متابعة/المدى
أعلنت موسكو اعتراض وإسقاط عدد كبير من الطائرات المسيّرة الأوكرانية في مناطق متعددة، في وقت واصلت فيه كييف تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بخطوط الإمداد داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية، ما يعكس استمرار دوامة الاستهداف المتبادل بين الجانبين واتساع نطاقه الجغرافي.
وفي تطور ميداني بارز، أعلنت السلطات الروسية اندلاع حريق كبير في منشأة بحرية تقع في مدينة تيمريوك ضمن إقليم كراسنودار المطل على بحر آزوف، وذلك عقب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وأوضح حاكم الإقليم، بنيامين كوندراتيف، أن الحادث أسفر عن سقوط قتيل وإصابة ثلاثة أشخاص بجروح متفاوتة، مشيراً إلى أن فرق الإطفاء والطوارئ دفعت بعشرات العناصر والآليات إلى موقع الحريق في محاولة للسيطرة عليه ومنع امتداده إلى منشآت أخرى قريبة. وفي حادث منفصل، أفادت تقارير بوقوع هجوم آخر استهدف منطقة صناعية في بلدة كوتوفو التابعة لمقاطعة فولغوغراد جنوب روسيا، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل الموقع، دون صدور تفاصيل دقيقة حول حجم الخسائر أو طبيعة الأضرار. ويأتي هذا التطور بعد أيام من تقارير سابقة تحدثت عن توقف إحدى مصافي النفط التابعة لشركة “لوك أويل” في المنطقة ذاتها نتيجة استهداف مشابه، الأمر الذي يسلط الضوء على تكرار الضربات التي تطال البنية الصناعية والطاقة في العمق الروسي.
وفي السياق العسكري العام، أعلن الجيش الروسي أنه تمكن من إسقاط 177 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة، فوق عدد من المناطق الروسية، في واحدة من أكبر عمليات الاعتراض التي يتم الإعلان عنها خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس تصاعداً واضحاً في استخدام الطائرات غير المأهولة ضمن مسار الحرب. على الصعيد السياسي والعسكري، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع جنود روس في الكرملين بمناسبة العيد الوطني للبلاد، بأن روسيا نشرت أكثر من 700 ألف جندي في مناطق العمليات داخل أوكرانيا. وأكد بوتين أن هذه الأرقام تعكس حجم الانخراط العسكري الروسي في ما تسميه موسكو “العملية العسكرية الخاصة” التي بدأت في فبراير/شباط 2022، والتي تطورت لاحقاً إلى صراع واسع النطاق يُعد الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأضاف الرئيس الروسي أن الهجمات الأوكرانية باستخدام الطائرات المسيّرة، والتي ازدادت وتيرتها خلال الأشهر الماضية، تهدف بحسب وصفه إلى إحداث اضطراب داخل المجتمع الروسي وإرباك المشهد الاقتصادي، إلا أنه شدد على أن هذه المحاولات لن تحقق أهدافها. كما تحدث عن ما وصفه بتقدم القوات الروسية بشكل تدريجي على خطوط القتال، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية رغم بطء وتيرتها مقارنة بالتوقعات المسبقة.
وفي المقابل، واصلت القوات الأوكرانية التعرض لضربات روسية في عدة مناطق داخل البلاد. إذ أفادت السلطات المحلية بمقتل امرأة وإصابة أخرى بجروح خطيرة في منطقة سومي شمال شرقي أوكرانيا نتيجة قصف روسي، إضافة إلى أضرار لحقت بمبانٍ سكنية وتجارية في المنطقة ذاتها. كما شهدت منطقة ميكولايف جنوب البلاد إصابة ثلاثة أشخاص آخرين بجروح نتيجة هجمات منفصلة.
وفي سياق الخسائر البشرية العامة، أشار تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا المدنيين خلال الفترة الأخيرة، حيث تم تسجيل مقتل ما لا يقل عن 274 شخصاً وإصابة 1763 آخرين خلال شهر مايو/أيار فقط، ما يمثل زيادة تقارب 93% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وبيّن التقرير أن استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة بعيدة المدى كان مسؤولاً عن نسبة كبيرة من الضحايا، خصوصاً في المدن الكبرى مثل كييف ودنيبرو، في حين ساهمت الطائرات المسيّرة قصيرة المدى المنتشرة على خطوط المواجهة في ارتفاع عدد الإصابات. كما وثقت الأمم المتحدة منذ بداية الحرب في فبراير/شباط 2022 مقتل أكثر من 16 ألف مدني وإصابة ما يزيد على 46 ألفاً، في حصيلة تعكس حجم الكلفة الإنسانية المستمرة للنزاع.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية سياسية، مع اتساع نطاق العمليات العسكرية وارتفاع مستوى استخدام التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة، التي أصبحت عنصراً محورياً في استراتيجيات الهجوم والدفاع لدى الطرفين.