مخاوف من تحول الحاجز الترابي الأمني الإسرائيلي في غزة إلى حدود دائمة


 ترجمة المدى

أظهرت صور أقمار صناعية أن إسرائيل تبني حاجزًا ترابيًا يمتد عبر قطاع غزة بطول يزيد على 23 كيلومترًا، ما أثار مخاوف من أن خط وقف إطلاق النار المؤقت يتحول تدريجيًا إلى حدود دائمة، في وقت تتواصل فيه الحرب وعمليات النزوح. وخلال الأشهر الماضية، شُيّد أكثر من 23 كيلومترًا من هذا الحاجز، ممتدًا عبر الجزء الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية حاليًا من القطاع. ويغطي هذا الامتداد أكثر من نصف طول غزة، التي يبلغ طولها نحو 40 كيلومترًا من الشمال إلى الجنوب، ويقطنها أكثر من مليوني فلسطيني. كان “الخط الأصفر” الذي حدده اتفاق وقف إطلاق النار، ويفصل بين المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي وقطاع غزة، يغطي في الأصل نحو 53% من مساحة القطاع. إلا أن “الخط البرتقالي” الموسع يضع الآن أكثر من 65% من القطاع تحت سيطرة إسرائيلية عسكرية أكثر تشددًا. وعندما عرضت وكالة أسوشيتد برس صور الأقمار الصناعية على الجيش الإسرائيلي، أكد تنفيذ المشروع، موضحًا أن الهدف من الحاجز هو منع عمليات التسلل وحماية القوات الإسرائيلية والمجتمعات القريبة من قطاع غزة. وكان من المفترض، وفق الاتفاق المدعوم من الولايات المتحدة، أن يكون هذا الخط تقسيمًا مؤقتًا للقطاع إلى حين تنفيذ انسحاب إسرائيلي أوسع. لكن مع تعثر تنفيذ الهدنة، يبدو أن إسرائيل تعمل على ترسيخ وجودها، ما يزيد مخاوف الفلسطينيين من أن يتحول هذا الخط تدريجيًا إلى حدود دائمة. وبالإضافة إلى الحاجز، قال الجيش الإسرائيلي إنه أنشأ “منطقة أمنية” على امتداد الخط، مزودة بوسائل استخباراتية وتقنيات متطورة، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل مسار الحاجز أو مدى امتداده المستقبلي.

أين يمتد الحاجز؟
أطول جزء متصل من الحاجز يمتد لنحو 17 كيلومترًا، من مدينة خان يونس جنوبًا باتجاه مدينة غزة شمالًا، وقد بدأت أعمال إنشائه في فبراير/شباط الماضي. وتظهر صور شركة Planet Labs أن مقطعًا في جنوب القطاع تضاعف طوله أكثر من مرتين خلال أسبوعين فقط هذا الشهر، إذ امتد من نحو 500 متر إلى 2.4 كيلومتر، ما أدى فعليًا إلى فصل منطقة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية عن منطقة المواصي، التي تضم واحدة من أكبر تجمعات خيام النازحين الفلسطينيين. كما تظهر أجزاء أخرى غير متصلة من الحاجز قرب بلدة بيت لاهيا في أقصى شمال القطاع، التي تعرضت لدمار واسع. منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يخشى الفلسطينيون في غزة ألّا تعيد إسرائيل المناطق التي تسيطر عليها. إلا أن كثيرين لا يدركون حجم السواتر الترابية التي تُبنى حولهم بسبب خطورة الاقتراب من تلك المناطق.

مخاوف من تحول الحاجز إلى حدود دائمة
يسير الحاجز بمحاذاة ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو الخط الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أكتوبر مع حركة حماس.
وكان من المفترض أن يكون هذا الخط تقسيمًا مؤقتًا إلى حين تنفيذ انسحاب إسرائيلي كامل، إلا أن تعثر وقف إطلاق النار لأشهر جعل هذا الخط يبدو بشكل متزايد وكأنه حدود ثابتة.
وامتنعت كل من القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، المكلفة بمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، ومجلس السلام المدعوم من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمفترض أن يشرف على مستقبل غزة، عن التعليق على أعمال البناء. تُظهر صور الأقمار الصناعية أنه في الجانب الذي تسيطر عليه إسرائيل من الخط، قام الجيش بهدم الغالبية العظمى من المباني، وإنشاء شبكة طرق جديدة، وإقامة قواعد عسكرية فوق أنقاض بلدات فلسطينية، بينها رفح التي كان يقطنها أكثر من 250 ألف شخص قبل الحرب. أصبح سكان غزة محصورين في المنطقة الساحلية الواقعة غرب الخط الأصفر، حيث يعيش معظمهم في مخيمات نزوح تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، ويعتمدون على المساعدات الإنسانية. كما شقت القوات الإسرائيلية طرقًا جديدة، وأقامت قواعد عسكرية على أنقاض البلدات الفلسطينية، ودمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يهدم بنى تحتية يستخدمها مقاتلو حركة حماس، إلا أن المجتمع الدولي يرى أن إسرائيل تستخدم ذلك ذريعة لتوسيع احتلالها للقطاع.
ولم يُحدد الخط الأصفر بدقة، سواء في اتفاق وقف إطلاق النار أو من قبل المسؤولين الإسرائيليين أو الأميركيين، كما أن تحديده على الأرض كان غير ثابت. وقد قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين اقتربوا من الخط أو تجاوزوه. ويقول الجيش إنه يطلق النار على من يشتبه بأنهم مقاتلون يشكلون تهديدًا لقواته، إلا أن القتلى شملوا أيضًا أطفالًا ومدنيين آخرين يبدو أنهم لم يكونوا على علم بموقع الخط.

الأمم المتحدة تدين استمرار الغارات الإسرائيلية على غزة
أدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تكثيف الجيش الإسرائيلي لهجماته مؤخرًا في قطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الفلسطينيين من أطفال ونساء ورجال. وقال المتحدث باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، في بيان، إن هذه الهجمات طالت مباني سكنية، وما لا يقل عن خيمة واحدة تؤوي نازحين داخليًا، ومناطق أخرى مكتظة بالسكان. ونوه إلى أن الفلسطينيين، وبعد مرور تسعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، لا يزالون لا يجدون أي مكان آمن في غزة. ووفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 1,100 فلسطيني منذ أكتوبر 2025. وتحققت المفوضية حتى الآن من مقتل 685 فلسطينيًا في الفترة الممتدة بين أكتوبر 2025 ومنتصف أبريل 2026، من بينهم 283 امرأة وطفلًا، استشهد معظمهم في هجمات إسرائيلية أُفيد بوقوعها في مختلف أنحاء قطاع غزة. وأشارت المفوضية إلى أنها وثقت، خلال الفترة الممتدة بين 13 و20 يوليو وحدها، مقتل ما لا يقل عن 57 فلسطينيًا على يد الجيش الإسرائيلي، من بينهم ستة أطفال وثماني نساء. ومن بين هؤلاء الضحايا، قُتل 34 بعيدًا عن “الخط الأصفر” الذي فرضته إسرائيل.
عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *