فلسطينيو غزة والضفة يصوتون في أول انتخابات بلدية منذ 20 عاماً 


 ترجمة المدى

 

يتوجه الفلسطينيون في الضفة الغربية ومنطقة دير البلح في غزة إلى صناديق الاقتراع يوم السبت في انتخابات بلدية تُعد الأولى منذ حرب غزة، ومنذ أول اقتراع لانتخابات تشريعية شهدتها فلسطين عام 2006، التي فازت بها حركة حماس، في خطوة يُتوقع أن تعكس المزاج السياسي في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى تقويض أي مستقبل لدولة فلسطينية.

وبحسب لجنة الانتخابات المركزية في رام الله، فإن نحو 1.5 مليون شخص مسجلون للتصويت في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، إضافة إلى 70 ألف شخص في منطقة دير البلح في غزة.
وتأمل السلطة الفلسطينية، التي تتخذ من الضفة الغربية مقرًا لها، أن يساعد هذا الإدراج الرمزي لمدينة دير البلح في غزة على تعزيز ادعائها بالسلطة على القطاع المدمّر بفعل الحرب، الذي أُبعدت منه حركة حماس في عام 2007.
وترتبط معظم القوائم الانتخابية بحركة فتح ذات التوجه الوطني العلماني التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو تخوض الانتخابات كمستقلين، ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة حماس، الخصم الرئيسي لفتح، التي تسيطر على ما يقرب من نصف قطاع غزة.
وفي معظم المدن، بما في ذلك نابلس ورام الله، ستتنافس القوائم المدعومة من فتح مع قوائم مستقلة يقودها مرشحون من فصائل مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وتفتح مراكز الاقتراع في الضفة الغربية من الساعة 7 صباحاً حتى 7 مساءً، بينما تُغلق في دير البلح عند الساعة 5 مساءً لتسهيل عملية الفرز خلال النهار بسبب انقطاع الكهرباء في القطاع الذي دمرته الحرب، بحسب لجنة الانتخابات.
وأشاد منسق الأمم المتحدة رامز الأكبروف باللجنة لتنظيمها “عملية ذات مصداقية.”
وقال في بيان: “تمثل انتخابات السبت فرصة مهمة للفلسطينيين لممارسة حقوقهم الديمقراطية خلال فترة بالغة الصعوبة.”

تأكيد على الوجود
تجري السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس الانتخابات فقط في دير البلح “كتجربة لاختبار نجاحها أو فشلها، في ظل غياب استطلاعات رأي ما بعد الحرب”، وفق ما قاله جمال الفادي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بالقاهرة لوكالة فرانس برس.
ويبلغ عباس الآن 90 عاماً، وقد بقي في السلطة لأكثر من 20 عاماً دون أن يُعاد انتخابه، وغالباً ما يَعِد بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية لكنها لم تُجرَ حتى الآن.
وقد تم اختيار دير البلح لأنها من المناطق القليلة في غزة التي “بقي فيها السكان إلى حد كبير ولم يُهجَّروا” بسبب أكثر من عامين من الحرب بين حماس وإسرائيل، بحسب الفادي.
وقالت لجنة الانتخابات إنها جندت موظفين من منظمات المجتمع المدني، واستعانت بـ”شركة أمنية خاصة لتأمين مراكز الاقتراع” في غزة، بحسب المتحدث باسمها فريد طعم الله.
لكن مصدراً في اللجنة داخل غزة، طلب عدم الكشف عن هويته، قال إن “شرطة حماس أصرت على تأمين العملية الانتخابية في دير البلح.”
وأضاف المصدر: “سيتم ذلك عبر نشر عناصر أمن غير مسلحين بملابس مدنية حول مراكز الاقتراع، وعددها 12 مركزاً في دير البلح.”

دعم دولي للانتخابات
وتدعم حكومات أوروبية وعربية بشكل عام عودة مستقبلية لحكم السلطة الفلسطينية في غزة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة تضم غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية، حيث تمارس السلطة الفلسطينية حكماً ذاتياً محدوداً تحت الاحتلال الإسرائيلي.
ويقول دبلوماسيون غربيون إن الانتخابات المحلية قد تمهد لإجراء أول انتخابات وطنية منذ نحو عقدين، وتساعد في دفع إصلاحات تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة، وهي إصلاحات تقول السلطة الفلسطينية إنها جارية بالفعل.
وتعد هذه أول انتخابات فلسطينية تُجرى منذ اندلاع حرب غزة قبل أكثر من عامين، التي بدأت بهجوم حماس عبر الحدود على بلدات جنوب إسرائيل. وكانت آخر انتخابات بلدية في الضفة الغربية قبل أربع سنوات.
وتعاني السلطة الفلسطينية من صعوبات في دفع رواتب موظفيها، في ظل احتجاز إسرائيل عائدات الضرائب التي تجمعها لصالحها، ما يثير مخاوف من انهيار اقتصادي. وتبرر إسرائيل هذا الإجراء بالاحتجاج على مدفوعات الرعاية الاجتماعية للأسرى وعائلات القتلى على يد قواتها، التي تقول إنها تحفّز الهجمات.

مقاطعة الانتخابات من قبل بعض الفصائل
وتقاطع بعض الفصائل الفلسطينية هذه الانتخابات احتجاجًا على طلب السلطة الفلسطينية من المرشحين الالتزام باتفاقاتها، بما في ذلك الاعتراف بدولة إسرائيل.
أما حركة حماس، التي حكمت غزة لنحو عقدين، فلم تقدم مرشحين رسميين، لكن قائمة في انتخابات دير البلح يُنظر إليها على نطاق واسع من قبل السكان والمحللين على أنها مرتبطة بها.
ويقول محللون إن أداء المرشحين المرتبطين بالحركة، التي أعلنت أنها ستحترم نتائج الانتخابات، قد يعطي مؤشرًا على شعبيتها. ويخوض معظم المرشحين، سواء في غزة أو الضفة الغربية، الانتخابات تحت راية حركة فتح، وهي الحركة الرئيسية الداعمة للسلطة الفلسطينية، أو كمستقلين.
وقالت اللجنة المركزية للانتخابات الفلسطينية إن أكثر من مليون فلسطيني، بينهم 70 ألفًا في غزة، مؤهلون للتصويت، ومن المتوقع إعلان النتائج في وقت متأخر من يوم السبت أو يوم الأحد.

ترحيب من الأهالي
ورحّب سكان غزة، الذين ما زالوا يعانون لتأمين احتياجاتهم الأساسية في القطاع المنكوب، بفرصة التصويت.
وقال المواطن أدهم البرديني، وهو يجلس بجانب أواني الطهي الخاصة بالعائلة خارج خيمتهم في المدينة: “كنت أسمع عن الانتخابات منذ ولادتي. نحن متحمسون للمشاركة حتى نتمكن من تغيير الواقع المفروض علينا.”
وقال محمود بدر، وهو رجل أعمال من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، حيث تخضع مخيمان للاجئين متجاوران لسيطرة عسكرية إسرائيلية منذ أكثر من عام، إنه سيصوت رغم أنه لا يملك الكثير من الأمل في حدوث تغيير حقيقي. وأضاف: “سواء كانوا مستقلين أو حزبيين، لا تأثير لهم ولن يكون لهم أي تأثير أو فائدة للمدينة.”
وتابع بقوله: “الاحتلال الإسرائيلي هو الذي يحكم طولكرم. هذه مجرد صورة تُعرض على وسائل الإعلام الدولية، وكأن لدينا انتخابات أو دولة أو استقلال.”
وقالت فرح شعث، 25 عاماً، إنها متحمسة للتصويت لأول مرة.
وأضافت: “رغم أنها ليست مثل أي انتخابات في العالم، إلا أنها تأكيد على استمرار وجودنا في قطاع غزة رغم كل شيء.”

عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *