أوروبا ترفض تخفيف العقوبات على إيران بعد عرضها مقترحات للتفاوض


ترجمة المدى

رفض الاتحاد الأوروبي تقديم أي تخفيف للعقوبات المفروضة على إيران، في وقت ظهرت فيه مقترحات مرتبطة بمضيق هرمز، ما يعمّق حالة الجمود في ملف العقوبات، بينما تشير إيران إلى امتلاكها أوراق ضغط تتعلق بممرات الطاقة العالمية. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يوم الاثنين، إنه من المبكر جدًا النظر في رفع العقوبات عن إيران، مؤكدة أن أي تخفيف محتمل سيتطلب حدوث “تغيير جذري” في سياسات طهران.
وقالت فون دير لاين: “نعتقد أن رفع العقوبات في هذا الوقت سيكون مبكرًا جدًا.” وأكدت بقولها: “علينا أولًا أن نرى تغييرًا، تغييرًا جوهريًا في إيران قبل رفع العقوبات.” تأتي تصريحاتها في ظل نشاط دبلوماسي مكثف وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشمل إيران والولايات المتحدة. ووفقًا لموقع “أكسيوس”، قدمت إيران مقترحًا إلى واشنطن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز والمساعدة في إنهاء الصراع القائم، مع تأجيل المفاوضات بشأن برنامجها النووي إلى مرحلة لاحقة.

توسع الجهود الدبلوماسية
في هذه الأثناء، وصل عباس عراقجي إلى روسيا لإجراء محادثات مع فلاديمير بوتين، ما يعكس الدور المتزايد لموسكو كشريك دبلوماسي رئيسي لطهران. ومن المتوقع أن تركز المحادثات على تنسيق المواقف وتقييم تطورات الصراع.
وتواصل إيران استخدام رسائل استراتيجية في تعاملها الخارجي. فقد أشار محمد باقر قاليباف إلى أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط كبيرة، خصوصًا في مجالي الطاقة والممرات البحرية، في إشارة إلى أن السيطرة على خطوط الملاحة تُعد عاملًا حاسمًا في المواجهة مع واشنطن.
وتشير التطورات الأخيرة إلى مشهد دبلوماسي معقد وهش. فبينما تُظهر إيران استعدادًا للتفاوض على بعض الجبهات، تتمسك القوى الغربية بالحذر وتطالب بتغييرات ملموسة في السياسات قبل تقديم أي تخفيف للعقوبات.
ومع استمرار القضايا الرئيسية مثل المفاوضات النووية، وأمن الملاحة البحرية، والاستقرار الإقليمي دون حل، يبدو طريق خفض التصعيد غير واضح، ما يترك الأسواق العالمية والتوازنات الجيوسياسية في حالة ترقب وقلق.

أزمة طاقة في أوروبا
وأضافت أورسولا فون دير لاين أن أوروبا اضطرت لدفع 32 مليار دولار إضافية مقابل واردات النفط والغاز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وفي مؤتمر صحفي عقد في برلين، يوم الاثنين، أوضحت أن أوروبا تواجه ثاني أزمة طاقة خطيرة خلال أربع سنوات، مؤكدة ضرورة أن تستخلص دول الاتحاد الأوروبي الدروس من هذه التجربة. وقالت: “في عام 2022، قام فلاديمير بوتين بقطع إمدادات الغاز عنا، والآن لدينا أزمة مضيق هرمز.”
وأشارت إلى أن الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد يجعل أوروبا عرضة للأزمات، قائلة: “اعتمادنا الكبير على الوقود الأحفوري المستورد يجعلنا ضعفاء. يجب أن نقلل هذا الاعتماد.” كما شددت على ضرورة توسيع إنتاج الطاقة المتجددة، واستكشاف الابتكار في الطاقة النووية، بما في ذلك المفاعلات النووية الصغيرة، لضمان إمدادات طاقة موثوقة.

مقترحات جديدة من إيران
قدّمت إيران مقترحات جديدة إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، بهدف إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع الدائر، مع تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى مرحلة لاحقة. وبحسب تقارير إعلامية أميركية، تتضمن هذه المقترحات التزام إيران برفع الحصار في هذا الممر المائي الاستراتيجي. ومن المقرر أن يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعًا مع كبار المسؤولين لمناقشة هذه المقترحات وتحديد الخطوات المقبلة. وخلال زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأخيرة إلى باكستان، أعرب السفير الإيراني رضا أميري عن امتنانه للحكومة الباكستانية والقوات المسلحة والشعب على دعمهم وحسن ضيافتهم. وقال السفير أميري: “إن جهود رئيس الوزراء شهباز شريف والمشير عاصم منير في تسهيل إنهاء الصراع تستحق الإشادة”، مشيرًا إلى الطبيعة الآمنة والمنظمة لزيارة الوفد الإيراني.
كما أعرب ترامب عن تفاؤله بأن إيران ستتصرف بحكمة في المحادثات الجارية. وذكر أن القضايا المتعلقة باليورانيوم المخصب الإيراني هي جزء من عملية التفاوض، مؤكدًا أن الحوار يمكن أن يتم عبر الهاتف إذا لزم الأمر.

باكستان تتعهد بمواصلة جهود المفاوضات
أفادت مصادر من باكستان، التي تلعب دور الوسيط، أن الجهود لم تتوقف لسد الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تعثر الدبلوماسية المباشرة بعد أن ألغى دونالد ترامب رحلة لمبعوثيه وطلب من إيران الاتصال عندما ترغب في التوصل إلى اتفاق. وفي مؤشر على عدم وجود خطط لعقد اجتماعات مباشرة قريبًا، أُعيد فتح شوارع العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي كانت قد أُغلقت لمدة أسبوع تحسبًا لمحادثات لم تُعقد. كما عاد الفندق الفاخر الذي تم إخلاؤه ليكون مقرًا للمحادثات لاستقبال الحجوزات من الجمهور.
وقال مسؤولون باكستانيون إن المفاوضات لا تزال مستمرة عن بُعد، لكن لا توجد خطط لعقد اجتماع وجهًا لوجه حتى تقترب الأطراف من التوصل إلى مذكرة تفاهم. وقال مصدر باكستاني مطلع على المفاوضات: “سيتم التفاوض على المسودة عن بُعد حتى يصلوا إلى نوع من التوافق.” وعلى الرغم من أن وقف إطلاق النار أوقف الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير، لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن شروط إنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف، ورفعت أسعار النفط، وأججت التضخم، وأثرت سلبًا على توقعات النمو الاقتصادي العالمي. ومنذ بداية الحرب، قامت إيران إلى حد كبير بمنع جميع عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، باستثناء سفنها، بينما بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر بفرض حصار على السفن الإيرانية، وهو ما تقول طهران إنه يجب أن يتوقف كشرط لبدء المحادثات.

ترامب يواجه ضغوطًا داخلية لإنهاء الحرب
وبعد الزيارة الأولى لعراقجي إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال مسؤول باكستاني إنه قدم مقترحًا إيرانيًا جديدًا وانتقادات للمقترح الأمريكي، دون الكشف عن التفاصيل.
ومع تراجع نسب تأييده، يواجه ترامب ضغوطًا داخلية لإنهاء هذه الحرب غير الشعبية. وعلى الرغم من ضعف إيران عسكريًا، فقد وجدت ورقة ضغط في المفاوضات تتمثل في قدرتها على تعطيل حركة الشحن في المضيق، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس شحنات النفط العالمية.

عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *