تبادل الهجمات يضع هدنة واشنطن وطهران الهشة في اختبار جديد


 ترجمة المدى

قالت طهران في 28 يونيو/حزيران إنها نفذت، لليوم الثالث على التوالي، ضربات انتقامية رداً على الهجمات الأمريكية على الأراضي الإيرانية، في وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بانتهاك الهدنة الهشة بينهما، مما زاد الضغوط على المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وأظهرت هذه التطورات مدى هشاشة عملية السلام التي توسطت فيها باكستان، والهادفة إلى إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير/شباط، والتي تسببت في اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وأثارت اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية. وقال الحرس الثوري الإيراني إنه اتخذ في 28 يونيو/حزيران إجراءات للسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، مؤكداً أن السفن التي تنتهك التعليمات ستواجه إجراءات أكثر صرامة مما كانت عليه الحال في السابق. وأضاف الحرس الثوري أنه نفذ أيضاً ضربات انتقامية استهدفت ثماني منشآت عسكرية أمريكية في الكويت، بالإضافة إلى قاعدة بحرية أمريكية في البحرين.
وجاءت هذه الهجمات الانتقامية بعدما شن الجيش الأميركي، في اليوم نفسه، غارات على عدة أهداف داخل إيران، في أحدث تصعيد مرتبط بأمن الملاحة في مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إنشاء إطار أمني جديد مع دول الخليج. وقال عراقجي خلال مؤتمر صحفي عقده أثناء زيارته إلى العاصمة العراقية بغداد: “يجب أن نتوصل إلى إطار جديد يضم جميع دول المنطقة، ومن دون وجود أو تدخل أي دولة من خارج المنطقة.”
وجاءت هذه التطورات بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 27 يونيو/حزيران إن إيران “لن تعود موجودة” إذا اضطرت الولايات المتحدة إلى استئناف الحرب.
وكتب ترامب: “قد يأتي وقت لا نعود فيه قادرين على التحلي بالمعقولية، وسنُجبر على إكمال المهمة العسكرية التي بدأناها بنجاح كبير. وإذا حدث ذلك، فإن إيران لن تعود موجودة!”

عنف واتهامات بعد اتفاق سلام
عُقدت قبل أسبوع جولة واحدة من المحادثات بوساطة في سويسرا، قادها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، كما رفعت واشنطن بعض العقوبات عن طهران، إلا أن القتال استؤنف منذ ذلك الحين وازداد حدة.
وبعد نحو ساعة من منشور ترامب، أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة، فيما أعلنت البحرين أن صفارات الإنذار دوت على أراضيها.
وقالت قوات الحرس الثوري الإيراني في بيان إن قواتها البحرية والجوية أطلقت عمليات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين. وأضاف الحرس الثوري أن الضربات الأمريكية انتهكت وقف إطلاق النار، وأن ذلك “سيؤدي إلى التوقف الكامل لجميع المسارات الدبلوماسية”، بحسب قناة برس تي في الرسمية. كما قال قائد القوات البحرية في الحرس الثوري إن القواعد الأمريكية في المنطقة “ستعيش الجحيم خلال الأيام المقبلة.” وأكد مسؤول أمريكي وقوع الهجمات على المنشآت الأمريكية، لكنه قال إنه لم تُسجل أي خسائر بشرية أمريكية أو أضرار كبيرة في المواقع الأمريكية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الوضع لا يزال يتطور. وبعد ساعات، دوت صفارات الإنذار مرة ثانية في البحرين، حيث قالت السلطات إن هجوماً إيرانياً ألحق أضراراً بمبنى سكني في محافظة المحرق، دون وقوع إصابات.

التركيز على مضيق هرمز ووقف إطلاق النار الهش في لبنان
كانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن قواتها نفذت ضربات جديدة بعدما تعرضت ناقلة ترفع علم بنما لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية يوم السبت.
وقالت القيادة في بيان: “أُتيحت لإيران فرصة للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، لكنها اختارت عدم القيام بذلك.”
وأضافت أن الضربات الأمريكية جاءت “رداً مباشراً على استمرار العدوان الإيراني ضد الملاحة التجارية”، واستهدفت منشآت عسكرية إيرانية للمراقبة والاتصالات والدفاع الجوي ومستودعات للطائرات المسيّرة ومواقع لزرع الألغام.
وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بسماع انفجارات في مدينة سيريك جنوب إيران، دون تقديم تفاصيل إضافية. وقال الحرس الثوري: “الطلقات الأمريكية العمياء على سيريك لن تنهي سيطرتنا على مضيق هرمز، لكن طلقاتنا ضد المخالفين ستذكّر بقية السفن بمسار العبور المحدد.” وجاء الهجوم على الناقلة يوم السبت بعد هجوم آخر استهدف سفينة شحن يوم الخميس، وهو ما أدى إلى التصعيد الأخير.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسؤولية إعادة حركة الملاحة في المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب تقع حصراً على عاتق طهران، داعياً الآخرين إلى عدم التدخل “في إدارة إيران للمضيق”. وتعمل واشنطن على الترويج لممر ملاحي جنوبي بمحاذاة السواحل العمانية، في حين ترغب طهران، التي تهدف في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق، في أن تستخدم السفن ممراً شمالياً يمر عبر مياهها ويخضع لسيطرتها.
وكانت مئات السفن العالقة في المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك ناقلات نفط محملة بالكامل، قد بدأت خلال الأسبوعين الماضيين بمغادرة المنطقة، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الاقتراب مجدداً من مستويات ما قبل الحرب.

تواصل القصف في لبنان
في لبنان، أعلنت إسرائيل يوم الأحد أنها قتلت عناصر من حزب الله كانوا مسلحين بقذائف صاروخية مضادة للدروع، كما استهدفت منصة لإطلاق الصواريخ في منطقة النبطية.
وكانت إسرائيل، التي ليست طرفاً في الاتفاق الأمريكي الإيراني، ولبنان قد توصلا مراراً إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، كان أحدثها يوم الجمعة. إلا أن هذه الاتفاقات لم تحقق سوى تأثير محدود، إذ تصر إسرائيل على أنها لن تنسحب من الأراضي اللبنانية التي سيطرت عليها، بينما يواصل حزب الله رفض الدعوات إلى تسليم سلاحه ما دامت القوات الإسرائيلية لا تزال موجودة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن انسحاب إسرائيل ووقف ضرباتها في لبنان منصوص عليهما في الاتفاق المرحلي مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن مسؤولية وقف العمليات الإسرائيلية تقع على عاتق واشنطن.
عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *