ترجمة المدى
رفضت إيران مقترحًا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتعاون في إزالة الألغام من مضيق هرمز، محذرة باريس من التدخل في أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم لتجارة النفط والغاز. وكانت فرنسا والمملكة المتحدة تقودان جهودًا لتشكيل مهمة بحرية تهدف إلى تأمين المضيق، الذي يُعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية. وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، مساء الاثنين، رفض طهران لمقترح إشراك مجموعة من الدول، من بينها فرنسا وبريطانيا، في عمليات إزالة الألغام من الممر المائي، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع اتفاق السلام المؤقت الذي وقعته إيران مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكتب غريب آبادي عبر منصة “إكس”: “وفقًا لمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، فإن عمليات إزالة الألغام تُنفذ حصريًا من قبل إيران، ولا يحق لأي دولة أخرى القيام بذلك، ونحن لا نسمح بذلك من حيث المبدأ.” وأضاف، واصفًا الوضع بأنه “حساس ومعقد”: “ننصح فرنسا بشدة بعدم تعقيد هذا الوضع أكثر من خلال استفزازاتها.”
تشاور فرنسي عماني بخصوص هرمز
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني ردًا مباشرًا على ماكرون، الذي أعلن في وقت سابق من يوم الاثنين أنه بحث مع سلطان عُمان هيثم بن طارق إمكانية تنفيذ مهمة بحرية مشتركة، واتفق الجانبان على ضرورة حماية حركة الملاحة وضمان “العبور الحر وغير المشروط” عبر مضيق هرمز. وكتب ماكرون على منصة “إكس” بعد لقائه مع سلطان عمان هيثم بن طارق في قصر الإليزيه: “قررنا التعاون، بالتنسيق مع شركائنا، في إزالة الألغام من المضيق من أجل تأمين الطرق البحرية وضمان حرية المرور دون شروط عبر مضيق هرمز.” وفي وقت سابق من الاثنين، نفى وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي وجود “لبس” بشأن مسألة رسوم هرمز، مؤكدًا أن السلطنة لا تؤيد فرض مثل هذه الرسوم على عبور السفن التزامًا بقواعد القانون الدولي وضمانًا لحرية الملاحة. وأكد البوسعيدي في مقابلة مع إذاعة “مونت كارلو” الدولية، الاثنين، ضرورة بقاء الملاحة في مضيق هرمز “آمنة وسليمة وحرة للجميع”. وذكر أن مسؤولية التأكد من خلو مضيق هرمز وخطوط الملاحة المعتمدة دوليًا من أي محاذير مرتبطة بالألغام تقع أساسًا على عاتق إيران، وفق ما فُهم من مذكرة التفاهم.
تنسيق عماني إيراني
وفي ذات السياق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عبر حسابه على منصة “إكس” اليوم الاثنين، إن إيران وعُمان عقدتا أول اجتماع للجنة المشتركة المعنية بمضيق هرمز في مسقط. وأوضح غريب آبادي أن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول الحقوق السيادية للدولتين المتشاطئتين لمضيق هرمز فضلًا عن إدارته في المستقبل، وذلك وفقًا للاتفاق المؤقت الذي وقعته طهران وواشنطن هذا الشهر.
ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات من شركة “كيبلر” لتتبع السفن وتدفقات السلع، أن حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي لا تزال تمثل جزءًا بسيطًا من مستوياتها قبل الحرب. ووفقًا لبيانات الشركة، عبرت 124 سفينة شحن وطاقة المضيق منذ يوم الخميس الماضي. وحسب شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأميركية، فإن هذا المعدل المسجل على مدار 4 أيام تقريبًا يعادل حجم الحركة اليومية المعتادة قبل اندلاع الحرب، حيث كان يعبر المضيق أكثر من 100 سفينة يوميًا. وسعت إيران إلى تعزيز موقفها التفاوضي عبر إظهار سيطرتها على مضيق هرمز، الذي تتقاسمه مع سلطنة عمان، معلنة أنها تعتزم فرض رسوم على السفن العابرة للممر، كما قامت بإعاقة بعض السفن التي خرجت عن المسارات المحددة. واتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينتين تجاريتين على الأقل بصواريخ أو طائرات مسيّرة خلال الأيام الأخيرة، وردت بقصف منشآت عسكرية إيرانية.
شكوك إيرانية بشأن مباحثات الدوحة
كما أثارت طهران شكوكًا حول المحادثات الأمريكية-الإيرانية التي كان من المتوقع عقدها في العاصمة القطرية الدوحة خلال الأسبوع الجاري.
فبعد تبادل الضربات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، اتفقت واشنطن وطهران على وقف الهجمات واستئناف المحادثات اعتبارًا من يوم الاثنين. وكان الرئيس ترامب قد أعلن أن المفاوضات ستُعقد في الدوحة.
ووفقًا للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوفد صهره جاريد كوشنر ومبعوثه ستيف ويتكوف لقيادة الفريق التفاوضي الأميركي.
إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى ذلك يوم الاثنين، قائلًا: “لن تكون هناك أي اجتماعات تفاوضية مع الجانب الأمريكي، على أي مستوى، خلال الأيام المقبلة.” ويعكس الخلاف حول ما إذا كان الطرفان سيلتقيان أصلًا مدى هشاشة الاتفاق المبرم في 17 يونيو/حزيران، والذي نص على تعليق القتال الذي أدى إلى اضطراب تدفقات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، كما تسبب في إحراج سياسي للرئيس ترامب قبل انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني القادم. وكانت الولايات المتحدة وإيران قد منحتا نفسيهما مهلة لا تقل عن 60 يومًا لتنفيذ مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بندًا، والتي تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل/نيسان، ومناقشة البرنامج النووي الإيراني، فضلًا عن التفاوض على إبرام هدنة دائمة.
إلا أن التقدم في تنفيذ الاتفاق كان بطيئًا، مع تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك البنود المتفق عليها.
قطر تؤكد عدم وجود لقاءات رفيعة المستوى
من جانب آخر، أكدت قطر، التي تضطلع بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، أنه لا توجد أي اجتماعات رفيعة المستوى أو مفاوضات مباشرة مقررة بين الجانبين في الدوحة، وذلك بعد إعلان واشنطن إرسال وفد رفيع لإجراء محادثات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، للصحفيين في الدوحة: “بحسب أفضل ما لدي من معلومات، لا توجد اجتماعات مباشرة مجدولة بين الطرفين خلال الأيام المقبلة.” وأضاف أن الوفد الأميركي سيجتمع مع الوسطاء، مؤكدًا: “ولا توجد، بحسب علمي، أي اجتماعات رفيعة المستوى بين الجانبين.”
وأثار الغموض بشأن توقيت ومضمون أي محادثات دبلوماسية تساؤلات حول فرص التوصل إلى وقف دائم للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة.
وأدى الصراع إلى اضطراب التجارة العالمية في النفط وسلع أخرى، كما عرّض دول الخليج لهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، وأسفر عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان.
عن صحف ووكالات عالمية