الواقعة بالقرب من مضيق هرمز في قضاء سيريك بمحافظة هرمزغان. وفي مكان آخر، أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل ثلاثة على الأقل من عناصر قوات الباسيج شبه العسكرية في ضربة استهدفت جزيرة لاوان في الخليج. كما أُفيد بمقتل أربعة جنود آخرين في محافظة كرمانشاه قرب الحدود العراقية. وفي محافظة خوزستان، أدت الهجمات على ثلاثة مواقع إلى مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة ثمانية آخرين، بحسب نائب محافظ المحافظة. كما أُبلغ عن وقوع انفجارات في مدينة تشابهار ومناطق أخرى من محافظة سيستان وبلوشستان.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن القوات الأمريكية استهدفت ناقلتي نفط إيرانيتين خلال الموجة الأخيرة من الهجمات. في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، أن ناقلتين تابعتين له اشتعلت فيهما النيران بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز.
إيران ترد بهجمات في أنحاء الخليج
أطلقت إيران هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة عبر منطقة الخليج، إضافة إلى الأردن وشمال العراق، منهيةً بذلك فترة هدوء نسبي كانت خلالها الضربات الإيرانية وصفارات الإنذار الجوية في المنطقة قد تراجعت إلى حد كبير. وقالت طهران إنها استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك قاعدتا الظفرة والمنهاد الجويتان في الإمارات. وحتى صباح الأربعاء، لم تعلن السلطات الإماراتية عن وقوع أضرار أو سقوط ضحايا.
وقالت السلطات الكويتية إنها أخمدت حريقًا اندلع في مدينة الكويت بعد ما وصفته بهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية استهدف مبنى سكنيًا، مؤكدة عدم وقوع إصابات. بينما قالت إيران إنها استهدفت قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، إلا أن السلطات الكويتية لم تؤكد تعرض القاعدة للقصف.
كما أعلنت إيران مسؤوليتها عن هجمات في إقليم كردستان العراق، قائلة إنها استهدفت منشآت أمريكية في أربيل في “هجوم منسق بالصواريخ والطائرات المسيّرة”، وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية الإيرانية إرنا.
وفي بيان صدر صباح الأربعاء، دعت القنصلية الأمريكية في أربيل المواطنين الأمريكيين إلى “توخي أقصى درجات الحذر” في ظل تجدد الهجمات. وقال الحزب الديمقراطي الكردستاني إن موقعين تابعين له شمال شرق أربيل تعرضا لضربات إيرانية، دون الكشف عن حجم الأضرار أو الخسائر، بينما أفاد سكان بسماع دوي انفجارات في أنحاء المدينة خلال الليل.
ويأتي هذا التصعيد الجديد بعد أشهر من المواجهة المباشرة المحدودة منذ يوليو/تموز، حيث التزم الطرفان إلى حد كبير بوقف الهجمات المباشرة، لكنهما أخفقا في إحراز أي تقدم في المفاوضات. كما تعثرت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة، بينما هددت واشنطن بفرض مزيد من العقوبات الهادفة إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني.
باكستان تؤكد مواصلة جهودها الدبلوماسية لإيقاف النزاع
من جانب آخر، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن باكستان لا تزال ملتزمة بالوساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ أشهر، وذلك في الوقت الذي يواصل فيه الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات انتقامية ضد قواعد أمريكية في أنحاء المنطقة عقب هجوم أمريكي دامٍ استهدف جنوب إيران.
وقال أندرابي للصحفيين في إسلام آباد، الأربعاء، إن باكستان ستواصل الدفع باتجاه الحوار بين الولايات المتحدة وإيران رغم التصعيد الأخير في الأعمال القتالية.
وأضاف: “على الرغم من التصعيد الأخير، فإننا ما زلنا متفائلين ونواصل السعي إلى الحوار والدبلوماسية.” وجاء هذا التصريح بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري الإيراني أنه نفذ هجمات متزامنة استهدفت قواعد أمريكية في الأردن والبحرين والكويت والعراق.
وفي معرض حديثه عن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، أشار أندرابي إلى أن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، زار طهران برفقة مسؤولين كبار من قطر وسلطنة عُمان لدفع المفاوضات قدمًا.
وأضاف: “أكدنا أن التفاهم الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد يمثل المسار الأكثر جدوى لتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة.” وأوضح أن هذه الجهود تركز بشكل خاص على تأمين إعادة فتح مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقًا منذ اندلاع الأعمال القتالية. ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، تؤدي باكستان دور الوسيط الرئيسي بين الطرفين، محافظةً على قنوات اتصال مع كل من الولايات المتحدة وإيران طوال الأسابيع الثمانية الماضية. ولا يزال مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لشحنات الطاقة العالمية، مغلقًا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا وزاد من المخاوف بشأن أمن الملاحة في منطقة الخليج.
ووفقًا لتصريحات سابقة صادرة عن الجانبين، فقد أسفرت الحرب منذ بدايتها عن مقتل أكثر من 3300 شخص داخل إيران.
عن صحف ووكالات عالمية