بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة كراهية الاسلام…اذربيجان … التعددية الدينية وتحديات الاسلاموفوبيا..


الدكتور معتز محي عبد الحميد
مدير المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية
بغداد- العراق

في كل عام تحتفل  دول العالم في (15 اذار) باليوم العالمي لمكافحة كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2023. ويهدف هذا اليوم إلى تعزيز الوعي بخطورة الإسلاموفوبيا، ونبذ الكراهية والتعصب، ونشر قيم التعايش السلمي، بالإضافة إلى التأكيد على أن الإرهاب لا يرتبط بأي دين او مذهب . ومن أهم أهداف إحياء هذا اليوم  , مكافحة جرائم الكراهية وتبديد المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، وتعزيز الحوار والتعايش.
أن “اليوم العالمي لمكافحة كراهية الإسلام”، هو يومٌ يذكِّر الضمير الإنساني بأن خطاب الكراهية ليس مجرد كلمات عابرة، بل شرارةُ اضطرابٍ اجتماعيٍّ يهدِّد السلم الأهلي وكرامة الإنسان.
وفي رسالته بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)، قال الامين العام للامم المتحدة  انطونيو غوتيريش ..”إن التمييز المؤسسي وأشكالًا أخرى من العوائق تنتهك حقوق الإنسان والكرامة الواجبة للمسلمين، وأشار إلى أن مجتمعاتٍ بأسرها تُوصَم بسبب خطابٍ يحضّ على الانقسام «وما يجري من تصويرٍ للمسلمين بغير حقيقتهم»، فيما يؤجّج خطاب الكراهية على الإنترنت العنف في الحياة الحقيقية.”
وشدّد على أن هذا الاتجاه “المثير للجزع” يأتي ضمن نمطٍ أشمل يتم فيه الهجوم على الجماعات الدينية والشرائح المستضعفة، بما في ذلك اليهود وطوائف الأقلية المسيحية وغيرهم، مؤكدًا ضرورة إدانة الخطاب التحريضي، وحماية الحرية الدينية، ووضع ضوابط على المحتوى الرقمي المحرِّض على الكراهية، وتعزيز الاحترام المتبادل والتماسك الاجتماعي.
ولمواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود الحكومات والمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية لترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، وتعزيز قيم المواطنة والتَّعددية وقبول الآخر , وفي التعريف بسماحة الدين الإسلامي الحنيف ونشر الفكر الوسطي المستنير في مواجهة كافَّة أشكال التعصب والتطرف والعنصرية والكراهية والتمييز، وهنا يأتي اهمية المبادرات المدنية الملهمة لتعزيز فكرة الحوار بين الشرق والغرب، وتصحيح صورة الإسلام وإطلاق حملات عالميَّة شاملة كما تحققها حاليا جمهورية اذربيجان .
اذربيجان والحوار بين الاديان
وفي هذا السياق وفي هذا العام 2026 رسّخت أذربيجان مكانتها كمركز عالمي للحوار بين الأديان في العالم حيث  تميزت جهود أذربيجان في مكافحة الإسلاموفوبيا وتعزيز التعددية الثقافية على المستويين البلدي والمحلي بسياسات دولة مؤسسية تمتد آثارها إلى السلطات التنفيذية المحلية والمبادرات التعليمية الإقليمية.
وفي اطار العمل المؤسساتي  اهتمت اللجان التي شكلت على ضوء توصيات المؤتمرات  الدولية التي عقدت في السنوات الماضية  على نشر المعرفة الصحيحة عن الإسلام وقيمه، وتفنيد الأفكار النمطية المسبقة التي تصور الإسلام كدين عنف.وتمثيل الإسلام واقعياً من خلال الرفق، الصدق، ومساعدة الآخرين، مما يكسر الصورة الذهنية السلبية.كذلك عملت اللجنة الحكومية للعمل مع المنظمات الدينية لتنفيذ “برامج خاصة بالعمل التعليمي” السنوي في مختلف المناطق.  حيث ركزت هذه البرامج على التعليم الديني والدعوة إلى التعددية الثقافية لمنع التطرف.
وقام مركز باكو الدولي للتعددية الثقافية الذي يعتبر مؤسسة مهمة ورئيسية  لتعزيز “النموذج الأذربيجاني” للتسامح. بأقامة وادارة مشاريع تتجاوز حدود العاصمة، وشملت في ذلك المدارس الصيفية والشتوية للتعددية الثقافية والتي اتسقطبت الشباب من مختلف المناطق ومشاركين دوليين لتعزيز الحوار بين الأديان.
و من حلال ذلك تم التأكيد على التعاون والتنسيق مع السلطات التنفيذية المحلية, التي تتحمل الحكومات الإقليمية مسؤولية الحفاظ على المعالم التاريخية والدينية ضمن نطاق اختصاصها، وضمان حصول المساجد والكنائس والمعابد اليهودية على “رعاية شاملة من الدولة” وبقائها مفتوحة لجميع المواطنين.
المبادرات الاستراتيجية والفعاليات الرئيسية لعام 2026
وخلال هذا العام سوف تقام العديد من المؤتمرات والندوات الدولية والمحلية  , ومنها ..
1 – المؤتمر الدولي حول الإسلاموفوبيا (أبريل 2026): يُنظّم هذا الحدث المركز  الدولي تحليل العلاقات الدولية (AIR Center) في باكو، وسيُواصل سلسلة المنتديات رفيعة المستوى التي تهدف إلى معالجة المشاعر المعادية للمسلمين على مستوى العالم.
2 – سوف يقام  المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13) (مايو 2026) فُيعقد هذا المنتدى في باكو، وسيتناول التخطيط الحضري المستدام مع التركيز على “المجتمعات الشاملة” والاستقرار الاجتماعي في البيئات الحضرية.
ومن اجل تعزيز تعزيز التعددية الثقافية بين المجتمعات العرقية والاديان في اذربيجان  تُشدّد الدولة على تعزيز التعايش من خلال المناهج الدراسية. وقد نجح مركز أذربيجان الدولي للتعددية الثقافية (BIMC) في توسيع نطاق مشاريع تدريس التعددية الثقافية الأذربيجانية في الجامعات المحلية والدولية.
بالاظافة الى ذلك ..تُولي الدولة اهتمامًا كبيرًا لتعزيز التعايش من خلال المناهج الدراسية. وقد نجح المركز في توسيع نطاق مشاريع تدريس التعددية الثقافية الأذربيجانية في الجامعات المحلية والدولية. وفي اطار ترسيخ التطور التشريعي من المتوقع أن يناقش البرلمان الأذربيجاني (المجلس الوطني) مطلع  هذا العام 2026 مشاريع قوانين جديدة تتعلق بالمنظمات الدينية، بهدف تعزيز الإطار القانوني للوئام بين الأديان.
كذلك تواصل  الدولة العمل على ترميم وإعادة بناء الأضرحة الدينية، بما فيها المساجد والكنائس، في منطقة قره باغ  والمناطق الاخرى بعد تحريرها،ويعتبر هذا  محوراً رئيسياً في العام ، وهو مشروع يُدار بالتعاون مع خبراء محليين ودوليين للحفاظ على التراث الوطني.
اهمية تجديد  الخطاب الديني
مثل هذه المبادرة  السنوية الطموحة تحتاج إلي التنسيق والتعاون مع عدد من الجهات ذات الصلة وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية حيث يدعو دائما الرئيس الهام علييف الي ضرورة تجديد الخطاب الديني من أجل تقديم صورة الإسلام الحقيقية السمحة. وفي هذا الصدد قال موجها كلامة  في رسالة الى المؤتمر الثالث لمكافحة الاسلاموفوبيا الذي عقد في باكو “للاسف بدات هذة الظاهرة  يزداد انتشارها عالميا واصبحت لها ملامح منهجية تهدد المجتمعات , واضاف ..يلاحظ هذا التوجة السلبي حاليا ليس في بلد معين فحسب , بل في اجزاء كثيرة من العالم, ويزداد انتشار العداء للاسلام والكراهية والتعصب تجاة المسلمين , واعتبر ان ظاهرة الاسلاموفوبيا تتجلى بأشكال مختلفة , منها العنصرية والتمييز ضد المسلمين في الحياة اليومية ,  وخطاب الكراهية , والاعتداءات الجسدية , والتمييز المؤسسي وغيرها من الاشكال ” كذلك اكد  من اجل مواجهة ظاهرة الاسلاموفوبيا التي تقلق العالم الاسلامي بأسرة , لابد من العمل على جبهة واحدة , ورفع اصواتنا معا ضد هذة المظالم والتوجهات السيئة .
ونستطيع القول ان الرد على الإسلاموفوبيا يتطلب نهجاً شاملاً يجمع بين الحوار الهادئ، والتعليم، وحسن الخلق، وتصحيح المفاهيم المغلوطة. يتم ذلك عبر تقديم الصورة الحقيقية للإسلام كدين سلام، والاعتزاز بالهوية الإسلامية، واستخدام الوسائل القانونية والإعلامية لمواجهة العنصرية والتمييز، مع التركيز على المعاملة الحسنة والاندماج الإيجابي في المجتمع.







Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *