بقلم المهندس رسول العذاري
امتحانات السادس الإعدادي تحولت في كثير من العائلات إلى حالة استنفار عامة، وكأن مصير الأسرة كله يتوقف على ورقة امتحان. ولعل أغلبنا ما زال يتذكر ذلك التوتر حتى بعد سنوات طويلة. شخصيًا، لحد منتصف منتصف الخمسينيات، كنت أرى أحيانًا في أحلامي أنني داخل قاعة امتحان والوقت يمر بسرعة وأنا عاجز عن الإجابة، رغم معرفتي بالأسئلة!المشكلة ليست في الامتحان نفسه، بل في الصورة التي نرسمها له. فكثير من الآباء يربطون سعادتهم أو خيبة أملهم بمعدل أبنائهم، ويجعلون الطالب يشعر بأن نجاحه هدية لأهله قبل أن يكون إنجازًا شخصيًا له. ثم تأتي المقارنات المؤذية: “فلان حصل على معدل أعلى منك”، وكأن الناس خُلقوا بنسخة واحدة من القدرات والميول.الحقيقة أن البشر مختلفون. فهناك من يبدع في الرياضيات، وآخر في الأدب، وثالث في الفن، ورابع في الرياضة أو الحرف والمهن. لذلك ليس من المنطقي أن نفرض على الجميع الطريق نفسه أو نقيس النجاح بمقياس واحد.كما أن الحصول على معدل عالٍ لا يعني بالضرورة أن صاحبه سيكون أسعد أو أنجح في الحياة. فكم من طبيب أو مهندس لا يشعر بالرضا، وكم من صاحب مهنة أو موهبة حقق نجاحًا وتميزًا دون أن يكون من أصحاب المعدلات العالية.لذلك، فلنخفف عن أبنائنا وعن أنفسنا هذا التوتر المبالغ فيه. الامتحان محطة مهمة، نعم، لكنه ليس الحياة كلها. ولنتذكر دائمًا شعارًا بسيطًا لو فهمناه جيدًا لاختفت كثير من الضغوط:”أنا لست أنت”لكل إنسان طريقه الخاص، وقدراته الخاصة، ومعنى النجاح الخاص به.