إيران تحصّن منشآتها النووية وتستعد لحرب جديدة مع واشنطن


متابعة / المدى

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أمس الثلاثاء، عن تصاعد الاستعدادات العسكرية الإيرانية تحسبا لاحتمال استئناف المواجهة مع الولايات المتحدة، في ظل تحركات لتعزيز تحصينات المنشآت النووية والمواقع الاستراتيجية، وإعادة بناء القدرات الصاروخية، بالتزامن مع جهود حكومية لتعبئة السكان وتهيئتهم لحرب جديدة قد تندلع عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في تشرين الثاني المقبل.
وبحسب التقرير، حذر مسؤولون إيرانيون، في تصريحات علنية ومحادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بتصعيد أوسع في أنحاء الشرق الأوسط إذا شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية جديدة ضد أراضيها، في وقت يواصل فيه الجانبان تعزيز قدراتهما العسكرية استعدادا لاحتمالات المواجهة.
وأظهرت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية أن إيران تعمل على تحصين مواقع حساسة، تشمل منشآت نووية ومناطق حدودية، بهدف تعزيز قدرتها على الصمود أمام الهجمات المحتملة.
وشملت الإجراءات الدفاعية موقعي «جبل الفأس» ونطنز النوويين، حيث أقامت السلطات الإيرانية حواجز ترابية وتحصينات إضافية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لتنفيذ عمليات عسكرية برية تستهدف المنشآت.
وأشار التقرير إلى أن طهران تستغل فترة تراجع المواجهات المباشرة لإعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استهلكته ترسانتها العسكرية خلال المواجهات السابقة، في إطار مساع لاستعادة قدراتها الهجومية والدفاعية. وفي السياق، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات توليد الكهرباء باتت مستعدة للعمل في ظروف الحرب، بعد تجهيز الملاجئ وتوفير إمدادات احتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.
وبالتوازي مع التحضيرات العسكرية، تعمل السلطات الإيرانية على تهيئة الجبهة الداخلية لاحتمال اندلاع حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام وإطلاق برامج تدريبية للمدنيين على استخدام الأسلحة النارية والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.
وكشف التقرير عن إعلان «الحرس الثوري» الإيراني تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية وتشغيل الطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس اتساع نطاق الاستعدادات العسكرية لتشمل شرائح مختلفة من المجتمع.
وامتدت أنشطة التعبئة إلى الأطفال، إذ زارت وحدة تابعة للحرس الثوري روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي إيران، وقدمت للأطفال روايات عن المواجهات العسكرية السابقة، إلى جانب عرض صاروخ أميركي من طراز «توماهوك»، قالت الوحدة إنها تمكنت من تحييده.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، فيما تدرس وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إرسال مزيد من منظومات الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعدها العسكرية الإقليمية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد، الأسبوع الماضي، تنفيذ هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني، لكنه تحدث علنا عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في «جبل الفأس»، بينما أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يواصل إعداد خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.
وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل احتمال تعرض السفن الحربية والطائرات لهجمات إيرانية، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في أيلول الماضي.
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، نقل «البنتاغون» نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية خلال الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة كان «الحرس الثوري» الإيراني يخطط لتنفيذه.
ورأى التقرير أن محدودية القدرات الدفاعية الإيرانية في مواجهة الطائرات الأميركية المتطورة والقاذفات التي تحلق على ارتفاعات شاهقة وصواريخ «كروز» تدفع طهران إلى الاعتماد على التهديد بتوسيع نطاق المواجهة، في محاولة لردع واشنطن عن تنفيذ هجمات جديدة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن تصاعد الخطاب العسكري الإيراني يؤدي دورا في تحويل الاهتمام عن الأزمات الداخلية والتدهور الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد، خصوصا مع تشديد العقوبات الأميركية وممارسة واشنطن ضغوطا على شركات الطيران لوقف رحلاتها إلى إيران، بما يزيد من عزلتها الاقتصادية.
وتواجه السلطات الإيرانية، بحسب التقرير، مأزقا متشابكا على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية، في ظل تعثر مسارات التفاوض واستمرار الضغوط الخارجية، الأمر الذي يجعل حالة الاستنفار العسكري جزءا من حسابات القيادة الإيرانية في التعامل مع التحديات الراهنة.
وفي هذا السياق، قالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل، إن «حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظرا إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسيا واقتصاديا وسياسيا. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».
وتعكس الاستعدادات المتزامنة في طهران وواشنطن استمرار احتمالات التصعيد العسكري، مع تعزيز إيران دفاعاتها حول المنشآت النووية وإعادة بناء قدراتها الهجومية، مقابل توسيع الولايات المتحدة انتشارها العسكري وإبقاء خيارات الضربات الجديدة مطروحة خلال المرحلة المقبلة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *