لا إطلاق فوري لأموالنا المجمدة يعني لا اتفاق مع واشنطن


 ترجمة المدى

رفعت إيران بشكل حاد سقف مطالبها في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، إذ أصرت على الإفراج الفوري عما لا يقل عن 50% من أصولها المجمدة في الخارج بمجرد توقيع أي مذكرة تفاهم محتملة، وذلك وفقاً لمسؤولين إيرانيين كبار نقلت عنهم وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، إن طهران تدرس بنشاط الآليات التي تتيح لها الوصول إلى أموالها المجمدة في إطار اتفاق محتمل مع واشنطن.
وأضاف غريب آبادي: “في الحد الأدنى، تصر الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أن تتم إتاحة 50% من هذه الأموال لإيران فوراً عند توقيع مذكرة التفاهم”.
وأشار إلى أن الأموال المتبقية ينبغي الإفراج عنها ضمن جدول زمني محدد تعتبره طهران مقبولاً، موضحاً أن الفترة المطلوبة تتراوح بين شهر وشهرين، على أن تكتمل العملية بأكملها خلال 60 يوماً، بحسب ما نقلته وكالات الأنباء.
وإلى جانب الشروط المالية، ربطت إيران إحراز أي تقدم في المحادثات بمجموعة أوسع من المطالب السياسية والأمنية. وتشمل هذه المطالب الرفع الكامل للعقوبات الأميركية وتسوية القضايا العالقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإنهاء ما تصفه طهران بالضغوط العسكرية على عدة جبهات، مع إزالة القيود البحرية المزعومة وجميع أشكال الحصار المفروضة على الملاحة.
وقد أوضح المسؤولون الإيرانيون أن أي اتفاق نهائي لن يكون مقبولاً ما لم تتم معالجة هذه الشروط الأساسية بصورة كافية ومرضية من وجهة نظر طهران.
من جانب آخر، أعلن مسؤول عسكري إيراني رفيع المستوى أن أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة مرهون بموافقة البيت الأبيض على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول المالية الإيرانية المجمدة. ويضع هذا التصريح مسؤولية كسر الجمود الدبلوماسي الحالي مباشرة على عاتق الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقد عرض هذه الشروط محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، خلال مقابلة مع شبكة سي إن إن في طهران الجمعة.

إنذار مالي على مرحلتين
أكد رضائي أن القيادة الاستراتيجية الإيرانية صاغت مطلبها المالي ضمن آلية إفراج من مرحلتين مرتبطة بتقدم المحادثات الدبلوماسية. ووفقاً لهذا الإطار، تطالب طهران بالإفراج الفوري عن 12 مليار دولار بمجرد توقيع اتفاق سلام مؤقت بين البلدين. أما المبلغ المتبقي، وقدره 12 مليار دولار، فسيتم الإفراج عنه خلال مرحلة لاحقة من العملية.
وقد وصفت القيادة الإيرانية هذا المطلب المالي الضخم بأنه شرط أساسي لأي تطبيع دبلوماسي إضافي بين البلدين.
وقال رضائي خلال المقابلة: “المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وعلى ترامب أن يكسر هذا الجمود. الكرة الآن في ملعب ترامب. إذا كان يريد التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن هذه الـ24 مليار دولار تمثل اختباراً للثقة تسعى إيران إلى بنائه مع ترامب. إنه اختبار يجب على أميركا أن تجتازه، وعندها سيفتح الطريق”.
وأعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم إزاء هذا المقترح، مشيرين إلى أن الإفراج عن احتياطيات مالية كبيرة في هذه المرحلة من المفاوضات سيؤدي إلى فقدان إحدى أهم أوراق الضغط الدبلوماسية على الحكومة الإيرانية.
وعندما سُئل رضائي عن احتمال عقد لقاء مباشر بين ترامب والمرشد الأعلى الإيراني لحل الخلاف، استبعد هذا الاحتمال، مؤكداً أن مثل هذه القمة لن تُعقد ما دامت المفاوضات متوقفة.

تهديدات بتوسيع نطاق الحرب البحرية
يأتي هذا الإنذار المالي بالتزامن مع تحذيرات من تصعيد عسكري خطير إذا فشلت القنوات الدبلوماسية. فقد حذر رضائي من أن انهيار المحادثات وعودة الأعمال العدائية من جانب الولايات المتحدة سيدفعان واشنطن إلى ما وصفه بـ”ممر مظلم”.
وبحسب المستشار العسكري الإيراني، فإن إيران وضعت خططاً عملياتية لتوسيع نطاق الصراع إلى ما هو أبعد بكثير من الحدود الجغرافية للخليج العربي.
وأوضح أنه في حال تجدد القتال، ستوسع طهران عملياتها العسكرية من مضيق هرمز إلى المحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر والبحر المتوسط.
وأضاف أن القوات الإيرانية ستحقق هذا التوسع العملياتي عبر تنفيذ ضربات موجهة ضد مزيد من المنشآت العسكرية الأميركية المنتشرة عبر هذه المسارات البحرية.

توترات إقليمية وبنية تحتية سرية
يتزامن الجمود في مفاوضات الأصول المالية مع بيئة إقليمية معقدة تشكلت خلال المواجهات الأخيرة.
وتشير تسريبات استخبارية موازية إلى أن إسرائيل كانت قد أنشأت سابقاً شبكة من المواقع العسكرية والاستخبارية السرية في أنحاء الشرق الأوسط لمواجهة العمليات الإيرانية.
وشملت هذه الشبكة انتشاراً سرياً لقوات خاصة ومنشآت لجمع المعلومات الاستخبارية في جنوب أذربيجان، على بعد نحو 60 ميلاً من مدينة تبريز الإيرانية، إضافة إلى مرافق لوجستية في الصومال ومنظومات دفاع جوي في الإمارات.
وفي حين نفت دول مثل أذربيجان رسمياً استخدام أراضيها لعمليات عسكرية أجنبية، فإن حجم الاستعدادات الاستخباراتية الإقليمية خلال الأشهر الأولى من عام 2026 عكس شكوكاً دولية واسعة بشأن قدرة الدبلوماسية الأميركية الإيرانية على الصمود.
ومع تهديد إيران الآن بتوسيع نطاق ضرباتها ليشمل عدداً من الممرات البحرية العالمية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها المالية، يبقى القرار بيد إدارة ترامب لتحديد ما إذا كانت ستفرج عن الأموال المجمدة أم تستعد لمواجهة مرحلة أوسع من الاستنزاف والصراع الإقليمي.

جهود باكستانية لكسر حالة الجمود
وفق ما أفادت به مصادر باكستانية لوكالة الأناضول، فإن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، من المقرر أن يزور إيران السبت لمناقشة “بعض المقترحات الجديدة” المتعلقة بالعملية الدبلوماسية التي تتوسط فيها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت المصادر في إسلام آباد إن نقوي سيلتقي كبار القادة الإيرانيين لمناقشة “بعض المقترحات الجديدة” الهادفة إلى كسر حالة الجمود الراهنة والتوصل إلى اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران.
وأضافت المصادر أن الوزير الباكستاني سيبحث أيضاً إحياء جولة ثانية من المحادثات بين الطرفين بهدف إنهاء النزاع.
كما ذكرت وكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية أن نقوي سيزور البلاد لإجراء محادثات في ظل جهود الوساطة المستمرة التي تبذلها إسلام آباد.
وتأتي هذه الزيارة بعد أن التقى نقوي بنظيره الإيراني، إسكندر مؤمني، يوم الجمعة في العاصمة القرغيزية بشكيك، حيث يشاركان في اجتماع وزراء الداخلية للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون.
وكان نقوي منخرطاً بشكل مباشر في المفاوضات مع طهران، في وقت تتوسط فيه باكستان للتوصل إلى اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران من أجل إنهاء الحرب بشكل دائم، وهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير/ شباط.

عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *