مهمة أوروبية لحماية الملاحة في هرمز وسط تعقيدات الحرب


 متابعة / المدى

تقود فرنسا والمملكة المتحدة تحركات أوروبية لتشكيل مهمة “دفاعية” تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عقب تداعيات الحرب الأخيرة وإغلاق إيران للممر البحري الحيوي، فيما تُحاط تفاصيل العملية بسرية إلى حين التوصل لاتفاق لإنهاء النزاع.
وجاءت هذه التحركات بعد محادثات وُصفت بـ”البناءة” عُقدت يومي 22 و23 أبريل/نيسان 2026 في مقر القيادة المشتركة البريطانية في نورثوود، بمشاركة أكثر من 40 دولة، استكمالاً لمشاورات سابقة بين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.
وتسعى باريس ولندن إلى توسيع نطاق التحالف عبر إشراك دول غير أوروبية مثل الهند وكوريا الجنوبية، في محاولة لتعزيز حماية طرق التجارة والطاقة، في ظل اعتماد عالمي واسع على الممر الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط.

طبيعة المهمة العسكرية
تُصنَّف المهمة على أنها “دفاعية بحتة”، إذ تتركّز على حماية السفن التجارية من الهجمات، دون استهداف مواقع برية. ويرجّح خبراء أن تشمل العمليات مرافقة السفن، والتصدي لهجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة، إضافة إلى التعامل مع الزوارق السريعة والألغام البحرية.
ومن المتوقع أن تعتمد المهمة على نشر مدمرات مجهزة بأنظمة دفاع جوي، إلى جانب طائرات مسيّرة وأنظمة غير مأهولة لرصد الألغام وتعطيلها. كما لم يُستبعد أن تتضمن العمليات ردوداً محدودة على الهجمات دون الانخراط في عمليات هجومية واسعة.

توزيع الأدوار العسكرية
يتوقع أن تتحمل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة العبء الأكبر من الناحية العسكرية. وأبدت برلين استعدادها للمشاركة بسفن إزالة ألغام ومهام استطلاع، بشرط الحصول على تفويض من البرلمان. في المقابل، تمتلك فرنسا بالفعل وجوداً بحرياً في المنطقة يشمل سفناً حربية وحاملة الطائرات شارل ديغول، مع إمكانية إعادة توجيه جزء من قواتها المنتشرة في البحر المتوسط والبحر الأحمر لدعم المهمة.
أما مساهمة لندن فلا تزال غير واضحة، رغم تأكيدها اهتمام أكثر من 12 دولة بالمشاركة في العملية.

مخاطر وتحديات
يحذر خبراء من أن نشر قوات بحرية أوروبية في الخليج قد يؤدي إلى استنزاف القدرات العسكرية، خاصة في ظل التوترات مع روسيا في مناطق مثل بحر البلطيق وشمال الأطلسي. كما أن أنظمة الدفاع الجوي لا توفر حماية كاملة، خصوصاً أمام هجمات المسيّرات واسعة النطاق.
وتشير التقديرات إلى أن بيئة التهديد في المنطقة “متعددة المستويات”، تتراوح بين طائرات منخفضة الارتفاع وبطيئة، وصواريخ مضادة للسفن عالية السرعة، فضلاً عن الألغام البحرية.
يتفق محللون على أن الحل العسكري وحده غير كافٍ لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران يظل شرطاً أساسياً لوقف الهجمات بشكل كامل.
وفي موازاة الجهود الأوروبية، تعمل دول مثل الصين وباكستان على ترتيبات ثنائية مع طهران لضمان استمرار تدفق الشحن، وإن كان ذلك بكميات محدودة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *