ملف يونيفيل يثير مخاوف من فراغ أمني محتمل في جنوب لبنان


 متابعة/المدى

أصدر الجيش الإسرائيلي، أمس السبت، أوامر بإخلاء سبع قرى في جنوب لبنان ومنطقة البقاع، في خطوة قال إنها تأتي ضمن ردّه على ما وصفه بانتهاكات لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله، في ظل تصاعد التوترات العسكرية على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية واستمرار تبادل العمليات الميدانية.
ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، عبر منصة “إكس”، سكان القرى المستهدفة إلى الإخلاء الفوري، محدداً القرى التالية: ميفدون، شوكين، زبدين، جديدة أنصار، الزرارية، مزرعة كوثرية الرز، ومشغرة. وقال في منشوراته إن هذه التحذيرات تأتي على خلفية ما اعتبره خرقاً من جانب حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي “سيعمل بقوة” ضد ما وصفه بالأنشطة العسكرية للحزب في تلك المناطق. في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية باتجاه بلدة كريات شمونة شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، في إطار التصعيد المستمر بين الطرفين، والذي يشمل تبادلاً شبه يومي للعمليات العسكرية منذ أسابيع. كما تحدث الحزب في بيانات نقلتها وسائل إعلام لبنانية عن استهداف مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية في مناطق حدودية، بينها استهداف منظومة القبة الحديدية، إضافة إلى آليات وجنود في مواقع متفرقة باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة انقضاضية.
وتشهد الجبهة الجنوبية اللبنانية تصعيداً متواصلاً، إذ كثّف الجيش الإسرائيلي عملياته البرية والغارات الجوية داخل العمق اللبناني، فيما يواصل حزب الله الرد عبر هجمات صاروخية واستهداف مواقع عسكرية، في مشهد يعكس استمرار هشاشة التفاهمات الخاصة بوقف إطلاق النار وعدم قدرتها على وقف العمليات القتالية بشكل كامل.
على الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 11 قتيلاً، بينهم مسعفان، إضافة إلى عدد من الجرحى في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من جنوب لبنان، خصوصاً في قضاء صور. وأوضح مركز عمليات طوارئ الصحة أن غارة على بلدة معروب أدت إلى سقوط أربعة قتلى، من بينهم مسعف في الهيئة الصحية، إضافة إلى خمسة جرحى بينهم مسعف آخر، مشيراً إلى أن استهداف الطواقم الطبية يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني الذي ينص على حماية العاملين في القطاع الصحي.
كما أفادت الوزارة بأن غارة أخرى على بلدة العباسية أدت إلى سقوط ثلاثة قتلى، بينهم شخص سوري الجنسية، إضافة إلى جريح واحد، بينما أسفرت غارة ثالثة على بلدة طيردبا عن سقوط أربعة قتلى وجريحين. وفي السياق نفسه، تعرضت مناطق في جديدة مرجعيون لقصف مدفعي إسرائيلي كثيف استهدف محيط محطة الكهرباء وصولاً إلى أطراف البلدة، في وقت تتواصل فيه الضربات الجوية بشكل شبه يومي على مناطق جنوبية متعددة.
وفي موازاة التصعيد العسكري، يبرز ملف قوات حفظ السلام الدولية كأحد الملفات الحساسة في جنوب لبنان، مع استمرار النقاشات حول مستقبل وجود قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان. ووفق مصادر دبلوماسية، يجري بحث عدة سيناريوهات تشمل إمكانية استبدالها بقوة أوروبية أو ترتيبات أمنية ثنائية بين لبنان ودول منفردة، في حال عدم التوصل إلى صيغة أممية جديدة لتجديد التفويض.
وتشير المعطيات إلى أن دولاً أوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا أبدت استعدادها للإبقاء على مساهماتها ضمن أي ترتيبات مستقبلية، بينما طُرحت أيضاً فكرة توسيع الدور الأمني لدول أخرى في إطار ترتيبات بديلة. إلا أن خبراء يحذرون من أن تعدد الاتفاقات الثنائية قد يؤدي إلى تعقيدات في إدارة الوضع الميداني ويزيد من صعوبة ضبط الحدود في منطقة شديدة الحساسية.
وفي حال فشل التوصل إلى إطار دولي جديد، فإن سيناريو انسحاب قوات الأمم المتحدة دون بديل يُعد الأكثر خطورة، إذ يحذر دبلوماسيون من أن غياب أي وجود دولي سيؤدي إلى فراغ أمني واسع، ويضعف القدرة على مراقبة الالتزامات بين الطرفين، كما يفتح الباب أمام تصاعد الروايات المتضاربة حول ما يجري على الأرض.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *