متابعة / المدى
هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، بالرد بالمثل على أي استيلاء غربي على السفن التجارية الروسية، مؤكدا أن موسكو قد تتخذ إجراءات مماثلة في أي مكان، بما في ذلك المحيط الهادئ، فيما أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» بأن أوكرانيا علقت مؤقتا هجماتها بالطائرات المسيرة على ناقلات النفط التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، استجابة لطلب أميركي.
ونقلت وكالات أنباء روسية عن بوتين قوله إن حلف شمال الأطلسي «يتسلل» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ ويثير التوتر في القطب الشمالي، مشددا على أن روسيا سترد على أي إجراء يستهدف سفنها التجارية.
وجاءت تصريحات بوتين من جزيرة سخالين في أقصى شرق روسيا، حيث تابع المرحلة النهائية من مناورات أسطول المحيط الهادئ من على متن الطراد الصاروخي «فارياغ»، بعد وصوله إلى يوجنو-ساخالينسك.
وقال الرئيس الروسي إن مناورات أسطول المحيط الهادئ ضرورية للحفاظ على الجاهزية القتالية وضمان أمن روسيا، مشيرا إلى أن اليابان أدرجت روسيا للمرة الأولى ضمن التهديدات الرئيسية التي تواجهها في وثائقها.
وأضاف أن روسيا لا تشكل تهديدا لليابان، وأن موسكو لا تملك أي ادعاءات ضد طوكيو، كما أكد استعداد بلاده للتعاون في منطقة القطب الشمالي، بما يشمل الطريق البحري الشمالي.
وتزامنت تهديدات بوتين مع تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز»، نقل عن مسؤولين أوكرانيين أن كييف أوقفت مؤقتا هجماتها بالطائرات المسيرة على ناقلات النفط التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي المطل على البحر الأسود، استجابة لطلب من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.
وبحسب الصحيفة، قدم فانس الطلب الشهر الماضي، في أعقاب مخاوف أميركية من أن تؤدي الهجمات الأوكرانية إلى زعزعة استقرار أسواق النفط والإضرار بالشركات الأميركية، من خلال استهداف ناقلات تحمل النفط الخام المنقول عبر الأنابيب من قازاخستان إلى محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في الميناء.
وأضافت أن أوكرانيا وافقت على عدم استهداف البنية التحتية لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين أو السفن غير الروسية، شريطة ألا تكون السفن خاضعة لعقوبات أوكرانية وألا تحمل نفطا أو بضائع روسية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي تأكيده أن الإدارة الأميركية حذرت أوكرانيا من مواصلة مهاجمة السفن غير الروسية في البحر الأسود، فيما لم يرد البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية أو مكتب فانس على طلبات للتعليق، ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التحقق من صحة التقرير.
وكانت القوات الأوكرانية قد كثفت هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة ومواقع أخرى، في تحركات تقول كييف إنها تهدف إلى حرمان روسيا من الموارد اللازمة لتمويل جيشها.
وأفادت أربعة مصادر مطلعة على البيانات بأن هجمات الطائرات المسيرة في البحر الأسود عطلت ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين خلال تموز الماضي، مع امتداد تداعيات الحرب إلى مبيعات قازاخستان وشركات نفط غربية كبرى.
وبحسب المصادر، سجلت قازاخستان، التي تعتمد على مسار اتحاد خط أنابيب بحر قزوين لتصدير النفط الخام، انخفاضا بنسبة 14 في المائة في إنتاج النفط خلال تموز مقارنة بحزيران، فيما تعد «شيفرون» و«إكسون موبيل» من كبرى شركات النفط الغربية العاملة هناك.
وفي تطورات ميدانية متصلة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض وتدمير 502 طائرة مسيرة أوكرانية فوق عدد من المناطق خلال الليل، بينها بيلغورود وبريانسك وكالوغا وكورسك وليبيتسك وأوريول وإقليم كراسنودار وجمهورية القرم والبحر الأسود.
وقالت الوزارة أيضا إن القوات الروسية قصفت مستودعا للوقود ومواد التشحيم في ميناء أوديسا، مشيرة إلى أنه كان يستخدم لإمداد وحدات القوات المسلحة الأوكرانية بالوقود، وأضافت أن قواتها تواصل استهداف الموانئ والسفن التي تقول إنها تعمل لصالح السلطات الأوكرانية.
وعلى الصعيد الميداني، تحدثت وزارة الدفاع الروسية عن تقدم قواتها في عدد من جبهات القتال، فيما أعلنت السيطرة على بلدة «فوديان» في منطقة خاركيف الأوكرانية.
وأشارت تقارير إلى تقدم القوات الروسية في مناطق من زابوريجيا، ومن بينها مدينة أوريخيف، حيث وصلت القوات إلى الأحياء الجنوبية الشرقية وتسعى إلى الاقتراب من الجهة الجنوبية للمدينة.
كما تحدثت التقارير عن وصول القوات الروسية إلى تخوم مدينة دبروبيليا في دونيتسك، مع تشكل منطقة رمادية داخل الحدود الشرقية للمدينة عقب دخول وحدات روسية إليها من دون إحكام السيطرة على الأرض.