واشنطن توسع عزل إيران اقتصاديا وطهران تلوح بالرد وتتمسك بالتفاوض


 متابعة / المدى

وسعت الولايات المتحدة تحركاتها لعزل إيران اقتصاديا، مستهدفة قطاعات الطيران والمصارف، فيما لوح الجيش الإيراني بالرد على أي هجوم أميركي جديد، عقب رفض الرئيس دونالد ترامب مقترحا إيرانيا لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال. وفي موازاة الخطاب العسكري، أكدت طهران تمسكها بالتفاوض، وقالت إنها تنتظر موقف واشنطن النهائي عبر الوسطاء.
وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إرسال فرق إلى أنحاء مختلفة من العالم لحث الدول على اتخاذ إجراءات ضد إيران، قائلا إن هذه الجهود «تؤتي ثمارها». وأشار إلى وقف تركيا وعُمان رحلات شركة الطيران الإيرانية الخاصة «ماهان إير»، وإلى قرار الإمارات تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من الدولة وإليها حتى إشعار آخر.
وشملت التحركات المصارف الإيرانية أيضا. فقد أعلن المصرف المركزي الإماراتي اتخاذ إجراءات بحق فروع بنك «ملي» الإيراني بسبب مخالفات متعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، فيما سحبت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية الأسبوع الماضي رخصة بنك «ملت» الإيراني، الخاضع منذ سنوات لعقوبات غربية.
وتأتي هذه الإجراءات بعد عقوبات أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية في 8 أيلول على 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران. وقال بيسنت، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتبارا من 23 أيلول، محذرا من أن من يزود طائراتها بالوقود أو يقدم لها خدمات الهبوط أو يبيع تذاكرها قد يتعرض للاستبعاد من نظام الدولار. ومع ذلك، تواصل شركات طيران إيرانية صغيرة تسيير رحلات إلى الخارج، ولا سيما إلى الصين التي ترفض الامتثال للضغوط الأميركية.
وذكر تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل مكافحة الإرهاب، جوناثان بيرك، أنهى جولة استمرت أسبوعين في الشرق الأوسط وأوروبا خلال الشهر الحالي، وأن وزارة الخزانة أجرت محادثات مع ممثلين عن أكثر من 50 دولة. وربط بيسنت بين الضغوط الاقتصادية وتراجع قيمة الريال الإيراني إلى مستويات قياسية متدنية، قائلا إن القيادة الإيرانية أقرت بتبعات الحرب الاقتصادية.
في المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية، نقلا عن وكالة «رويترز»، إن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا أكد استعداد القوات المسلحة لأي هجمات أميركية جديدة، محذرا من أن الولايات المتحدة ستتعرض لأضرار أكبر إذا شنت هجوما آخر.
ووصف قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي الحرب بأنها بلغت مرحلة «حرجة وحاسمة»، وقال إن طهران لن تقبل بحرمانها من التجارة فيما تستخدم قوى أجنبية الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة. وأضاف: «إذا لم تتمكن إيران من التجارة، وإذا لم تتمكن إيران من العيش، فلن يتمكن أحد من التجارة أو العيش»، مهددا بمنع من وصفهم بأعداء البلاد من استخدام مضيق هرمز ما دامت القيود المفروضة على إيران مستمرة.
وتتمحور المواجهة السياسية حول مقترح إيراني للسلام طرحته طهران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ونقلته إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين. وبحسب تفاصيل أوردتها وكالة «أسوشيتد برس»، يتضمن المقترح رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات عن مبيعات النفط، والالتزام بوقف لإطلاق النار يشمل لبنان، إلى جانب استئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قبول المقترح سيطلق عدا تنازليا مدته سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال القتالية في المنطقة. وجدد تأكيد أن شروط بلاده واضحة، وأن أي خطوة لإعادة فتح المضيق مرتبطة بتلبيتها، مضيفا أن الحل التفاوضي هو السبيل للخروج من الأزمة.
ورغم إعلان ترامب رفض المقترح، قال عراقجي إن الوسطاء لم ينقلوا إلى طهران رفضا أميركيا رسميا، وإن بلاده تنتظر إبلاغها بالموقف النهائي قبل اتخاذ قرار. وكان ترامب قد قال للصحافيين في البيت الأبيض، السبت: «أرفض مقترحهم»، معتبرا أن سعي إيران إلى إعادة فتح المضيق فورا سببه الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها. وأكد رغبته في التوصل إلى اتفاق، من دون أن يحدد البنود التي يرفضها أو التعديلات التي يريدها لقبول المقترح.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال إن الخطة وُضعت بالتنسيق مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وإن تنفيذها لن يواجه مشكلات إذا وافقت الولايات المتحدة عليها. وأعلن بزشكيان استعداد بلاده لمناقشة البرنامج النووي وقضايا أخرى، مع رفض ما وصفه بـ«التنمر أو الإكراه»، مؤكدا أن طهران لا تسعى إلى تطوير أسلحة نووية.
ويبقى البرنامج النووي من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين. فبينما يؤكد ترامب أن إيران لن تحصل على سلاح نووي، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن طهران لن تقدم تنازلات بشأن تخصيب اليورانيوم أو نقل مخزونها عالي التخصيب إلى خارج البلاد، حتى في حال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وفيما تؤكد واشنطن أنها تسيطر بالكامل على مضيق هرمز، تقول طهران إن إعادة فتحه مشروطة بتنفيذ مطالبها. وذكرت تقارير أن الولايات المتحدة فرضت حصارا اقتصاديا على إيران للضغط عليها لوقف هجماتها على السفن في المضيق، والتي أدت إلى انخفاض حاد في حركة الملاحة عبره.
كما أفادت «وول ستريت جورنال»، نقلا عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم، بأن ترامب أبدى في أحاديث غير معلنة شكوكا في أن تفي إيران بمطالبه، وأبلغ موظفيه باحتمال شن حملة قصف جديدة على طهران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في تشرين الثاني. وفي وقت سابق، وصف مسؤول أميركي المناقشات مع إيران عبر الوسطاء بأنها «إيجابية وبنّاءة».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *