ترجمة المدى
كشفت منظمة إدنبرة الأسكتلندية الدولية للإغاثة أهوال الحياة تحت القصف الإسرائيلي للبنان، حيث تكافح عائلات اللاجئين من أجل البقاء، مؤكدةً بأنه “لا توجد منطقة آمنة” في لبنان بعد القصف الصاروخي الإسرائيلي الذي أجبر أكثر من مليون شخص على مغادرة منازلهم في جنوب لبنان، وبدء إسرائيل بالسيطرة على أراضٍ في إطار تصعيدها للصراع مع حركة حزب الله اللبنانية. وقالت مديرة العمليات الميدانية للمنظمة، ماغي توكي، التي تعمل على مساعدة اللاجئين، إن ما يحدث يخلق أزمة إنسانية في بيروت، في وقت ذكرت السلطات الصحية في البلاد أن ما لا يقل عن 2475 شخصًا قُتلوا في الهجمات منذ بدء الحرب الأخيرة، فيما أُصيب أكثر من 7500 شخص، ويشمل هذا العدد ما لا يقل عن 274 امرأة و177 طفلًا، كما يُقال إن نحو 100 من العاملين في المجال الطبي لقوا حتفهم.
وأضافت ماغي بالقول: “الوضع في عموم لبنان يزداد سوءًا. آلاف عديدة من النازحين يتدفقون إلى بيروت، كما يتجهون شمالًا إلى طرابلس وعكار، مع امتلاء الملاجئ بالكامل هنا. جميع فنادق المدينة ممتلئة باستثناء بعض الفنادق ذات الخمس نجوم، التي لم تُخفّض أسعارها لاستيعاب الناس اليائسين.”
ومضت بقولها: “الأمن في جميع الملاجئ أمر بالغ الأهمية، لأن استقبال شخص له صلة بـ حزب الله قد يعني حكمًا بالإعدام هنا. وقد حدث ذلك عدة مرات هذا الأسبوع. الأضرار الجانبية التي تؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا الأبرياء هي جزء مدمج في خطة الضربات الإسرائيلية.” وكشفت ماغي أن آخر الأرقام تشير إلى أن 700 ألف شخص نزحوا، ومعظمهم يتجه نحو بيروت، لكن من المرجح، حسب قولها، أن هذا العدد قد ارتفع خلال الأيام الثلاثة الماضية، مشيرة إلى أن إسرائيل أصدرت الآن أوامر إخلاء واسعة تشمل نحو 14% من الأراضي اللبنانية.
وقالت أيضًا: “المنطقة الممتدة من الحدود الإسرائيلية حتى نهر الزهراني قرب صيدا تُعد الآن منطقة مستهدفة، ومنذ 13 مارس تم توسيع أوامر الإخلاء لتشمل هذه المنطقة. قبل هذا التاريخ كانت منطقة الإخلاء تصل إلى نهر الليطاني في الجنوب.” أما الآن، تقول مديرة المنظمة الدولية، فإنه تم البدء باستهداف السيارات والمباني في وسط وغرب بيروت. وتم إلقاء منشورات فوق الأهالي في غرب بيروت تظهر صورة لغزة مدمرة مع نص يهدد بمصير مشابه لبيروت إذا لم يقم الجيش اللبناني والحكومة بإجبار حزب الله على نزع سلاحه، مشيرة إلى أن هذا مجرد حلم، فالحكومة في حالة فوضى، والجيش ضعيف وغير مجهز للقيام بمثل هذه المهمة. وأضافت: “لم تعد أي منطقة في المدينة آمنة. الناس خائفون، أنا منهم.” مشيرة إلى أن العمل، الذي تعرقل كثيرًا بسبب القصف الإسرائيلي، يشمل توفير الغذاء ومستلزمات النظافة للنازحين الذين يعيشون في العراء، إضافة إلى توفير الحصائر والبطانيات.
ومن جهته، اتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب الأسبوع الماضي، بعد أن أسفرت غارات جوية عن مقتل الصحفية أمل خليل، التي كانت تعمل في صحيفة لبنانية، وإصابة المصورة المستقلة زينب فرج في جنوب لبنان يوم الأربعاء.
وقال مسؤولون لبنانيون إنهما استُهدفتا أثناء محاولتهما الاحتماء بعد غارة أصابت مركبة أمامهما وقتلت رجلين، كما اتهموا الجيش الإسرائيلي باستهداف سيارة إسعاف تحمل علامة واضحة أثناء محاولتها الوصول إليهما.
الفاتيكان يقدم مساعدات للبنان
من جانب آخر، أعلن الفاتيكان إرسال شحنتين جديدتين من المساعدات الإنسانية إلى كل من لبنان وأوكرانيا. ويأتي ذلك ضمن جهوده لدعم المتضررين من الأزمات الاقتصادية والإنسانية وتصاعد النزاعات في كلا البلدين.
وذكرت مصادر كنسية أن الشحنات تشمل مواد غذائية وأدوية ومستلزمات طبية عاجلة، إضافة إلى دعم لوجستي للنازحين والفئات الأكثر ضعفًا. كما أشارت إلى أن عملية التوزيع ستتم عبر شبكات الكنيسة والمنظمات الشريكة على الأرض، لضمان وصول المساعدات مباشرة إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.
ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية في لبنان وتداعيات الحرب في أوكرانيا، حيث يواجه المدنيون في كلا البلدين صعوبات متزايدة ونقصًا في الاحتياجات الأساسية. وأضافت المصادر أن البابا يواصل التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإنهاء الأزمات الإنسانية وفتح ممرات آمنة لضمان إيصال المساعدات دون عوائق، مشددًا على أن مبدأ “الإنسان أولًا” هو الأساس الذي تستند إليه هذه المبادرات.
تهديدات إسرائيلية مستمرة
أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء جديدة في جنوب لبنان الأحد في 26 نيسان/أبريل، داعيًا السكان إلى مغادرة سبع بلدات تقع خارج “المنطقة العازلة” التي كان قد احتلها قبل وقف إطلاق النار، والذي فشل في إنهاء الأعمال القتالية بشكل كامل. وتقع هذه البلدات شمال نهر الليطاني، وكذلك خارج المنطقة التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث واصلت هذه القوات عملياتها العسكرية رغم سريان وقف إطلاق النار.
وكان وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية قد بدأ في 16 نيسان/أبريل، وتم تمديده حتى منتصف أيار/مايو، وقد أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستوى القتال بين إسرائيل وحزب الله، إلا أن الطرفين واصلا تبادل إطلاق النار وتبادل الاتهامات بانتهاك الاتفاق.
وقالت وسائل إعلام رسمية لبنانية إن الجيش الإسرائيلي بدأ شنّ غارات على جنوب البلاد يوم الأحد، بعد أن أصدر تحذيرًا بالإخلاء لسبعة مواقع، رغم سريان وقف إطلاق النار مع حزب الله. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن “طائرات حربية إسرائيلية شنّت غارة” على بلدة كفر تبنيت، وهي إحدى المناطق التي شملها التحذير، مضيفةً أن هناك تقارير عن وقوع إصابات.
عن صحف ووكالات عالمية