تراجع حرية الصحافة في جزر المالديف


ترجمة عدنان علي
أصبحت فضيحة سياسية تورط فيها الرئيس محمد معز، وما رافقها من مزاعم عن علاقة خارج نطاق الزواج مع موظفة سابقة في مكتبه، بمثابة الشرارة التي أشعلت حملة واسعة النطاق ضد حرية الصحافة في جزر المالديف. وتصاعدت حدة القضية سريعًا لتتحول إلى حملة من المضايقات القانونية، ومداهمات الشرطة، والترهيب المؤسسي للصحفيين، كاشفةً عن هشاشة حرية الصحافة حتى في الديمقراطيات الصغيرة التي تعتمد على الحوار المفتوح. وتمثل هذه الحادثة نقطة تحول حاسمة، حيث باتت حماية سمعة الرئيس الشخصية تُعطى الأولوية على الحقوق الدستورية للإعلام وحق الجمهور في المعرفة.
في أوائل أبريل/نيسان 2026، نشر موقع “أدهادو” الإلكتروني فيلمًا وثائقيًا ظهرت فيه شابة، كانت تعمل سابقًا في مكتب الرئيس، تزعم وجود علاقة جنسية مع الرئيس معز. وقدّم الموقع المادة كجزء من تحقيق أوسع في سلوكيات السلطة التنفيذية، مُبررًا ذلك بأن للجمهور مصلحة مشروعة في معرفة سلوكيات من يشغلون أعلى مستويات الحكم.
في 27 أبريل/نيسان 2026، داهمت شرطة جزر المالديف مكاتب صحيفة “أدهادو”، وصادرت أجهزة حاسوب محمولة، وأقراصًا صلبة، وأجهزة رقمية أخرى تُستخدم في إنتاج الأخبار. نُفذت العملية بموجب مذكرة تفتيش تتعلق بقضية “القذف”، أو الاتهام الكاذب بالزنا، وهي تهمة تُخوّل الدولة ملاحقة من يُزعم أنهم يُقدمون ادعاءات غير مثبتة بسوء السلوك الجنسي جنائيًا. وجاءت المداهمة بعد أقل من 12 ساعة من استجواب الصحيفة لمعزو مباشرةً بشأن هذه الادعاءات، مما عزز الانطباع بأن السلطة التنفيذية تستخدم أجهزة إنفاذ القانون لمعاقبة التقارير النقدية بدلًا من دعم المعايير القانونية.
وفي الأيام التالية، فُرض حظر سفر على عدد من كبار المحررين والصحفيين، ما قيّد حركتهم لفترات تصل إلى ثلاثة أشهر. وقد أدت هذه الإجراءات فعليًا إلى عزلهم عن شبكات الصحافة الإقليمية والدولية في وقت كان من الممكن أن يوفر فيه التدقيق من خارج البلاد قدرًا من الحماية. أدان الاتحاد الدولي للصحفيين ورابطة صحفيي جزر المالديف المداهمة وحظر السفر باعتبارهما محاولتين متعمدتين لتجريم الصحافة التي تخدم المصلحة العامة، ولخلق مناخ من الخوف بين أوساط الإعلاميين. كما أصدرت الشبكة الآسيوية للانتخابات الحرة وشريكتها منظمة الشفافية في جزر المالديف بيانًا مشتركًا حذرتا فيه من أن القيود المفروضة على حرية التعبير والعمل الإعلامي وال لم تظهر الحملة الحالية بمعزل عن غيرها، بل في سياق تشديد الرقابة القانونية والمؤسسية على وسائل الإعلام. ففي أواخر عام ٢٠٢٥، أقرّ برلمان جزر المالديف قانون تنظيم الإعلام والإذاعة، الذي نُفّذ لاحقًا باسم قانون هيئة الإعلام والإذاعة في جزر المالديف، والذي يضع جميع أنشطة الإعلام والإذاعة تحت إشراف هيئة تنظيمية واحدة تهيمن عليها السلطة التنفيذية. وتتمتع هذه الهيئة بصلاحيات واسعة لفرض الغرامات، وتعليق التراخيص، وحتى إغلاق المؤسسات الإعلامية، وهي صلاحيات يرى النقاد أنها قد تُستخدم بشكل انتقائي ضد الأصوات التي تُعارض الحكومة.تجمع تتزايد بشكل ملحوظ في ظل الاحتجاجات السياسية المستمرة في البلاد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *