ترجمة المدى
قصفت المدفعية الإسرائيلية، في وقت مبكر من صباح أمس الأحد، أربع قرى في محافظة النبطية جنوب لبنان، وذلك بعد أيام من اختتام بيروت وتل أبيب الجولة السابعة من المحادثات التي جرت في روما برعاية الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى إنهاء الهجمات الإسرائيلية وضمان انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن المنطقة الواقعة بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية تعرضت لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع.
واستهدف القصف تلة علي الطاهر الواقعة على أطراف النبطية الفوقا، بالإضافة إلى أطراف بلدات زوطر وميفدون ودوحة كفر رمان. ولم تتوفر على الفور معلومات عن وقوع إصابات أو خسائر بشرية.
كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا كبيرًا داخل بلدة زوطر الشرقية.
وفي حادث منفصل، حلقت طائرات حربية إسرائيلية فوق سهل البقاع وجبل لبنان، فيما شوهدت طائرات مسيّرة تحلق فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، بحسب مراسل وكالة الأناضول.
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أعلن عن تحقيق “تقدم إيجابي” في مفاوضات روما مع إسرائيل، والتي اختُتمت يوم الخميس.
وكان لبنان وإسرائيل قد وقعا، في 26 يونيو/حزيران، اتفاقًا إطاريًا بوساطة أمريكية، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بمناطق تجريبية، مقابل انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة واضحة إلى حزب الله.
تسلل إسرائيلي لمنطقة تحت سيطرة الجيش اللبناني
تسللت قوات إسرائيلية إلى قرية لبنانية وُضعت تحت سيطرة الجيش اللبناني بموجب اتفاق أُبرم في يونيو/حزيران، وقامت بإنشاء ساتر ترابي داخلها، بحسب وسائل إعلام رسمية ورئيس البلدية.
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس الساتر الترابي، الذي أُقيم عند المدخل الشرقي للقرية وأغلق الطريق. وقالت السلطات المحلية إنه لم يكن واضحًا ما إذا كانت أي قوات إسرائيلية لا تزال موجودة داخل المنطقة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن “قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي تقدمت إلى بلدة زوطر الغربية، وأقامت ساترًا ترابيًا جديدًا بالقرب من ساحة البلدة”.
وتعد زوطر الغربية واحدة من منطقتين تجريبيتين («مناطق نموذجية») كان من المقرر أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة عليهما بموجب اتفاق إطار برعاية الولايات المتحدة وُقع مع إسرائيل.
وبموجب اتفاق يونيو/حزيران، يُفترض أن تقوم الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، في حين يُفترض أن تنسحب إسرائيل تدريجيًا من المناطق التي تسيطر عليها.
وكان الجيش اللبناني قد انتشر في زوطر الغربية في 21 يوليو/تموز، وعادت منذ ذلك الحين نحو 50 عائلة إلى البلدة، وفقًا لرئيس البلدية عبد عز الدين، في حديثه لوكالة فرانس برس.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية كانت تتمركز في أطراف البلدة قبل انتشار الجيش اللبناني. وأوضح عز الدين أن السكان فوجئوا بإقامة الساتر الترابي، الذي يقع على بعد نحو 100 متر فقط من ساحة البلدة. وفي حادث منفصل، أعلن الجيش اللبناني لاحقًا أن «ثلاثة جنود أُصيبوا، أحدهم إصابته متوسطة، أثناء تفكيك ذخائر غير منفجرة» في زوطر الغربية يوم السبت.
وجاء ذلك بعد أن أنهى لبنان وإسرائيل، يوم الخميس في روما، الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بينهما. وقال مصدر لبناني لوكالة فرانس برس إن الجانب الإسرائيلي رفض مناقشة الانسحاب من مزيد من المناطق قبل التأكد من أن الجيش اللبناني يفرض سيطرة كاملة على المنطقتين التجريبيتين.
ويرفض حزب الله الاتفاق، كما يرفض تسليم سلاحه، بينما تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات متقطعة في جنوب لبنان، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ يونيو/حزيران.
لبنان يقر بتقدم المباحثات
وفقًا لتقرير صادر عن موقع الفاتيكان الإخباري في روما، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن تقدمًا تحقق في قضايا الحدود وعودة الأسرى خلال أحدث جولة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل التي عُقدت في روما.
وأوضح عون أن المفاوضات، وهي الجولة السابعة والتي يعارضها حزب الله، ركزت على أربع قضايا رئيسية، هي: وقف إطلاق النار، وهدم المنازل، والحدود، وعودة الأسرى، إضافة إلى تحديد مناطق تجريبية.
وقال إن “تقدمًا إيجابيًا” تحقق في ملفي الحدود والأسرى، معربًا عن أمله في أن تُترجم هذه النتائج إلى خطوات عملية على الأرض.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية ستتولى متابعة القضايا المتبقية، وهي وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية.
وجاءت تصريحات عون بعد يوم من اختتام مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين ثلاثة أيام من المحادثات في روما، والتي هدفت إلى تعزيز الترتيبات الأمنية على الحدود وتنفيذ الاتفاق الإطاري الذي جرى التوصل إليه في واشنطن أواخر شهر يونيو/حزيران.
ولا تزال الأوضاع الإنسانية في لبنان شديدة الصعوبة.
ففي الشهر الماضي، حذر خبراء مستقلون في مجال حقوق الإنسان عينتهم الأمم المتحدة من أن المدنيين يواجهون “ثمنًا مدمرًا وغير متناسب”، في ظل تدمير المنازل، وعزل البلدات، واستمرار تعذر الوصول إلى العديد من المجتمعات المحلية في جنوب لبنان.
رفض إسرائيلي بالانسحاب
رفضت إسرائيل خلال المحادثات التي جرت يوم الخميس الانسحاب من مزيد من المناطق في جنوب لبنان، ما لم يفرض الجيش اللبناني سيطرة كاملة على منطقتين أوليين تُعرفان باسم “المنطقتين التجريبيتين”، وفق ما أفاد به مصدر في الرئاسة اللبنانية.
وقال المصدر اللبناني، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن المحادثات “لم تسفر عن نتائج نهائية بشأن المنطقتين التجريبيتين”.
وقال المصدر اللبناني: “لبنان حريص على الانتقال إلى مناطق جديدة، في حين يصر الجانب الإسرائيلي على التحقق من تنفيذ الإجراءات في المنطقتين الأوليين قبل الانتقال إلى المرحلة التالية”.
من جانبه، قال المسؤول الأمريكي إن “الجانبين باتا أقرب بكثير إلى التوافق بشأن ما ينبغي القيام به للمضي قدمًا وتوسيع عملية المناطق التجريبية”.
وأضاف المصدر اللبناني أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن قائمة مختصرة من الدول التي قد تشرف على تنفيذ الاتفاق.
وتُعد خطة المناطق التجريبية أول اختبار لاتفاق الإطار. لكن حزب الله رفض مرارًا إجراء محادثات مباشرة، كما يرفض تسليم أسلحته.
ورغم استمرار المحادثات، تواصل إسرائيل هجماتها على لبنان، والتي أسفرت، وفقًا للأرقام الرسمية اللبنانية، منذ 2 مارس/آذار، عن مقتل 4,333 شخصًا، وإصابة 12,250 آخرين، وتشريد أكثر من مليون شخص.
عن صحف ووكالات عالمية