الموقف العربي مشبوه تجاه الجرائم الاسرائيلية – وكالة اخبار المستقبل


كتبت د. ليلى الهمامي

استشهدت الصحفية اللبنانية البطلة أمال الخليل، استشهادا بطلا في عملية عسكرية جبانة من الجيش الإسرائيلي، الذي استهدفها بعد ملاحقة ممنهجة بمسيّرة، والذي منع عمدا وصول الإسعاف إليها، وهي تستحضر داخل مبنى وتحت الأنقاض.
هذه ليست الجريمة الأولى التي ترتكبها قوى الهمجية الصهيونية لتؤكد الطبيعة العدوانية للسياسات الاسرائيلية وانتهاكها الواضح للحقوق الدنيا.

إسرائيل كيان يقتل الصحفيين. اسرائيل دولة صهيونية تستهدف الاعلاميين، تخشى الكلمة وتخشى الإعلام.
علينا أن نؤكد أن هذه الحالة التي من المفروض أن تُستثمَر إعلاميا وديبلوماسيا من قبل الديبلوماسيات العربية في غياب ديبلوماسية من الجامعة العربية وحراك ديبلوماسي من أمانتها… أمر يطرح أكثر من سؤال، باعتبار أن إسرائيل في أسوء أحوالها من حيث العزلة على الساحة الدولية. من المفروض أن يكون هذا الوضع المأزوم في الديبلوماسية الإسرائيلية فرصة لتفغيل الحراك الديبلوماسي العربي والبناء على مكاسب سُجِّلت على هشاشتها، خلف الحرب على غزة.

وخلف الحرب على غزة، هنالك جملة من المكاسب التي دعمت القضية الفلسطينية والتي مكنت بالفعل من مواقف هامة منتصرة لخيار الدولة الفلسطينية.

كل هذا ذهب أسداء الريح لأنه ليس ثمة استتباع وليس هنالك تسلسل في الأداء الديبلوماسي العربي والمؤسف أن هذا فيه الكثير من المشبوهية. هو موقف مشبوه لأن اسرائيل في وضع حصار وتأزم ولأن صورة اسرائيل في العالم حاليا، صورة سيئة جدا، وكذلك صورتها في كل المجتمعات الغربية، وفي المقابل نرى ديبلوماسية عربية سلبية جدا، وكأنها تساعد إسرائيل على عبور هذا الوضع المظلم، على عبور هذا المسلك المظلم…

الديبلوماسية العربية تكف وتمنع عن نفسها أي أداء يمكن أن يجر وراءه مكاسب حقيقية للقضية الفلسطينية حول العدوان الغاشم على الدولة اللبنانية.

هذا أمر مشبوه، والبديل عندنا هو تفعيل الإعلام خاصة في المهجر. والبديل عندنا هو تفعيل شبكات المجتمع المدني، وتفعبل ومواصلة الاحتجاجات من أجل الحقوق العربية ونصرة لقضايانا الأهم، بمواقف أيضا مستقلة عن النظام الإيراني، ومستقلة عن حزب الله، مواقف معتدلة متشبثة بالقانون الدولي، متشبثة بالشرعية الدولية.

ضروري بناء حراك مدني في عموم المنطقة الأوروبية وداخل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وحتى أستراليا. هذا في الإمكان أن يُنجَزَ من قبل الجاليات العربية الملتزمة المنتصرة للحقوق الإنسانية المشروعة.







Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *