متابعة / المدى
تتجه المملكة المتحدة إلى إعادة فتح النقاشات المرتبطة بخروجها من الاتحاد الأوروبي “بريكست”، بعد دعوة السياسي البارز في حزب العمال، ويس ستريتينغ، إلى إعادة انضمام البلاد إلى التكتل، في خطوة بدت تحدياً لرئيس الوزراء كير ستارمر، وسط تصدعات متزايدة داخل الحزب الحاكم.
وكان عشرات من نواب حزب العمال قد دعوا ستارمر، الأسبوع الماضي، إلى الاستقالة، عقب النتائج الهزيلة التي حققها الحزب في الانتخابات المحلية، ما أثار احتمال استبدال رئيس الوزراء بعد عامين فقط من تولي العمال السلطة.
ومع استعداد ستريتينغ، الذي استقال من منصبه وزيرا للصحة الأسبوع الماضي، ورئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي برنهام، لمنافسة ستارمر على زعامة الحزب، قرر الأول كسر سنوات من الحذر في الحديث عن “بريكست”، داعيا إلى إعادة انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وواصفا خروجها منه بأنه “خطأ كارثي”.
وقال ستريتينغ: “نحن بحاجة إلى علاقة خاصة جديدة مع الاتحاد الأوروبي، لأن مستقبل بريطانيا يكمن في أوروبا، وفي يوم ما داخل الاتحاد”، وهو تعهد تجنب ستارمر طرحه حتى الآن.
من جهته، رفض رئيس الوزراء الدعوات إلى التنحي، قائلا: “أنا أركز على المهمة التي أوكلت إلي، أي خدمة بلدي وأداء واجباتي كرئيس للوزراء”. وفي ما يتعلق بـ”بريكست”، أضاف أنه “لن ينجر إلى نقاش حول ما قد يحدث بعد سنوات”.
لطالما اعتبرت عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي قضية شائكة، بعدما صوتت غالبية ضئيلة قبل 10 سنوات لمصلحة خروج البلاد من التكتل. ومنذ مغادرة بريطانيا الاتحاد رسميا في عام 2020، ظل هذا الملف شديد الحساسية، ولم يجرؤ سوى عدد قليل من الشخصيات البارزة على إعادة طرحه، بسبب ما يستحضره من انقسام حاد داخل البلاد.
وأثارت دعوة ستريتينغ انتقادات فورية من مؤيدي “بريكست”، وكذلك من الحكومة. وحذر نايجل فاراج، أحد أبرز وجوه “بريكست” وزعيم حزب “ريفورم يو كيه” اليميني المناهض للهجرة، الناخبين الذين سيصوتون في انتخابات فرعية مرتقبة في دائرة ميكرانا شمال غربي إنجلترا، من أن حزب العمال سيعمل على “جرّكم إلى الاتحاد الأوروبي”.
ويسعى برنهام إلى الترشح في هذه الدائرة، وسط توقعات تشير إلى احتمال منافسته لاحقا على زعامة حزب العمال ضد ستارمر. ولتحقيق ذلك، يتعين عليه هزيمة حزب “ريفورم” في دائرة ميكرانا.
وفي حين نأى برنهام بنفسه عن موقف ستريتينغ، أشار إلى أنه لا يعتزم خوض حملته الانتخابية على أساس ملف “بريكست”، رغم قوله إن ثمة مبررات لمعاودة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل.
وقال برنهام في خطاب، الإثنين، بدا بمثابة تمهيد للمنافسة على زعامة الحزب: “أرى أن بريكست كان مضرا، لكنني أعتقد أيضا أن آخر ما ينبغي علينا فعله الآن هو إعادة خوض تلك النقاشات”. وأضاف أن التصويت له سيكون “تصويتا على تغيير حزب العمال”.
وعلى رغم مساعي برنهام لتحدي قيادة ستارمر، أكد رئيس الوزراء أنه سيدعم “بنسبة مئة في المئة” أي مرشح يختاره حزب العمال في الانتخابات الفرعية، من أجل “هزيمة ريفورم”.
وأوردت صحيفة “تايمز” أن حلفاء برنهام اتهموا ستريتينغ بمحاولة “إفشال” حملة الانتخابات الفرعية في الدائرة التي صوتت بغالبيتها لمصلحة “بريكست” عام 2016، من خلال تصريحاته المؤيدة للاتحاد الأوروبي.
وشدد نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي على أن الانضمام مجددا إلى التكتل يمثل “خطا أحمر” بالنسبة إلى حكومة ستارمر. وقال إن “ويس ستريتينغ لم يعد جزءا من الحكومة. يمكنه خوض النقاش والتعبير عن رأيه، لكن هذا ليس موقفي”.
من جهتها، وصفت وزيرة الثقافة ليزا ناندي موقف ستريتينغ بأنه “غريب”. أما زعيمة حزب المحافظين المعارض كيمي بادنوك، فقالت إن الخلافات داخل حزب العمال تظهر أن الحزب الحاكم “لا يملك خطة لهذا البلد”.
ويحتاج كل من ستريتينغ وبرنهام، اللذين لم يطلقا بعد السباق على قيادة الحزب، إلى دعم 81 نائبا عماليا. غير أن استقالة أربعة وزراء، إلى جانب دعوات نواب لاستقالة ستارمر، هزت رئاسته للحكومة وكشفت عن تصدعات داخل حزب يسعى إلى التمايز عن الفوضى التي طبعت عهد الحكومات المحافظة السابقة.