هجمات بلوشستانفي يوليو 2026 تكشف حدود النهج القسري في باكستان


ترجمة عدنان علي
في الفترة من 4 إلى 8 يوليو 2026، اجتاحت موجة من هجمات المتمردين مناطق مختلفة من إقليم بلوشستان. وشملت هذه الهجمات غارة استهدفت المدنيين قرب عاصمة الإقليم، وهجومًا على نقطة تفتيش تابعة للشرطة تحرس بنية تحتية مائية هامة، وكمينًا على طريق سريع وطني رئيسي. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل نحو 42 شخصًا، بينهم 38 من أفراد الأمن والمدنيين. وتُظهر هذه الحوادث نمطًا متماسكًا يصعب معه اعتباره مصادفة. وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات نُسبت إلى عناصر من حركة طالبان باكستان (TTP) وجيش تحرير بلوشستان (BLA).
بدأت هجمات المسلحين بتوغل مسلح في وادي حنا أوراك، وهي منطقة ريفية مختلطة عرقيًا تقع على مشارف مدينة كويتا. وأسفر هذا التوغل عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة ستة آخرين، بالإضافة إلى اختطاف عدد من السكان. لا تكمن أهمية هذا الهجوم في نطاقه بقدر ما تكمن في موقعه الجغرافي. فالمنطقة المذكورة تجاور عاصمة الإقليم، وتُعدّ، وفقًا للمعايير التقليدية، من بين المناطق الآمنة في الإقليم. وقد تميّز الهجوم الثاني بتصعيد في نطاقه، والأهم من ذلك، في تخطيطه.
في السادس من يوليو/تموز، هاجم عدد كبير من المسلحين نقطة تفتيش تابعة للشرطة عند موقع سد مانجي، المُخصّص لحلّ أزمة المياه في كويتا. وخلال هذا الهجوم، فقد تسعة من رجال الشرطة أرواحهم، بينهم رئيسان لمركز الشرطة ورئيس شرطة مكافحة الإرهاب. وتقول قوات الأمن إنّ نحو 15 مهاجمًا قُتلوا في الاشتباك الذي تلا ذلك. إلا أنّ المسلحين المنسحبين استولوا على 18 ضابطًا آخر، نظرًا لعدم تمكّن التعزيزات من الوصول إلى الموقع البعيد. وقد عُثر لاحقًا على جثث الضحايا في سلسلة جبال زرغون غار، حيث يُرجّح أنّهم قُتلوا قبل إنقاذهم. وتُسلّط هذه الحادثة الضوء على قصورين مترابطين. أولهما عجز الدولة عن الدفاع بشكل كافٍ عن المواقع الأمنية الثابتة التي تحرس البنية التحتية الحساسة. ثانياً، هناك تأخر مستمر في القدرة على الاستجابة عبر التضاريس الصعبة، وهو ما يبدو أن الجماعات المسلحة قادرة بشكل متزايد على استغلاله بشكل منهجي بدلاً من استغلاله بشكل انتهازي.
بعد يومين، في 6 يوليو/تموز، وقع الهجوم الثالث على الطريق السريع الوطني N-25 في ممر بيلا-ويندر، حيث نصب مسلحون، يُعتقد أنهم من عناصر جيش تحرير بلوشستان، كمينًا لقافلة إمداد تابعة للجيش الباكستاني باستخدام عبوات ناسفة يدوية الصنع ونيران أسلحة خفيفة، ما أسفر عن مقتل أحد عشر جنديًا، بينهم ضابط صف. تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الهجوم في أهمية الممر أكثر من عدد الضحايا. يُعدّ الطريق N-25 ممرًا لوجستيًا رئيسيًا يربط بين كراتشي وكويتا، وبالتالي فهو طريق ذو أهمية فورية للممر الاقتصادي الصيني الباكستاني.
يشير اختيار الأهداف إلى أن عنف المسلحين لم يعد يهدف فقط إلى توجيه رسالة سياسية، بل بات يهدف بشكل متزايد إلى تقويض اقتصاد النقل والبنية التحتية الحيوية في باكستان. تدرس حكومة الإقليم حلولًا طويلة الأمد لإغلاق الطريق N-25 والاختراق الأمني ​​في مشروع سد مانجي. على الرغم من أن الحادثتين منفصلتان، إلا أنهما تشكلان تحديات خطيرة أمام ترابط باكستان وتنميتها. إن الدولة التي تعجز عن توفير ممرات عبور داخلية مستقرة وآمنة تُقوّض مصداقية روايتها التي رُوّج لها بعناية للمستثمرين الأجانب، باعتبارها حلقة وصل اقتصادية آمنة بين جنوب ووسط آسيا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *