العاصف يودع فرسان بعد 123 يوما من الحصاد


أسدل أهالي محافظة جزر فرسان بمنطقة جازان الستار على موسم «العاصف»، أحد أبرز المواسم الزراعية والتراثية في الأرخبيل، بعد 123 يومًا من النشاط الزراعي والاجتماعي والاقتصادي، الذي أعاد الحياة إلى مزارع النخيل ورسخ مكانة النخلة بوصفها رمزًا للهوية الفرسانية.

10 آلاف نخلة

شهد الموسم جني الرطب في قرى القصار والمحرق والسقيد وختب وخولة، التي تحتضن أكثر من 10 آلاف نخلة، فيما يبلغ الإنتاج السنوي نحو 2000 طن من الرطب والتمر، في دلالة على الدور الاقتصادي والزراعي الذي تمثله النخيل في المحافظة.

وتعد قرية السقيد أكبر تجمع لمزارع النخيل في جزر فرسان، إذ تضم نحو 200 مزرعة، مما يجعلها أحد أهم مراكز إنتاج الرطب والتمر، ووجهة للمهتمين بالمنتجات المحلية والموروث الزراعي.

الرياح والتراث

استمد موسم «العاصف» اسمه من الرياح الشمالية الغربية التي تهب على جزر فرسان خلال أشهر الصيف، وارتبط تاريخيًا بانتقال الأسر إلى قرى النخيل، وفي مقدمتها القصار، للمشاركة في أعمال الحصاد، في مشهد يجسد قيم التعاون والتكاتف بين الأهالي.

خبرات متوارثة

أوضح المزارع محمد إبراهيم سهيل لـ«الوطن» أن موسم الرطب يمثل مناسبة اجتماعية وتراثية راسخة في ذاكرة أهالي فرسان، إذ تتجمع خلاله العائلات للمشاركة في الحصاد، بينما تبدأ الاستعدادات للموسم منذ وقت مبكر عبر تهيئة المزارع والعناية بالنخيل ومتابعة الثمار حتى موعد الجني، اعتمادًا على خبرات زراعية تناقلتها الأجيال.

وأشار إلى أن نخيل فرسان يتميز بتنوع أصنافه وجودة إنتاجه، خصوصًا الأصناف المحلية، فيما تتم عمليات جمع الرطب يدويًا وفق الطرق التقليدية، ثم يحفظ ويجهز بالأساليب المتوارثة، ليظل الموسم مناسبة تحيي العادات الاجتماعية وتبادل الرطب بين الأهالي.

وبيّن سهيل أن انتهاء موسم الجني يمثل بداية مرحلة جديدة تشمل تجفيف الرطب وحفظه، إلى جانب العناية بالنخيل وتجهيزه للموسم المقبل، بما يضمن استدامة هذا الإرث الزراعي.

تكاليف الإنتاج

أضاف أن زراعة النخيل تواجه تحديات تتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج، ونقص العمالة، وتقلبات المناخ، إلا أن الاعتماد على أنظمة الري الحديثة والأسمدة العضوية أسهم في تحسين الإنتاج والمحافظة على الأشجار.

وأكد أن النخلة لا تزال تمثل مصدر رزق للأهالي ورمزًا للهوية المحلية، داعيًا إلى تطوير الموسم عبر تحسين التسويق والتغليف، وإنشاء أسواق موسمية تعزز حضور المنتج المحلي وتربطه بالحركة السياحية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويحافظ على الموروث الزراعي العريق.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *