مع وصول عون إلى واشنطن.. إسرائيل مستمرة بقصف جنوب لبنان


 ترجمة المدى

بينما يزور الرئيس اللبناني جوزيف عون واشنطن لإجراء محادثات تهدف إلى التوصل إلى حل دائم للحرب بين حزب الله وإسرائيل، لا تزال التوترات مرتفعة في جنوب لبنان.
ومنذ مساء السبت، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في المناطق الواقعة بين كونين وبيت ياحون (قضاء بنت جبيل)، وكذلك بين زوطر الغربية وميفدون (قضاء النبطية)، إضافة إلى الخيام ودير سريان والطيبة (قضاء مرجعيون).

كما سُمعت أصوات انفجارات في المنصوري للمرة الأولى منذ استئناف العمليات العسكرية، كما اندلعت النيران في عدد من المنازل في حداثا، حيث شوهدت سحب كثيفة من الدخان.
وشهدت المنطقة أيضاً منذ مساء السبت عدة هجمات بطائرات مسيّرة وعمليات عسكرية أخرى.
فقد أطلقت طائرة إسرائيلية مسيّرة صاروخاً باتجاه حقل يقع بين بلدتي حداثا وحاريس (قضاء بنت جبيل)، ما أدى إلى إصابة مدنيين اثنين بشظايا. وتلقى أحدهما العلاج في المكان، بينما نُقل الآخر إلى المستشفى.
وفي المنطقة نفسها، صباح الأحد، تقدمت آليات عسكرية إسرائيلية إلى أطراف بلدة حداثا باتجاه حاريس، وأطلقت نيران الرشاشات قبل أن تنسحب. وفي ساعات الصباح أيضاً، تعرضت حداثا لقصف مدفعي، بينما سُمعت نيران رشاشات في القنطرة (قضاء مرجعيون).
كما أطلقت طائرة مسيّرة إسرائيلية صاروخين على القطاع الاستراتيجي في علي الطاهر في النبطية، فيما استهدفت غارات أخرى محيط ساحة النبطية الفوقا. وفي منتصف مساء السبت، قصفت طائرات حربية إسرائيلية بلدة كفر تبنيت.

أول زيارة إلى البيت الأبيض
ويقوم الرئيس اللبناني عون بأول زيارة له إلى البيت الأبيض، حيث سيعرض على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة بشأن كيفية نزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
ويُعد عون، الذي شغل سابقاً منصب قائد الجيش اللبناني المدعوم من الولايات المتحدة قبل انتخابه رئيساً العام الماضي، أول رئيس لبناني يزور البيت الأبيض منذ نحو عشرين عاماً، حيث سيلتقي ترامب وجهاً لوجه للمرة الأولى.
وقالت الرئاسة اللبنانية إن عون سيجري مباحثات مع عدد من المسؤولين الأمريكيين بشأن الأوضاع في لبنان وسبل تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى انسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي لا تزال تحتلها.
ويأتي الاجتماع المقرر يوم الثلاثاء في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للبنان، إذ لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أجزاء من جنوب البلاد، فيما لا يزال مئات الآلاف من اللبنانيين نازحين بسبب الضربات الإسرائيلية، كما يرفض حزب الله بشكل قاطع إجراء الحكومة محادثات مباشرة مع إسرائيل، وكذلك جهود الدولة لنزع سلاحه.
وفي تصريحات نشرها مكتبه الأسبوع الماضي، قال عون إنه سيطلب من ترامب “ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل” لتنفيذ الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/حزيران. ويهدف الاتفاق إلى نزع سلاح حزب الله، وتحقيق انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، وتهيئة الظروف لإقامة علاقات سلمية بين البلدين.
وقال مسؤول لبناني إن عون سيقدم لترامب مقترحاً خطياً يوضح آلية تفكيك الترسانة العسكرية الضخمة لحزب الله. وأضاف المسؤول أن عون يعتقد أن ترامب وحده يمتلك النفوذ الكافي للضغط على إسرائيل من أجل سحب قواتها، ومساعدة لبنان على استعادة سيادته.
أصبح جوزيف عون، البالغ من العمر 62 عاماً، رئيساً للبنان العام الماضي، قبيل بدء الولاية الثانية لترامب في البيت الأبيض، وقد رحبت الولايات المتحدة بانتخابه.
وينتمي عون إلى الطائفة المارونية، وفق نظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان، الذي ينص على أن يكون رئيس الجمهورية مارونياً، ورئيس الوزراء سنياً، ورئيس مجلس النواب شيعياً. وهو عسكري محترف أصيب مرتين خلال خدمته، ولا يزال يحمل شظية في جسده.
وجاء صعوده إلى الرئاسة نتيجة تحول كبير في موازين القوى داخل لبنان، عقب الهجوم الإسرائيلي الواسع على حزب الله عام 2024، وسقوط حليف الحزب في سوريا، الرئيس بشار الأسد، وهي تطورات كبرى أضعفت الحزب وقلصت نفوذه الحاسم داخل الدولة.
وخلال مراسم أدائه اليمين الدستورية، تعهد عون بتأكيد “حق الدولة في احتكار السلاح”.
وفي إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعقب حرب عام 2024، انتشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان لجمع مخازن الأسلحة التابعة لحزب الله، وهي خطوة تمت دون معارضة من الحزب الذي تراجعت قدراته ونفوذه بعد الحرب.

اندلاع حرب ثانية
لكن مع بداية العام الثاني من ولايته، اندلعت حرب جديدة بعدما أطلق حزب الله النار على إسرائيل في الثاني من مارس/آذار دعماً لإيران، التي كانت تتعرض لهجمات أمريكية وإسرائيلية مكثفة. وقبل ذلك، كانت إسرائيل تواصل شن غاراتها على لبنان بشكل شبه يومي، في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024.
وأدى هجوم حزب الله إلى حملة جوية وبرية إسرائيلية عنيفة أسفرت عن مقتل أكثر من 4,300 شخص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، من بينهم نحو 800 طفل وامرأة ومسعف.
وبعد اندلاع الحرب، دعا عون بسرعة إلى إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، في خطوة تاريخية غير مسبوقة بالنسبة لدولة تعرضت لغزوات إسرائيلية متكررة منذ عام 1978. وأدى ذلك إلى أعلى مستوى من اللقاءات المباشرة بين البلدين منذ عقود.

مساعٍ لوقف إطلاق النار
وكانت إسرائيل ولبنان، اللتان لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية، قد بدأتا في أبريل/نيسان مفاوضات برعاية الولايات المتحدة بهدف التوصل إلى اتفاق سلام وإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله بشكل دائم.
وفي 26 يونيو/حزيران، توصل الجانبان في واشنطن إلى اتفاق إطار ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، بدءاً من منطقتين تجريبيتين.
ويشترط تنفيذ الاتفاق نزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران، وهو ما رفضه الحزب بشكل قاطع، كما رفض المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية التي يقوم عليها الاتفاق.
وعقب الجولة الأخيرة من المحادثات التي عُقدت هذا الأسبوع في روما، قال مسؤول أمريكي إن إسرائيل ولبنان اتفقا على الهيكل العام والإرشادات الخاصة بتنفيذ خطة المنطقتين التجريبيتين.
عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *