ترجمة المدى
واصلت القوات الإسرائيلية خلال ساعات الليل وحتى صباح السبت قصفها لعدة مناطق في جنوب لبنان، بالتزامن مع تنفيذ غارات جوية وعمليات قصف مكثفة استخدمت فيها قذائف الفوسفور. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن بلدات المنصوري، ومحيط بيت سياد، وأطراف مجدل زون تعرضت منذ ساعات الفجر الأولى لقصف مدفعي عنيف.
كما قصفت القوات الإسرائيلية مناطق دوحة كفر رمان، ومحيط تل الدبشة، وحرج علي الطاهر، مستخدمةً قذائف الفوسفور.
وفي الوقت نفسه، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية صباح السبت غارتين جويتين استهدفتا تلة علي الطاهر الواقعة على الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا، بينما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات قصف واسعة في محيط أرنون وبلدات المنصوري ومجدل زون وبيت سياد.
كما استهدفت عمليات القصف بلدات حداثا وبيت ياحون وعيتا الجبل في جنوب لبنان.
ورافقت هذه الهجمات الإسرائيلية تحليقات متواصلة للطائرات المسيرة فوق القرى والبلدات الواقعة في القطاعين الغربي والاوسط من جنوب لبنان.
في اتصال هاتفي جرى يوم الجمعة، بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان، وشددا على ضرورة تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية.
ووفقاً لبيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، أكد الجانبان أهمية ممارسة ضغوط على إسرائيل للالتزام بتنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات التي استضافتها واشنطن.
الفاتيكان يعرب عن قلقه إزاء لبنان
التقى البابا ليو الرابع عشر بالرئيس اللبناني جوزيف عون، في وقت أعرب فيه الفاتيكان عن قلقه إزاء تعثر الجهود الرامية إلى تنفيذ الاتفاق الحدودي المدعوم من الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل.
وبعد اجتماعه مع البابا في 20 آب/أغسطس، التقى الرئيس عون أيضاً بالكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الفاتيكان، ورئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغر، وزير خارجية الفاتيكان، لبحث “اتفاق الإطار الثلاثي” الموقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، والذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار على الحدود الجنوبية للجمهورية اللبنانية وإرساء سلام عادل ودائم، بحسب بيان صادر عن الفاتيكان.
وجاء في البيان: ” مع الاعراب عن الارتياح لتوقيعه الوثيقة، أعرب الكرسي الرسولي عن قلقه البالغ إزاء الصعوبات التي تواجه تنفيذها، واكد دعمه للجهود الرامية الى تحقيق هذا الهدف.”
ويتضمن الاتفاق المؤلف من 14 نقطة، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وجرى توقيعه في 26 حزيران/يونيو، خارطة طريق تدريجية لإنهاء الأعمال العدائية في جنوب لبنان، من خلال نزع سلاح جماعة حزب الله المدعومة من إيران وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية.
تاريخ بدء انزاع
بدأ النزاع في 2 آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.
ورغم وقف إطلاق النار، واصلت إسرائيل شن غارات جوية على جنوب لبنان، مؤكدة أنها تأتي رداً على هجمات ينفذها حزب الله، الذي رفض البند الوارد في الاتفاق الداعي إلى نزع سلاحه.
ووفقاً لتقرير صادر عن وزارة الصحة اللبنانية في 19 آب/أغسطس، فقد أسفر النزاع منذ اندلاعه عن مقتل أكثر من 4,300 شخص وإصابة أكثر من 12,300 آخرين.
وفي بيان منفصل نُشر في 20 آب/أغسطس، قالت الرئاسة اللبنانية إن الرئيس عون أعرب، خلال اجتماعه الذي استمر 30 دقيقة مع البابا ليو، عن امتنانه لقداسته “على جميع الجهود التي يبذلها لدعم لبنان في تحقيق مطالبه بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات على أراضيه.”
لبنان يطلب مساعدة الفاتيكان
كما دعا الرئيس عون البابا إلى مواصلة دعمه من أجل إلزام إسرائيل بتنفيذ أحكام الاتفاق الاطاري.
وخلال اجتماعه مع الكاردينال بارولين ورئيس الأساقفة غالاغر، قدّم الرئيس عون إحاطة حول “الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على القرى اللبنانية والبنية التحتية والمدنيين”، وفقاً لما جاء في البيان.
وجاء في البيان: ” خلال الاجتماعين، أعرب الرئيس عون عن تقدير لبنان للفاتيكان على جميع الجهود التي بذلها لدعم البلاد من الزيارة الأخيرة للبابا الى لبنان.”
وأضاف البيان أن الرئيس عون دعا الأب الأقدس والكرسي الرسولي إلى دعم لبنان في تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، بما يمهد الطريق لإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل وعودة النازحين إلى أراضيهم وقراهم. كما شدد الرئيس اللبناني على ان ” هذه الخطوات يجب ان تتزامن مع بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وحصر قرار الحرب والسلم بيدها وحدها، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق الامن والاستقرار على الحدود.”
البنك الدولي يحذ من عواقب اقتصادية على لبنان
من جانب آخر توقع البنك الدولي ان ينكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% في عام 2026 نتيجة تجدد الصراع، الذي بدد الزخم الهش للاستقرار والتعافي الذي تحقق خلال عام 2025، وذلك وفقا لأحدث اصدار من تقرير ” المرصد الاقتصادي للبنان”. وأكد التقرير انه رغم استمرار لبنان في مواجهة احتياجات إنسانية وإعادة اعمار ملحة، فان احراز تقدم في الإصلاحات يظل امرا أساسيا لاستعادة الثقة، وإنعاش النمو، ودعم تعاف مستدام.
وأشار تقرير صيف 2026، الذي يحمل عنوان “اقتصاد مزقته الصراعات”، إلى أن لبنان دخل عام 2026 وهو في وضع اقتصادي أفضل نسبياً بعد تحقيق نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 4.2% خلال عام 2025، وهو الأسرع منذ اندلاع الأزمة المالية في عام 2019، كما يمثل مراجعة بالرفع للتوقعات السابقة. وقد استند هذا التعافي إلى تحسن الاستهلاك والاستثمار والسياحة، إلى جانب مؤشرات اقتصادية آنية إيجابية، إلا أن هذا الزخم تعرض لانتكاسة حادة بسبب تصاعد الصراع في مارس/آذار 2026، والذي ألحق مزيداً من الأضرار بالمساكن والبنية التحتية، وأدى إلى نزوح السكان، وتعطيل سلاسل الإمداد، وأثر سلباً على قطاع السياحة والطلب المحلي.
حصيلة ضحايا الهجمات الاسرائيلية
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس/آذار أسفرت عن مقتل 4,348 شخصاً وإصابة أكثر من 12,300 آخرين. وأضافت الوزارة أن إجمالي ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ بدء التصعيد الحالي في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغ 8,915 قتيلاً وأكثر من 30,540 جريحا.
عن صحف ووكالات عالمية