إيران تعيد بناء ترسانتها الصاروخية وبوتين ينقل إلى ترامب مقترحا لإنهاء الحرب


 المدى/ متابعة

تتزامن تحركات دبلوماسية روسية لاحتواء الحرب بين إيران والولايات المتحدة مع تقديرات استخباراتية غربية تشير إلى احتفاظ طهران بجزء مهم من قدراتها الصناعية العسكرية، واستمرارها في إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة لتعويض خسائر ترسانتها، رغم أشهر من الضربات الأميركية والإسرائيلية. وفي وقت نقل فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نظيره الأميركي دونالد ترامب رؤية إيرانية لتسوية الصراع، تتزايد التساؤلات بشأن فرص نجاح المفاوضات ومدى قدرة إيران على استعادة قوتها العسكرية خلال فترة توقف الهجمات الأميركية الكبرى.
وكشف تقرير لوكالة «بلومبرغ»، استند إلى مسؤولين غربيين مطلعين على تقييمات استخباراتية، أن إيران تمكنت من الحفاظ على منشآت لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يتيح لها إعادة بناء جزء من مخزونها العسكري، رغم الأضرار الواسعة التي لحقت بمنظومتها الدفاعية منذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط الماضي. وبحسب التقرير، تحتفظ طهران بمخزون كبير من الصواريخ البالستية وبعض الأسلحة المضادة للسفن، إلى جانب قدرتها على تصنيع المزيد خلال فترة قصيرة، وهو ما قد يمنحها قدرة على مواصلة المواجهة في حال استئناف العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية. ونقلت الوكالة عن مسؤول غربي قوله إن روسيا تواصل تزويد إيران بالصواريخ، في تأكيد لتقييم استخباراتي سابق صدر في حزيران الماضي، فيما لم تستجب وزارة الدفاع الروسية لطلب التعليق على هذه المعلومات.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تشهد فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران تعثرا متجددا، بينما يعلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب استئناف الهجمات الكبرى على إيران إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في تشرين الثاني المقبل، ما يمنح طهران فرصة إضافية لإصلاح منشآتها العسكرية وتعويض جزء من خسائرها.
وتتعارض التقييمات الغربية مع التصريحات المتكررة للإدارة الأميركية بشأن حجم الدمار الذي أصاب القدرات الإيرانية، إذ سبق لترامب أن وصف الجيش الإيراني بأنه مدمر بالكامل، فيما أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في خطاب ألقاه في 30 أيلول الماضي، أن القوات الأميركية دمرت القدرات الصناعية العسكرية الإيرانية وقاعدتها الدفاعية.
ورفض البيت الأبيض التقييمات الواردة في تقرير «بلومبرغ»، إذ أكدت المتحدثة باسمه آنا كيلي أن عملية «مطرقة منتصف الليل» دمرت المنشآت النووية الإيرانية خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت 12 يوما في حزيران 2025، وأن عملية «الغضب الملحمي» التي بدأت في شباط 2026 نجحت في تدمير منظومة الحماية العسكرية التقليدية للبرنامج النووي الإيراني، بما فيها الصواريخ البالستية ومنشآت إنتاجها والقوة البحرية.
ومع ذلك، تشير التقديرات الغربية إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضرارا كبيرة بالبنية الصناعية للصواريخ مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وسط استمرار الغموض بشأن حجم المخزون المتبقي والسرعة التي تستطيع بها طهران تعويض خسائرها.
وكانت تقديرات إسرائيلية قد وضعت عدد الصواريخ البالستية الإيرانية قبل اندلاع الحرب عند نحو 2500 صاروخ، فيما أشارت تقييمات استخباراتية غربية صدرت في حزيران الماضي إلى احتفاظ إيران بنحو ثلاثة أرباع الذخائر التي كانت تمتلكها قبل الحرب. ولم تتوصل التقييمات المنشورة حتى الآن إلى رقم مؤكد لحجم الترسانة الإيرانية الحالية.
وفي موازاة هذه التطورات العسكرية، أعلنت موسكو عن تحرك دبلوماسي جديد لإيجاد تسوية للصراع، بعدما نقل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نظيره الأميركي دونالد ترامب موقف إيران من الحلول المحتملة لإنهاء الحرب، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، السبت، قوله إن بوتين أطلع ترامب على رؤية الجانب الإيراني بشأن التسوية المحتملة، بعد اتصالات أجراها مع بزشكيان، في خطوة تعكس استمرار المساعي الروسية لفتح قنوات تفاوض بين واشنطن وطهران. وجاء ذلك عقب محادثة هاتفية بين الرئيسين الروسي والأميركي، مساء الجمعة، استمرت نحو ساعة ونصف الساعة، وتناولت عددا من الملفات الدولية، وفي مقدمتها الأزمة الإيرانية والحرب في أوكرانيا.
وبحسب وكالة «تاس» الروسية، طرح بوتين خلال الاتصال إمكانية معالجة الخلاف المتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، مجددا استعداد موسكو لاستضافة هذا المخزون على الأراضي الروسية، في إطار تسوية محتملة للملف النووي. وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إن بوتين شدد خلال الاتصال على أن «الخيارات الدبلوماسية بشأن الملف الإيراني لم تستنفد بأي حال من الأحوال، إذ يمكن، بل ينبغي، التوصل إلى اتفاق مع طهران عبر المفاوضات». وأكد أوشاكوف أن المقترح الروسي الخاص بنقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا لا يزال مطروحا، في وقت تواصل فيه واشنطن مطالبة طهران بالتخلص من مخزونها عالي التخصيب باعتباره إحدى القضايا الأساسية في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من سبعة أشهر.
وتكتسب المبادرة الروسية أهمية إضافية في ظل ما أوردته التقييمات الاستخباراتية الغربية بشأن احتمال استمرار الدعم العسكري الروسي لإيران، الأمر الذي يضع موسكو في موقع يجمع بين علاقاتها العسكرية مع طهران ومساعيها الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهم مع واشنطن. وتبقى المعلومات المتعلقة بتوريد صواريخ روسية جديدة إلى إيران غير مؤكدة رسميا من الجانب الروسي. وفي الجانب الميداني، تتزايد المخاوف من امتداد المواجهة إلى طرق التجارة والطاقة في الخليج، بعدما تعرضت عشر سفن على الأقل لهجمات خلال أسبوع واحد قرب مضيق هرمز، وفقا لما أورده تقرير «بلومبرغ» نقلا عن البحرية البريطانية.
ويرى خبراء نقلت عنهم الوكالة أن احتفاظ إيران بالصواريخ والأسلحة المضادة للسفن قد يعزز قدرتها على اعتماد أساليب الحرب غير المتكافئة، عبر استهداف الملاحة البحرية والاستفادة من المنشآت والمواقع العسكرية المخفية في المناطق الجبلية، بما يزيد صعوبة تدمير مخزونها العسكري باستخدام الضربات الجوية وحدها. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحصار البحري الأميركي المفروض على صادرات النفط الإيرانية، وما يرافقه من ضغوط اقتصادية متزايدة على طهران، مقابل ارتفاع كلفة العمليات العسكرية وتأمين حركة التجارة في المنطقة.
وبحسب التقرير، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، فيما قفزت تكلفة استئجار ناقلة نفط إلى نحو 1.2 مليون دولار يوميا، مقارنة بأقل من 50 ألف دولار قبل الحرب، في مؤشر إلى الاضطرابات الحادة التي أصابت أسواق الشحن والطاقة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن استمرار التوتر حول مضيق هرمز يمثل أحد أبرز عناصر الضغط في الصراع، في ظل قدرة إيران المحتملة على تهديد حركة السفن، وما قد يترتب على ذلك من ارتفاع إضافي في تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة. وفي سياق متصل، تناول الاتصال بين بوتين وترامب تطورات الحرب في أوكرانيا، إذ أكد الرئيس الروسي، بحسب أوشاكوف، أن موقف موسكو من أهداف عملياتها العسكرية لم يتغير، مع استمرار استعدادها للتوصل إلى تسوية سياسية ودبلوماسية تفضي إلى سلام دائم. وأوضح مساعد الرئيس الروسي أن فرص الاستئناف الفوري للمفاوضات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا تراجعت، متهما كييف بمحاولة عرقلة الانتخابات البرلمانية الروسية وتنفيذ هجمات أسهمت، وفق الرواية الروسية، في تقويض فرص استئناف المحادثات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *