ترجمة المدى
قال الكرملين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدد استعداده للمساعدة في وضع حد للحرب في أوكرانيا عبر اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ووصف مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، المحادثة بأنها كانت “عملية وبناءة للغاية وصريحة”، وقال إنها تناولت مجموعة واسعة من القضايا الثنائية والدولية.
ووفقًا لأوشاكوف، ناقش الزعيمان الجهود الرامية إلى تسوية الحرب الروسية الأوكرانية، ولا سيما قبيل مشاركة ترامب في قمة معاهدة شمال الأطلسي المقررة في أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز الجاري.
وقال أوشاكوف: “أكد الرئيس الأميركي مجددًا استعداده للمساهمة في التوصل سريعًا إلى وقف الأعمال القتالية والبحث عن حلول سلمية للأزمة.”
وأضاف أن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر ترامب، جيرد كوشنير، سيواصلان جهود الوساطة، وأنهما مستعدان لزيارة موسكو في موعد يتم الاتفاق عليه بين الجانبين.
وأوضح أوشاكوف أن ترامب شدد على أن إنهاء الحرب “في أسرع وقت ممكن” سيفتح المجال أمام توسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا.
وبحسب الكرملين، اتهم بوتين أوكرانيا والدول الأوروبية بـ”الرهان على إطالة أمد الصراع، بل وحتى تصعيده”، وقال إنه قدم لترامب ما وصفه بـ”التقييم الحقيقي” للوضع في ساحة المعركة.
ونقل تلفزيون RT الروسي عن أوشاكوف قوله إن بوتين أبلغ ترامب استعداد موسكو لتقديم “مساعدة عملية” من أجل تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن الرئيس الروسي أطلع نظيره الأميركي على آخر التطورات في حرب أوكرانيا، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”الصورة الحقيقية” في ساحة المعركة، وتقدم القوات الروسية على طول خط التماس مع القوات الأوكرانية. من جانب آخر، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، الأحد، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمدة 90 دقيقة تقريبًا في ذكرى الرابع من يوليو/تموز، حيث جدد الرئيس الأميركي عرضه للمساعدة في إنهاء الحرب بأوكرانيا.
وذكرت الوزارة أن بوتين هنأ ترامب شخصيًا “والشعب الأميركي كله بهذه المناسبة المهمة” – وهي الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن هذه المحادثة كانت الرابعة بينهما هذا العام، وكانت “عملية وبنّاءة للغاية”، وأضافت أن ترامب “أعاد التأكيد على استعداده لتسهيل التوصل إلى وقف للأعمال العدائية في أقرب وقت ممكن” فيما يتعلق بالصراع الأوكراني.
وبحسب وزارة الخارجية الروسية، فقد أكد الجانب الروسي مجددًا تفضيله للحل السياسي والدبلوماسي للصراع، وزعم في الوقت نفسه أن “كييف ورعاتها الأوروبيين يراهنون على إطالة أمد الصراع، بل وحتى تصعيده.”
وقالت الوزارة إن “رئيسنا أوضح حقيقة الوضع في ساحة المعركة، حيث تتقدم القوات المسلحة الروسية بثقة.”
وتأتي هذه المكالمة في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية الأميركية حالة من الترقب، وسط انخراط البلدين في قضايا دولية ساخنة، في مقدمتها النزاع الأوكراني والملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى الملفات الاقتصادية والتجارية التي قد تشكل أرضية لتعاون مستقبلي في حال تراجع حدة التوتر بين القوتين العظميين.
بينما يتزامن ذلك مع شن روسيا هجومًا واسعًا على كييف في وقت سابق من هذا الأسبوع، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 30 شخصًا وإصابة العشرات. وفي مساء الجمعة، نفذت القوات الأوكرانية بدورها ضربات استهدفت منشآت للبنية التحتية النفطية بالقرب من مدينة سانت بطرسبرغ الروسية.
ومن المقرر أن يجتمع قادة دول حلف الناتو خلال قمة عام 2026 لمناقشة مجموعة من القضايا الدفاعية، من بينها زيادة الاستثمارات الدفاعية، والصناعات العسكرية، واستمرار دعم أوكرانيا.
زيلينسكي يتصل بترامب
وفي وقت سابق من يوم السبت، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى أيضًا اتصالًا هاتفيًا مع ترامب، ناقشا خلاله تطورات الوضع في ساحة المعركة والجهود الدبلوماسية التي تبذلها كييف.
وقال زيلينسكي: “هناك فرصة حقيقية لوضع حد لهذه الحرب، وحزم الولايات المتحدة عامل حاسم. وقد اتفقنا على مواصلة هذه المناقشات خلال قمة الناتو في أنقرة.”
ويأتي ذلك بعد أيام من تشكيك زيلينسكي في قدرة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على مخاطبة روسيا، بعدما تعرضت كييف لواحد من أعنف الهجمات الروسية منذ اندلاع الحرب.
وشهدت العلاقة بين زيلينسكي وترامب تقلبات منذ عودة الأخير إلى البيت الأبيض، كان أبرزها المشادة الحادة التي وقعت بينهما في المكتب البيضاوي مطلع عام 2025. إلا أن ترامب أثنى على زيلينسكي الشهر الماضي، واصفًا إياه بأنه “شجاع”، وقال إنه “يبلي بلاءً حسنًا” في الحرب ضد روسيا.
وتصاعدت حدة الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا في الفترة الأخيرة، حيث تستهدف موسكو ضربات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيرة على العاصمة كييف، وتُنفّذ أوكرانيا ضربات بعيدة المدى ضد منشآت عسكرية ونفطية داخل الأراضي الروسية.
إنشاء منطقة أمنية روسية داخل أوكراني
من جانب آخر، صرّح دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، بأن القيادة الروسية تعتزم إنشاء “منطقة أمنية” جديدة تشمل أراضي مقاطعات سومي ودنيبروبيتروفسك وخاركيف الأوكرانية. ووفقًا لما أوردته وكالة الأنباء الروسية الرسمية “تاس” يوم الأحد 5 يوليو/تموز، فقد وصف ميدفيديف توسع هذه المنطقة العازلة بأنه استمرار للأهداف العسكرية التي أعلنها مؤخرًا الزعيم بوتين. وقال ميدفيديف: “المنطقة الأمنية الجديدة، التي تحدث عنها رئيس الدولة أمس، ستمر عبر أراضي مقاطعات سومي ودنيبروبيتروفسك وخاركيف.”
وفي بيانه، زعم ميدفيديف أيضًا أن القوات الروسية حققت نجاحات غير محددة على خطوط الجبهة، كما استخدم لهجة عدائية تجاه الحكومة الأوكرانية وشركائها الغربيين.
وادعى أن الدول الغربية تتعمد إخفاء حقيقة الأوضاع في ساحة المعركة عن شعوبها، متهمًا كييف بنشر معلومات مضللة بهدف ضمان استمرار حصولها على الدعم المالي لجهودها الدفاعية.
تأتي تصريحات ميدفيديف في أعقاب تصريحات حديثة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الحملة العسكرية الروسية المستمرة في أوكرانيا. ففي أثناء زيارته لمركز القيادة الاحتياطي لـ”مجموعة القوات المشتركة” في 3 يوليو/تموز، أعلن بوتين أن القوات الروسية ستواصل تنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد أوكرانيا.
عن صحف ووكالات عالمية