مجلس سلام غزة الذي أطلقه ترامب لا يمتلك أموال اعادة اعمارها


 ترجمة المدى

كشف تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية الى ان ” صفر دولار ” أودع في الصندوق المالي الرسمي لمجس السلام الذي انشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة اعمار غزة وذلك على الرغم من جمع مليارات الدولارات من التعهدات منذ يناير / كانون الثاني. الا ان الهيئة تلقت تبرعات مباشرة الى حسابها المصرفي، وهو ما يسمح لها بتجاوز متطلبات الشفافية المتعلقة بالصندوق الرسمي.
وخلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس في فبراير/شباط، تعهدت الدول الأعضاء بتقديم 7 مليارات دولار ضمن حزمة الإغاثة وإعادة إعمار غزة التابعة للمجلس، كما وعد ترامب بتقديم 10 مليارات دولار إضافية.
وأفادت فايننشال تايمز بلن المغرب ساهمت في وقت سابق من هذا العام بمبلغ 3 ملايين دولار، بينما قدمت دولة الامارات المتحدة مبلغ 20 مليون دولار الى حساب المجلس لدى جي بي مورغان. وقد ساعد هذا التمويل في تغطية تكاليف منصب نيكولاي ملادينوف، المدير العام لمجس السلام، إضافة الى رواتب التكنوقراط الفلسطينيين الذين اختارهم المجلس لإدارة غزة.
كما قدمت الإمارات 100 مليون دولار لتدريب قوة شرطة جديدة في غزة، إلا أن هذه الأموال جُمّدت ولم يبدأ البرنامج حتى الان.
وفي ابريل / نيسان، سافر مسؤول أميركي الى العربية السعودية لمطالبة قادتها بالوفاء بتعهدهم البالغ مليار دولار للمجلس، بعد ان بدأت الإدارة الأميركية تشعر بالقلق من عدم وصول الأموال الموعودة، وفقا لما نقله موقع، مدل ايست آي، واكد مسؤولون ان الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على دول الخليج في تمويل المجلس.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة تدرس مطالبة إسرائيل بتحويل 5 مليارات دولار من أموال الضرائب الفلسطينية التي جمعتها لصالح السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وتحتجزها حالياً، وذلك للمساعدة في تمويل مجلس السلام.
ويشير هذا الأمر إلى أن إدارة ترامب تأمل أن تتحمل السلطة الفلسطينية جزءاً من تكلفة إعادة إعمار غزة، رغم أن السلطة الفلسطينية تمتلك صلاحيات محدودة وجزئية في الضفة الغربية فقط وليس في غزة، كما أنها لم تُدعَ أصلاً للانضمام إلى المجلس، فضلاً عن أنها تمر بأزمة مالية عميقة.
وقد انضمت أكثر من 20 دولة إلى مجلس السلام، إلا أن عدداً من حلفاء حلف شمال الأطلسي الرئيسيين رفضوا الانضمام، ومن بينهم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واسبانيا والنرويج والسويد.
وبحسب التقارير، كانت هذه الدول قلقة من احتمال ان يكون مجلس السلام محاولة من إدارة ترامب ليحل محل الأمم المتحدة.
وخلال الاجتماع الافتتاحي، قال ترامب إن المجلس قد يتولى يوماً ما الإشراف على الأمم المتحدة.
وقال: “سيكون مجلس السلام أشبه بجهة تراقب الأمم المتحدة وتتأكد من أنها تعمل بشكل صحيح.”
أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو فصرح بان إعادة اعمار غزة تمثل البند الأول على جدول اعمال المجلس، لكنه أوضح ان دوره ستوسع مستقبلا.
وقال: “نأمل أن يشكل هذا نموذجاً يمكن تطبيقه على أوضاع أخرى معقدة وصعبة، بحيث يمكن حلها بالطريقة نفسها.”
وينص ميثاق المجلس على أن الدول الراغبة في الحصول على عضوية دائمة ستكون مطالبة بدفع مليار دولار.
وتتمحور خطة المجلس لاعادة اعمار غزة الى حد كبير حول رؤية جيرد كوشنير التي تقترح انشاء مركز سياحي وتكنولوجي متطور مليء بناطحات السحاب، بدلاً من التركيز على احتياجات الفلسطينيين الذين دُمّرت منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم خلال الحرب الإسرائيلية على غزة.
وقد أدان الفلسطينيون في غزة مجلس السلام، معتبرين أنه مخطط يهدف إلى مزيد من تقويض السيادة الفلسطينية.
وقالت الناشطة الفلسطينية، بيسان عودة، التي وثقت الحرب الإسرائيلية على غزة لاكثر من عامين: “يتحدث مجلس السلام عن إعادة بناء غزة، وعن نزع السلاح، وعن دخول قوات دولية، وعن أوهام إنشاء وجهات سياحية فوق مقابر أطفالنا، بالنسبة لنا، لا يبدو هذا اتفاق سلام، بل يبدو فخا.”
وفي فيديو نشره موقع موندووايس، أجرت عودة مقابلات مع فلسطينيين في غزة حول خطة إدارة ترامب لمستقبل القطاع.
وقال أحد سكان غزة: “لقد تحمّل الناس هذه الحرب لعامين. بعضهم فقد أطفاله، وبعضهم فقد منزله ومستقبله وعمله. وفي النهاية تأتون لتقولوا لي إن كل ذلك قد انتهى، وإنكم ستمنحونني – كما نسمع – حياً كاملاً داخل بناية سكنية. وهل يُفترض بي أن أنسى أرضي، وأنسى من أكون، وأنسى ممتلكاتي تراثي؟”
وقدرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في ابريل / نيسان كلفة إعادة الاعمار للسنوات العشر المقبلة في قطاع غزة ب 71 مليار و400 ألف دولار، بحسب دراسة لجريت بالاشتراك مع البنك الدولي، بما في ذلك 26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر ال 18 الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي.
وقدر “التقييم النهائي السريع للأضرار والاحتياجات في غزة”، الذي أجري بالتعاون مع البنك الدولي، لتقييم الأضرار والخسائر الاقتصادية واحتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة، الأضرار المادية في البنية التحتية بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار.
وحذر ممثل مجلس السلام في غزة، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، الأسبوع الماضي، من مخاطر أن يصبح “الوضع القائم” الحالي حيث يسود وقف إطلاق نار هش في القطاع المدمر، وضعا ” دائما “.
ونددت ثلاث منظمات غير حكومية، الخميس الماضي، بوضع إنساني لا يزال “كارثيا” في غزة، مشيرة إلى “تباين كبير بين الالتزامات المعلنة وتنفيذها عمليا”.
واندلعت الحرب في قطاع غزة مع شن حركة حماس هجوما على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل 1221 شخصا، وفق إحصاء لوكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية أدت إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *