تكلفة الحرب ضد إيران لحد نهاية حزيران بلغت أكثر من 33 مليار دولار


 ترجمة المدى

أقرت وزارة الدفاع الأمريكية رسميًا، في تقرير صادر عن مكتب المفتش العام في البنتاغون، بوجود نقص كبير وتراجع في المخزونات الاستراتيجية من الذخائر نتيجة العمليات العسكرية المستمرة ضد إيران. ويُعد هذا الاعتراف تحولًا لافتًا، ويتناقض بشكل واضح مع الموقف الذي تبنته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأشهر الماضية، إذ كانت الإدارة قد نفت مرارًا وجود أي أزمة في الذخائر.
وبحسب التقديرات الرسمية الواردة في الوثيقة، والتي تغطي الفترة الممتدة من 28 شباط/فبراير وحتى نهاية حزيران/يونيو، فقد قُدّرت التكلفة الإجمالية للعمليات الأمريكية ضد إيران بنحو 33.4 مليار دولار. وكانت الذخائر وحدها تمثل الجزء الأكبر من هذه النفقات، إذ بلغت قيمتها نحو 22.3 مليار دولار.
وجاء في التقرير: “استهلاك الذخائر خلال عملية (إبيك فيوري) أدى إلى استنزاف المخزونات الاستراتيجية، وكشف عن عقبات هيكلية داخل قطاع الصناعات الدفاعية تعرقل سرعة إعادة ملء مخزونات الذخائر بالوتيرة المطلوبة”.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى الإجراءات والخطوات المكثفة التي شرعت الوزارة في اتخاذها لتسريع الإنتاج الصناعي ومعالجة أوجه النقص القائمة.
إعادة تعويض الأسلحة المستهلكة ما تزال تمثل تحديًا عاجلًا. فقد أدت النفقات القتالية خلال عملية (إيبك فيوري Epic Fury) إلى ظهور “نقص استراتيجي في المخزونات”، كما كشفت عن اختناقات صناعية عميقة، وفقًا لما ذكره مكتب وكيل وزارة الدفاع لشؤون الاستحواذ والاستدامة.
ويضع هذا التقرير حدًا للجدل الواسع بشأن مدى جاهزية الترسانة العسكرية الأمريكية؛ ففي حزيران/يونيو الماضي، عندما أشارت تقارير صحفية إلى أن الولايات المتحدة فرضت قيودًا صارمة على استخدام صواريخها، ولا سيما صواريخ الاعتراض، سارعت الحكومة إلى نفي تلك التقارير، مؤكدة آنذاك أن البلاد تمتلك كميات ضخمة من الذخائر.
وتكرر موقف مشابه في أوائل أيلول/سبتمبر، عندما أكد الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك “كميات غير محدودة من الذخائر”.
كما تشير تحليلات إعلامية إلى أن هذا النقص الكبير في مخزونات الذخائر كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى الامتناع عن شن هجمات واسعة النطاق ضد طهران خلال فصل الصيف.

تحديد اختناقات الإنتاج
تحاول وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إعادة ملء المخزونات بسرعة. وقالت إنها تعمل على تسريع عمليات الشراء والإنتاج، وتخزين المواد والمكونات الحيوية، وتوسيع القدرة الإنتاجية.
وتشمل الخطوات الرئيسية زيادة نشاط خطوط التجميع الحالية، وتوسيع مواقع التصنيع العسكري، وحماية شبكات توريد المكونات، بالإضافة إلى التعاون مع الحلفاء الدوليين لمواجهة انخفاض المخزونات.
لكن توسيع هذه القاعدة الصناعية سيظل بحاجة إلى “فترة زمنية طويلة ومهمة”.
وأوضح التقرير أن بعض الاختناقات أثبتت استمرارها، وحدد أبرز القيود في: محركات الصواريخ الصلبة، والمتفجرات عالية الجودة، والمواد الدافعة، والعمالة الماهرة في مجال التصنيع.

الخسائر والأضرار الميدانية
وفي تقييمه للخسائر والأضرار الميدانية، أكد تقرير البنتاغون أنه “على الرغم من الاستخدام المكثف لصواريخ الاعتراض، فقد تسببت الضربات الإيرانية بأضرار جسيمة، ودمرت مئات المباني والمنشآت في قواعد أميركية حيوية” منتشرة في دول الخليج والأردن والعراق.
وفصّل التقرير كذلك الأضرار التي لحقت بأسطول الطائرات العسكرية حتى نهاية حزيران/يونيو، موضحًا أن الخسائر شملت: تدمير أربع طائرات مقاتلة طراز أف-15، وتعرض طائرة أف-35 لأضرار، وتضرر أو تدمير سبع طائرات تزويد بالوقود جوًا من طراز KC-135، مع تدمير ما يصل إلى 30 طائرة مسيرة من طراز MQ-9 ريبر.
ونوّه التقرير إلى أن أكثر من 50 ألف عنصر من القوات العسكرية الأمريكية قد شاركوا في هذه الحرب الإقليمية الواسعة، التي اندلعت في 28 شباط/فبراير إثر ضربات جوية مشتركة أمريكية-إسرائيلية ضد إيران.

المناوشات بين طرفي النزاع مستمرة
في تطور أخير، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت ودمرت طائرة مسيّرة من طراز MQ-1 غرب مضيق هرمز، في ثاني حادثة من هذا النوع خلال يومين وسط تصاعد التوترات مع واشنطن.
وذكرت العلاقات العامة للحرس الثوري، في بيان نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، أن الطائرة غير المأهولة أُسقطت يوم الثلاثاء، لكنها لم تكشف الجهة المشغلة لها أو تحدد الموقع الدقيق لعملية الاعتراض.
تأتي هذه المواجهات الجوية في وقت يدخل فيه الصراع بين الولايات المتحدة وإيران شهره الثالث، عقب الهجوم الذي شنته واشنطن وتل أبيب في 28 شباط/فبراير ضد أهداف حكومية وعسكرية إيرانية.

تصريحات ترامب المتباينة
في الشهر الماضي، قال ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك كميات ضخمة من الذخائر، لكنه أضاف أن البلاد تحتاج دائمًا إلى مزيد من الإمدادات، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة حصلت على إمدادات ذخائر من مختلف أنحاء العالم.
وفي وقت سابق، قال ترامب عبر منصة “تروث سوشال” إنه “سعيد جدًا” بالعمل الذي أنجزه وزير الحرب بيت هيغسيث، نافيًا تقريرًا نشرته صحيفة واشنطن بوست أشار إلى غضب الرئيس من هيغسيث وتساؤله عن سبب تزويده بمعلومات وصفها بأنها غير صحيحة بشأن وجود “نقص حاد في الذخائر”.
ووصف ترامب تلك التقارير بأنها “أخبار زائفة” تنشر “شائعات كاذبة تمامًا” ولا أساس لها، ونفى أن تكون الولايات المتحدة تواجه نقصًا في الذخائر. كما هدد “المسرّبين” إلى وسائل الإعلام بالسجن.
وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نشرت الشهر الماضي تقريرًا عن اجتماع متوتر بين ترامب وهيغسيث تمحور حول نقص الذخائر في الجيش الأميركي، وقالت الصحيفة إن هذا النقص دفع واشنطن إلى تعليق ضربات كانت مخططًا لها ضد إيران.

عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *