كييف توظف حرب إيران لتعزيز موقعها في مواجهة موسكو


 متابعة / المدى

سعت أوكرانيا إلى توظيف تداعيات الحرب مع إيران لتعزيز موقعها العسكري والتفاوضي في مواجهة روسيا، عبر توسيع شراكاتها الدفاعية، وتكثيف استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية، في وقت تواجه فيه تراجعاً نسبياً في الاهتمام الأمريكي بالملف الأوكراني.

ومثّلت زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى السعودية في مارس/آذار الماضي محطة بارزة، إذ وصفها بأنها تهدف إلى “تعزيز حماية الأرواح”، قبل أن يستثمرها لعرض خبرات بلاده العسكرية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة. وأعلنت كييف إبرام صفقات مع السعودية والإمارات وقطر، في إطار تبادل الخبرات وتوثيق التحالفات وتحقيق مكاسب مالية، مع تطلعها إلى توسيع هذه الشراكات مع دول حليفة للولايات المتحدة.
وقال زيلينسكي: “نرغب في مساعدة دول الخليج على الدفاع عن نفسها، وسنواصل بناء مثل هذه الشراكات مع دول أخرى”.
في المقابل، انعكست الحرب مع إيران سلباً على أوكرانيا، إذ أسهمت في تحويل اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعيداً عن كييف، كما أدت إلى تدفق إيرادات إضافية إلى روسيا نتيجة ارتفاع أسعار النفط. ومع إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط القادمة من الشرق الأوسط، تمكنت موسكو من توسيع صادراتها النفطية، فيما جددت واشنطن إعفاء يسمح بشراء النفط الروسي رغم العقوبات.
نظرياً، يمنح ارتفاع العائدات النفطية روسيا قدرة أكبر على تمويل الحرب، غير أن أوكرانيا واصلت محاولة استثمار المتغيرات لصالحها، بهدف الوصول إلى موقع أقوى قبل أي مفاوضات محتملة.
وفي هذا السياق، قال ترامب إنه كان يعتقد أن التوصل إلى “حل” للحرب الأوكرانية كان “وشيكاً” بعد محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مضيفاً أن “بعضهم أفسدوا الأمر”، مؤكداً: “وها نحن حتى الآن لم نتوصل إلى حل”.
وعملت كييف بالتوازي على تعزيز قدراتها العسكرية، إذ ركزت على تطوير واستخدام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، مثل “شاهد-136”، التي تتراوح كلفة تصنيعها بين 80 و130 ألف دولار، مقابل أنظمة اعتراض لا تتجاوز كلفتها 10 آلاف دولار، وفقاً لزيلينسكي.
وأبرمت أوكرانيا في أبريل/نيسان اتفاقيتين دفاعيتين مع النرويج وألمانيا، بلغت قيمة الأولى 8.6 مليار دولار ضمن حزمة دعم تصل إلى 28 مليار دولار حتى عام 2030، فيما بلغت الثانية 4.7 مليار دولار، وشملت طائرات مسيّرة وصواريخ وأنظمة دفاعية. كما أعربت كييف عن رغبتها في الحصول على دعم إضافي من دول الشرق الأوسط، خاصة في مجال الدفاع الجوي.
في موازاة ذلك، تبنت أوكرانيا استراتيجية استهداف قطاع الطاقة الروسي، مستفيدة من دروس الحرب مع إيران، حيث ركزت على ضرب منشآت النفط باستخدام مسيّرات طويلة المدى. وأشار زيلينسكي إلى أن روسيا تتكبد خسائر “فادحة” بمليارات الدولارات في هذا القطاع.
وتظهر بيانات تصدير النفط أن العائدات الروسية ارتفعت بنحو 2.3 مرة خلال الأسبوع الثالث من الحرب مع إيران مقارنة بالفترة بين ديسمبر/كانون الأول وفبراير/شباط، قبل أن تتراجع بنحو مليار دولار في الأسبوع الرابع نتيجة الهجمات الأوكرانية، ما يعادل نحو ثلثي المكاسب السابقة.
كما حصلت أوكرانيا على دفعة مالية مهمة عبر قرض مدعوم من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو، بعد إزالة عقبات سياسية كانت تعرقل إقراره، ما يعزز قدرتها على تمويل مشتريات عسكرية خلال الفترة المقبلة.
ورغم هذه المكاسب، لا تزال مسارات التفاوض تواجه تعقيدات، إذ اعتبر زيلينسكي تأجيل زيارات المبعوثين الأمريكيين إلى كييف نوعاً من “عدم الاحترام”، في حين استمرت زياراتهم إلى موسكو. وتثير الاستراتيجية الأمنية الأمريكية الجديدة، التي لا تصنف روسيا تهديداً مباشراً، قلقاً في كييف والعواصم الأوروبية.
وفي ظل استمرار الحرب، لا تظهر موسكو مؤشرات على استعدادها لإنهاء العمليات العسكرية، بل كثفت هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بجبهات أخرى.
ويرى مراقبون أن قدرة الولايات المتحدة على التأثير في موقف روسيا تبقى حاسمة، غير أن غياب تحرك حاسم من واشنطن يثير شكوكاً لدى أوكرانيا بشأن فرص التوصل إلى سلام مستدام، حتى في حال إقرار هدنة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *