بغداد / المدى
طلب الجيش الإسرائيلي، أمس السبت، من سكان جنوب لبنان عدم العودة إلى 59 بلدة، مجدداً تحذيراته من العبور جنوب مناطق محددة والاقتراب من نهر الليطاني وواديي الصلحاني والسلوقي، في ظل استمرار التوترات رغم سريان وقف إطلاق النار.
وتزامنت هذه التحذيرات مع تصعيد ميداني، إذ تعرضت بلدة حولا لقصف مدفعي، فيما سُمع دوي انفجار عنيف في بلدة الخيام، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام، وأكده مراسل “سكاي نيوز عربية” الذي أشار إلى وقوع تفجير وقصف مدفعي في المنطقتين. كما شهدت الأجواء اللبنانية تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة بعلبك وعدد من القرى المجاورة. في السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير منصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله في مناطق دير الزهراني وكفر رمان والسامية، معتبراً أنها كانت تشكل “تهديداً حقيقياً” لقواته. وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت، الجمعة، مقتل 6 أشخاص جراء غارات إسرائيلية جنوب البلاد، رغم بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل 6 من عناصر حزب الله في بنت جبيل خلال اشتباكات.
في موازاة ذلك، كشفت صور أقمار صناعية عن دمار واسع في بلدات جنوب لبنان، حيث أظهرت تقارير إعلامية تسوية مئات المباني، معظمها منازل، بالأرض أو تضررها بشكل يجعلها غير صالحة للسكن، لا سيما في بنت جبيل وعيتا الشعب.
وأشار تقرير لشبكة “سي إن إن” إلى أن العمليات الإسرائيلية تحولت من استهداف عسكري إلى هدم واسع النطاق، شمل استخدام جرافات لتدمير مبانٍ بالكامل، على نحو يشبه ما حدث في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية، مع استمرار هذه العمليات حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار. وحذرت منظمات حقوقية من تداعيات هذه العمليات، معتبرة أنها تستهدف البنية التحتية الحيوية والمرافق الصحية، إلى جانب تدمير المنازل بشكل منهجي. وفي هذا الإطار، طرح مسؤولون إسرائيليون خططاً لإنشاء “منطقة أمنية” داخل الأراضي اللبنانية، تمتد لنحو 10 كيلومترات، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجه بلاده لتوسيع انتشار قواته داخل الجنوب اللبناني. كما شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على استمرار تدمير المنازل في القرى الحدودية، واصفاً إياها بأنها “معاقل إرهابية”.
في المقابل، يعيش سكان بلدات الجنوب واقعاً معيشياً صعباً، حيث يحاول الأهالي في بلدة إبل السقي استئناف حياتهم بحذر، في ظل هدنة هشة ومخاوف أمنية مستمرة. ويؤكد سكان أن بعض الأحياء لا تزال محظورة بسبب وقوعها على خطوط التماس، فيما تعيق القيود المفروضة الوصول إلى الأراضي الزراعية، التي تُعد المصدر الرئيسي للرزق، ما أدى إلى خسائر كبيرة في المحاصيل ومناحل النحل.
ووفق رئيس المجلس البلدي في البلدة، جورج رحال، فإن نحو 400 هكتار، أي ما يقارب نصف مساحة البلدة، باتت ضمن مناطق محظورة لا يمكن الوصول إليها إلا بإجراءات خاصة وبمرافقة الجيش.
وتبقى الحياة في جنوب لبنان رهينة هذا الواقع الأمني الهش، حيث لا تزال المحال التجارية مغلقة جزئياً، وتغلب حالة الحذر على حركة السكان، رغم تمديد وقف إطلاق النار لأسابيع إضافية.