زيارة سلام إلى جنوب لبنان تثير جدلا سياسيا.. و«اليونيفيل» تستعد لإنهاء مهمتها وسط مخاوف من فراغ أمني


 متابعة / المدى

أثارت الزيارة غير المعلنة التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان جدلا سياسيا وشعبيا، بعدما تمت من دون تنسيق مسبق مع البلدية والفعاليات المحلية، في وقت رأى مؤيدوها أنها حملت رسالة سيادية ومعنوية مرتبطة بانتشار الجيش اللبناني وبدء الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة، بالتزامن مع تنفيذ «المناطق التجريبية» الواردة في الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، واقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» في 31 ديسمبر المقبل.

وخلال زيارته إلى البلدة عقب انتشار الجيش اللبناني فيها، غرس سلام العلم اللبناني في تراب زوطر الغربية، وقال مخاطبا اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب، إن «هذه لحظة وطنية تحمل أبعادا سياسية ومعنوية كبيرة، لأنها تمثل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا».
وأكد سلام أن الحكومة اللبنانية ستواصل «حشد كل الجهود السياسية والدبلوماسية» لضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع استكمال انتشار الجيش وإعادة فتح الطرق وإزالة الركام وتأمين الخدمات الأساسية، بما يسمح بعودة السكان إلى قراهم ومناطقهم.
غير أن الطريقة التي جرت بها الزيارة أثارت اعتراضات محلية، إذ قال رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين، في اتصال مع «سكاي نيوز عربية»، إن البلدية لم تُبلّغ مسبقا بالزيارة، معتبرا أن التنسيق مع السلطة المحلية كان أمرا طبيعيا في زيارة رسمية لرئيس الحكومة.
وأضاف عز الدين أن موكب رئيس الحكومة مر بين الأهالي من دون أن يتوقف بينهم، قائلا: «كان على رئيس الحكومة، الذي مر موكبه بين الأهالي في البلدة، أن يتوقف للحظات ويرفع من معنوياتهم، خصوصا في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء المنطقة».
وأشار إلى أن الأهالي أعربوا عن استيائهم من عدم توقف سلام بينهم، مؤكدا أن الاعتراض لا يتعلق بزيارة رئيس الحكومة إلى البلدة، وإنما بغياب التنسيق مع البلدية بوصفها المرجعية الإدارية المنتخبة للأهالي. وأعرب عن أمله في أن تُبلّغ البلدية مسبقا في أي زيارة مقبلة، بما يتيح لها تنظيم استقبال رسمي وشعبي لرئيس الحكومة.
وعكست آراء عدد من سكان البلدة حالة من العتب بسبب الطابع المفاجئ للزيارة، إذ قال أحد الأهالي، ويدعى أبو علي: «كنا نتمنى أن نعرف بزيارة رئيس الحكومة وأن يتوقف بين الناس ولو لدقائق، لأن أهل البلدة بحاجة إلى من يسمعهم».
وقال شاب آخر كان موجودا في المكان إن زيارة رئيس الحكومة إلى زوطر الغربية تعد خطوة إيجابية، إلا أن عدم التنسيق مع البلدية أثار استغراب عدد من الأهالي، مضيفا: «كان عليه أن يخبرنا».
وفي السياق نفسه، اعتبر الباحث الأكاديمي حسام مطر، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن زيارة سلام ورفع العلم اللبناني في البلدة جاءا «في توقيت غير مناسب»، واصفا المشهد بأنه «استعراض سياسي» لا يراعي حجم المعاناة التي يعيشها أبناء الجنوب بعد الحرب.
ورأى مطر أن الحكومة أخفقت في التعامل مع العدوان الإسرائيلي وفي حماية اللبنانيين، معتبرا أن الأولوية ينبغي أن تكون للقيام بالواجبات الوطنية وإعادة إعمار المناطق المتضررة والاستجابة لمطالب الأهالي، بدلا من الاكتفاء بالرسائل الرمزية.
وأظهرت التعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي انقساما واضحا بشأن الزيارة، إذ رأى مؤيدون أن التركيز على مسألة التنسيق المسبق مع البلدية يحجب أهمية الرسالة الوطنية والسيادية التي حملها وصول رئيس الحكومة إلى البلدة ورفعه العلم اللبناني فيها، فيما اعتبر منتقدون أن احترام المؤسسات المحلية والتنسيق معها يعززان العلاقة بين الدولة والمواطنين، ولا يتعارضان مع الصلاحيات الرسمية لرئيس الحكومة.
وفي المقابل، رفض المحلل السياسي ومؤسس «دار الحوار» بشارة خيرالله الانتقادات الموجهة إلى الزيارة، وعدها «خطابا شعبويا»، قائلا إنه من المستغرب أن يُسأل رئيس الحكومة، بوصفه رئيس السلطة التنفيذية في البلاد، عما إذا كان قد استأذن رئيس بلدية لزيارة بلدة لبنانية.
وأضاف خيرالله: «لا يحق لأي شخص أو جهة أن تحدد لرئيس الحكومة أين يذهب أو مع من يلتقي. البلديات تتبع إداريا لوزارة الداخلية، ولا يمكن وضع صلاحياتها فوق صلاحيات رئاسة الحكومة».
بدوره، قال الخبير الدستوري والسياسي المحامي أنطوان سعد إن رئيس الحكومة في لبنان هو رئيس السلطة التنفيذية، ومن حقه، كأي مواطن لبناني، التنقل في أي منطقة من الأراضي اللبنانية من دون أن يكون ملزما قانونا بإبلاغ البلدية مسبقا.
ورجح سعد أن يكون عدم الإعلان عن الزيارة مرتبطا باعتبارات أمنية فرضتها الظروف الراهنة، موضحا أن رئيس الحكومة ربما فضّل عدم إطالة الزيارة أو الإعلان عنها مسبقا من باب الحيطة والحذر.
واعتبر أن دخول سلام إلى زوطر الغربية، بصفته أول رئيس حكومة يزور البلدة بعد التطورات الأخيرة ويرفع فيها العلم اللبناني، كان يفترض أن يُستقبل بوصفه خطوة معنوية تهدف إلى رفع معنويات أبناء الجنوب.
وقال إن الاعتراض على عدم إبلاغ بعض الجهات بالزيارة يعكس مواقف سياسية أكثر من كونه اعتراضا على مخالفة قانونية، مؤكدا أنه لا يوجد نص قانوني يلزم رئيس الحكومة بالتنسيق المسبق مع البلدية قبل زيارة أي منطقة لبنانية.
ويأتي الجدل بشأن زيارة سلام بالتزامن مع بدء تنفيذ «المناطق التجريبية» المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وسط دعوات دولية إلى استكمال تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، ومناقشات متزايدة بشأن مستقبل القوة الدولية في جنوب لبنان بعد انتهاء ولايتها نهاية العام.
وفي هذا السياق، أكدت الناطقة باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، كانديس آرديل، أن البعثة ستواصل أداء مهامها في جنوب لبنان حتى 31 ديسمبر المقبل، وهو الموعد الذي حدده مجلس الأمن لانتهاء ولايتها.
وقالت آرديل، في حديث خاص لموقع «سكاي نيوز عربية»، إن «قوة اليونيفيل توجد في جنوب لبنان لدعم لبنان وإسرائيل في تنفيذ القرار 1701، وسنواصل القيام بهذا الدور حتى 31 ديسمبر، وهو الموعد الذي أصدر فيه مجلس الأمن تعليماته بانتهاء ولايتنا».
وأضافت أنه في إطار القرار 1701، تدعم البعثة أي مبادرة يتفق عليها لبنان وإسرائيل من شأنها إحراز مزيد من التقدم نحو تحقيق الاستقرار طويل الأمد.
وأوضحت أن «اليونيفيل» تواصل مراقبة الأوضاع في منطقة عملياتها والإبلاغ عنها، فضلا عن دعم وصول المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص العائدين إلى الجنوب، بما في ذلك تسهيل الحركة الآمنة للعاملين في المجال الإنساني.
وعن إمكان تمديد مهمة القوة الدولية في ضوء التطورات الراهنة، قالت آرديل إن مجلس الأمن قرر إنهاء ولاية «اليونيفيل» بنهاية العام، وإن البعثة تعمل على ضمان انتقال سلس قدر الإمكان إلى المرحلة التي ستلي انتهاء الولاية.
وأشارت إلى أن مجلس الأمن يواصل دراسة الخيارات المتعلقة بطبيعة المرحلة المقبلة، مؤكدة أن جنوب لبنان والمنطقة سيظلان بحاجة إلى دعم دولي حتى بعد انتهاء المهمة الحالية للقوة الأممية.
ورحبت الأمم المتحدة ببدء تنفيذ «المناطق التجريبية»، إذ قال المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك إن المنظمة تشجع لبنان وإسرائيل على مواصلة الجهود الرامية إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
ووصف دوجاريك انطلاق العمليات في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية بأنه خطوة تأتي في إطار الاتفاق الثلاثي الموقع بين الجانبين برعاية أميركية.
وفي الوقت نفسه، تواصل «اليونيفيل» رصد التطورات الميدانية في جنوب لبنان، إذ وثقت خلال الأيام الأخيرة انتهاكات للمجال الجوي اللبناني، شملت نشاطا مكثفا للطائرات المسيّرة وتحليق طائرات استطلاع فوق مواقع الأمم المتحدة أو بالقرب منها.
كما رصدت أنشطة للقوات الإسرائيلية في القطاعين الشرقي والغربي، وعثرت على مخابئ أسلحة غير مصرح بها وذخائر غير منفجرة داخل منطقة عملياتها، فضلا عن تسجيل قيود على حرية حركة دورياتها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *