بعد عام على اتفاق غزة.. إسرائيل مستمرة بأعمال العنف ضد القطاع


 ترجمة/ المدى

في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيّز التنفيذ، ما أدى إلى وقف القتال الذي استمر قرابة عامين في قطاع غزة. لكن بعد مرور عام، لا تزال أعمال العنف مستمرة، وخطط إدارة غزة بعد الحرب متعثرة، بينما تواجه عملية إعادة الإعمار نقصًا هائلًا في التمويل. ورغم عقود من الجهود الدبلوماسية، ما يزال التوصل إلى تسوية دائمة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني بعيد المنال. فالمظالم التاريخية العميقة، والخلافات حول الأراضي وإقامة الدولة الفلسطينية، والمخاوف الأمنية المستمرة، لا تزال تعرقل جهود السلام الدولية.
ولم يؤدِّ وقف إطلاق النار في غزة إلى معالجة هذه القضايا الأساسية. ومع بقاء الأسئلة الرئيسية المتعلقة بالأمن، والحكم، ومستقبل الشعب الفلسطيني دون إجابات، يبقى الانتقال من هدنة هشة إلى تسوية سياسية دائمة أمرًا غير مؤكد. وتقول السلطات الصحية في غزة إن ما لا يقل عن 1400 فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن ضرباته استهدفت مقاتلين تابعين لحركة حماس، ويتهم الحركة بمحاولة إعادة بناء قدراتها العسكرية. وتنفي حماس هذه الاتهامات.

توسع إسرائيلي
وفي الوقت نفسه، واصلت المنطقة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية التوسع. فقد أدى ما يسمى “الخط الأصفر” الذي أُنشئ ضمن المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار إلى وضع نحو 53% من مساحة غزة تحت السيطرة الإسرائيلية في البداية. أما الآن، فتسيطر إسرائيل فعليًا على نحو ثلثي القطاع.
ونتيجة لذلك، أصبح نحو مليوني فلسطيني محصورين بشكل متزايد في شريط ساحلي ضيق، حيث يضطر كثيرون إلى الاحتماء في خيام أو مبانٍ متضررة.
كما يواجه سكان غزة صعوبات كبيرة في تأمين الاحتياجات الأساسية. ورغم زيادة حجم المساعدات التي تدخل القطاع منذ وقف إطلاق النار، تؤكد المنظمات الإنسانية أن الكميات ما تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية.
وتقدّر مبادرة التصنيف المتكامل لمراحل الامن الغذائي (IPC)، وهي جهة دولية تراقب مستويات انعدام الامن الغذائي، ان أكثر من 1.2 مليون شخص في غزة ما زالوا يواجهون انعداما حادا في الامن الغذائي.
ووفقًا لتقرير صادر عن المبادرة في أغسطس/آب، دخل غزة في المتوسط نحو 227 شاحنة يوميًا محملة بالمساعدات والمواد التجارية بين بداية وقف إطلاق النار ونهاية مايو/أيار من هذا العام. ويُعد هذا العدد أقل من نصف الحد الأدنى البالغ 600 شاحنة يوميًا الذي نصت عليه خطة وقف إطلاق النار.

الطريق الى المرحلة الثانية ما يزال متعثر
إلى جانب وقف إطلاق النار الهش، تواجه المرحلة التالية من الاتفاق عقبات كبيرة تحول دون تنفيذها. في شهر تموز، اقترح “مجلس السلام” بقيادة الولايات المتحدة خارطة طريق من 15 نقطة، تدعو إلى أن تقوم حركة حماس والفصائل المسلحة الأخرى في غزة بتسليم أسلحتها، يعقب ذلك انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية. وبعد ذلك، تتولى قوة استقرار دولية وقوة أمن فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.
لاحقاً، أعلنت حماس استعدادها لوضع أسلحتها تحت إشراف إدارة فلسطينية تكنوقراطية مدعومة من الولايات المتحدة. لكن إسرائيل أكدت أنها لن تسحب قواتها قبل أن تقوم حماس بنزع سلاحها بالكامل، ما أدى إلى وصول الطرفين إلى طريق مسدود.
وفي الوقت نفسه، واصلت إسرائيل توسيع نطاق سيطرتها خارج الخط الأصفر، وبدأت تصف هذا الخط بصورة متزايدة بأنه “حدود جديدة” دائمة ومنطقة دفاعية متقدمة.
كما أدت الخلافات حول نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية، إلى جانب المخاوف من غياب إطار قانوني واضح، إلى تعطيل خطط إنشاء قوة الاستقرار الدولية. ولم تقدم سوى مجموعة محدودة من الدول التزامات أولية أو رمزية، في حين لم يتم تأسيس القوة رسمياً حتى الآن.
وبموجب الخطة طويلة الأمد، يُفترض أن تضم القوة الدولية نحو 20 ألف عنصر، وأن تعمل على تدريب 12 ألف شرطي فلسطيني.
ولا تزال ترتيبات الحكم والإدارة غير واضحة أيضاً. فقد أنشأت جهة فلسطينية تكنوقراطية في شهر كانون الثاني للإشراف على إدارة الشؤون اليومية في غزة، لكنها لم تتمكن حتى الآن من دخول القطاع بسبب القيود الإسرائيلية. وما زالت اللجنة تعمل مؤقتاً من مقرها في القاهرة، مصر، بدلاً من العمل داخل غزة كما كان مخططاً في الأصل.
ومن دون إحراز تقدم في ملفات الأمن، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وترتيبات الحكم، تبقى عملية الانتقال من وقف إطلاق النار إلى إدارة فعلية لمرحلة ما بعد الحرب بعيدة المنال.

فجوة تمويلية هائلة لمرحلة إعادة الاعمار
في سبتمبر/أيلول، أعلن “مجلس السلام” عن خطة أولية لإعادة الإعمار بقيمة 2.45 مليار دولار. إلا أن هذا المبلغ لا يزال أقل بكثير من التكلفة المقدّرة للتعافي وإعادة البناء.
وقدّر تقرير أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في سبتمبر/أيلول احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.5 مليار دولار، مع احتمال ارتفاع هذا الرقم أكثر. وتمثل الأموال التي أُعلن عنها حتى الآن جزءاً صغيراً فقط من هذا التقدير.
ولا تقتصر الأضرار على المنازل والطرق والبنية التحتية المادية الأخرى، بل تمتد إلى الاقتصاد وسبل العيش. ووفقاً للأونكتاد، فإن نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة القادرة على توفير الوظائف والدخل تعرضت للضرر أو الدمار، في حين أن أكثر من 90% من السكان في سن العمل عاطلون عن العمل.
لذلك، فإن إعادة الإعمار ليست مجرد عملية لإعادة بناء البنية التحتية، بل تشمل أيضاً إحياء النشاط الاقتصادي واستعادة مصادر الرزق وسبل العيش.
وبعد مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال غزة عالقة بين حرب لم تنتهِ بالكامل وسلام لم يبدأ بعد. ومع بقاء قضايا الانسحاب الإسرائيلي، ونزع سلاح حركة حماس، وإدارة مرحلة ما بعد الحرب، وإعادة الإعمار دون حل، فإن وقف إطلاق النار يواجه خطر التحول إلى مجرد فترة هدنة مؤقتة في الصراع، بينما قد تكون بذور أزمة جديدة بدأت بالفعل في الظهور.

عن موقع CGTN الاخباري



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *