مجلس الشيوخ يصادق على مشروع الديمقراطيين لتقييد صلاحيات ترامب الحربية


 ترجمة المدى

في ثامن تصويت على مشروع قرار متعلق بصلاحيات الحرب مع إيران، رعاه السيناتور الديمقراطي تيم كين من ولاية فرجينيا، تقدم مجلس الشيوخ الأميركي بخطوة حاسمة أخرى بالموافقة على تشريع يسعى إلى الحد من قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الانخراط في صراع مع طهران.
وقد استخدم الديمقراطيون في مجلس الشيوخ مراراً الامتيازات التي يتيحها “قرار صلاحيات الحرب” لفرض تصويتات تهدف إلى إنهاء استخدام ترامب للقوة العسكرية في الدولة الشرق أوسطية من دون موافقة الكونغرس، وتعهدوا بمواصلة ذلك طالما كان ضرورياً. وفي التصويت الثامن على القرار يوم الثلاثاء، تمكن الديمقراطيون من استمالة عدد كافٍ من الجمهوريين لتمرير الإجراء بنتيجة 50 صوتاً مقابل 47، فيما تغيب ثلاثة مشرعين عن التصويت. ويُعد انتصار الديمقراطيين، إلى حد كبير، انتصاراً إجرائياً، إذ يسمح بإخراج القرار من اللجنة المختصة لطرحه أمام المجلس للنظر فيه، مع نقاش محدود وتصويت نهائي على إرساله إلى مجلس النواب للنظر فيه. وقد نجح الديمقراطيون تدريجياً في جمع عدد محدود من الأصوات الجمهورية مع استمرار الحرب وتفاقم آثارها الاقتصادية. وأدلى السيناتور الجمهوري، بل كاسيدي، من ولاية لويزيانا، بالصوت الحاسم الذي دفع التشريع لتجاوز العتبة المطلوبة يوم الثلاثاء، وذلك بعد أيام من خسارة السياسي المخضرم، الذي أمضى 15 عاماً في المنصب، الانتخابات التمهيدية الجمهورية أمام النائبة جوليا ليتلو، التي حظيت بدعم ترامب بعدما انقلب كاسيدي بسبب تصويته لإدانته خلال محاكمة العزل الثانية عام 2021.
وقال كاسيدي في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى الاسم الذي أطلقته وزارة الدفاع الأميركية على عملياتها العسكرية ضد إيران: “بينما أدعم جهود الإدارة لتفكيك البرنامج النووي الإيراني، فإن البيت الأبيض والبنتاغون أبقيا الكونغرس في الظلام بشأن عملية (الغضب الملحمي).”
وأضاف: “في لويزيانا، سمعت من الناس، بمن فيهم مؤيدو الرئيس ترامب، أنهم قلقون بشأن هذه الحرب. وحتى تقدم الإدارة توضيحات، لا يمكن تبرير أي تفويض أو تمديد من الكونغرس.”
ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير/ شباط عبر الهجمات الأميركية ـ الإسرائيلية المشتركة على إيران، يتهم الديمقراطيون إدارة ترامب بشن “حرب غير قانونية”، مؤكدين أن الدستور الأميركي ينص على أن الكونغرس وحده يملك صلاحية الإذن باستخدام مثل هذه القوة العسكرية.
ويُلزم القانون الرئيس بإنهاء استخدام القوات الأميركية بعد 60 يوماً ما لم يمنح الكونغرس تفويضاً للعملية أو يمدد المهلة، التي انتهت في الأول من مايو/ أيار. ويجادل ترامب بأن الجهود المتعلقة بالقرار أصبحت بلا جدوى، مؤكداً أن النزاع انتهى، مشيراً إلى وقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن في أبريل/ نيسان.
وقال ترامب للصحفيين في وقت سابق من هذا الشهر إن وقف إطلاق النار “يمنحكم وقتاً إضافياً”، واصفاً الديمقراطيين الذين يقفون وراء الجهد التشريعي بأنهم “أشخاص غير وطنيين”.
من جانبه، قال السيناتور تيم كين، راعي مشروع القانون المعروض الثلاثاء، إنه ممتن لأن “عدداً كافياً من زملائه وقفوا دفاعاً عن الدستور واستمعوا إلى ناخبيهم”. وأضاف في بيان: “إن حرب الرئيس ترامب غير الشعبية التي اختار خوضها في إيران فرضت ثمناً باهظاً على الشعب الأميركي، بما في ذلك مقتل وإصابة أفراد من قواتنا المسلحة وارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير.” وتابع قائلاً إن التصويت يبعث “رسالة قوية” إلى إدارة ترامب مفادها أن “الشعب الأميركي غير مهتم بخوض المزيد من الحروب في الشرق الأوسط.” أما الجمهوريون الثلاثة الآخرون الذين صوتوا لصالح القرار فهم كل من السيناتور سوزان كولنز والسيناتور ليزا موركويسكي والسيناتور راند بأول. في المقابل، كان السيناتور جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا هو الديمقراطي الوحيد الذي صوت باستمرار إلى جانب الجمهوريين ضد مشروع قرار صلاحيات الحرب هذا. ويطلب القرار من الإدارة إما وقف أي عمل عسكري ضد إيران أو الحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلته، بالاستناد إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي أُقرّ بعد حرب فيتنام لكبح جماح الإدارات في شنّ حملات عسكرية طويلة من دون موافقة الكونغرس. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قبيل التصويت الإجرائي: “هذا الرئيس أشبه بطفل صغير يلهو بمسدس محشو”. وأضاف: “إن كان هناك وقت مناسب لدعم قرارنا بشأن صلاحيات الحرب لسحب القوات من الأعمال العدائية مع إيران، فهو الآن”. ومع ذلك، يسلط هذا التصويت الضوء على القلق المتزايد داخل الحزب الجمهوري مع دخول الحرب شهرها الثالث، ما أرهق مخزونات الأسلحة الأميركية، وأثار تساؤلات حول الجاهزية العسكرية، ورفع التقديرات الرسمية للتكاليف إلى أكثر من 30 مليار دولار حتى الآن.
ماذا بعد القرار
حتى لو جرى تمرير القرار، في نهاية المطاف، في مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو، يجب أن يقره أيضاً مجلس ‌النواب الذي يسيطر ‌عليه الجمهوريون، وأن يحصل على تأييد أغلبية الثلثين في مجلسي ‌النواب والشيوخ ليتغلب على حق النقض المتوقَّع أن يستخدمه ترامب. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كين من ولاية فرجينيا، الذي قدم القرار، إن وقف إطلاق النار يوفر لترامب فرصة مثالية لعرض وجهة نظره على الكونغرس، إذ قال الرئيس إن طهران قدمت اقتراحاً جديداً لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، التي بدأت في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وقال كين، خلال المناقشة التي سبقت التصويت: “هذا هو الوقت المثالي لإجراء نقاش قبل أن نبدأ الحرب مرة أخرى. يتلقى الرئيس مقترحات سلام ودبلوماسية يرميها في سلة المهملات دون مشاركتها معنا”.
وعرقل الجمهوريون سبع محاولات سابقة لتأييد قرارات مماثلة في مجلس الشيوخ هذا العام. وأوقفوا أيضاً ثلاثة قرارات ‌تتعلق بسلطات الحرب، بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، هذا العام. ورغم هذا الإعلان، تواصل الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية وشن هجمات على السفن الإيرانية، في حين تواصل إيران إغلاق مضيق هرمز ومهاجمة السفن الأميركية رداً على ذلك، وسط تأكيدها أن الملاحة في المضيق باتت تخضع لإجراءات وشروط إيرانية.
عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *