حصار بحري أميركي يطوّق إيران.. وطهران تتوعّد برد يشمل المنطقة


متابعة / المدى

دخل الحصار البحري الأميركي على إيران حيّز التنفيذ، يوم الاثنين 13 نيسان/أبريل، عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في خطوة تستهدف خنق الصادرات النفطية الإيرانية، وأثارت موجة واسعة من القلق في أسواق الطاقة العالمية، ورفعت مستوى التوتر في واحد من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، في بيان صدر مساء الأحد 12 نيسان/أبريل، فرض حظر على جميع السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، تنفيذاً لقرار الرئيس دونالد ترامب، مؤكدةً أن القوات الأميركية ستمنع حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى هذه الموانئ أو الخارجة منها، اعتباراً من الموعد المحدد.
وفي مذكرة موجّهة إلى البحارة، أوضح الجيش الأميركي أنه “سيتم اعتراض أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة”، مع إخضاع السفن المحايدة للتفتيش للكشف عن البضائع المهربة. وأضاف البيان: “لن نعوق المرور عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية”، مشيراً إلى أن القوات الأميركية ستفرض “سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب”.
وقال ترامب إن القوات الأميركية ستعترض السفن التي دفعت رسوماً لإيران، حتى في المياه الدولية، مشيراً إلى أن الهدف النهائي هو الضغط على طهران لإنهاء ما وصفه بـ”إغلاق فعلي” لمضيق هرمز. ويُنظر إلى الحصار من الجانب الأميركي بوصفه أداة استراتيجية لخنق الاقتصاد الإيراني عبر منع تصدير النفط وشلّ الموانئ، بما يُضعف موقف طهران التفاوضي.

الرد الإيراني: تحدٍّ ميداني وتحذيرات من الاحتكاك
في المقابل، رفضت طهران هذه الخطوة بشدة، وأكد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، أن بلاده “لن تسمح” بفرض الحصار، محذّراً من أن أي محاولة من هذا القبيل “محكوم عليها بالفشل”، ومشيراً إلى امتلاك إيران “قدرات كبيرة غير مستغلة” وأوراق قوة لم تُستخدم بعد.
من جهته، وصف قائد القوات البحرية الإيرانية شهرام إيراني التهديدات الأميركية بأنها “سخيفة ومثيرة للضحك”، مؤكداً أن تحركات القوات الأميركية تخضع للمراقبة. وأعلنت وزارة الدفاع الإيرانية، يوم الاثنين، استعدادها لأي سيناريو محتمل، وقالت في بيان: “مستعدون لكافة السيناريوهات، وسيتم الرد بشكل قوي وحاسم على أي عدوان”.
كما حذّر الحرس الثوري الإيراني من أن “أي اقتراب عسكري من المضيق سيعتبر انتهاكاً لوقف إطلاق النار، ما يرفع احتمالات الاحتكاك المباشر في واحد من أكثر الممرات حساسية في العالم”.
وفي مؤشر ميداني على التحدي الإيراني، أظهرت بيانات شحن حديثة صادرة عن شركتي “كبلر” و”مجموعة بورصات لندن”، يوم الاثنين، أن ناقلتين نفطيتين غادرتا منطقة الخليج عبر مضيق هرمز قبيل بدء سريان الحصار. وأفادت البيانات بأن الناقلة “أورورا” كانت محملة بمنتجات نفطية إيرانية، في حين تحمل الناقلة “نيو فيوتشر” شحنة من وقود الديزل جرى تحميلها من ميناء الحمرية في الإمارات.
المحادثات المتعثّرة ووقف إطلاق النار الهش
وتأتي هذه التطورات في أعقاب محادثات أميركية – إيرانية استمرت لساعات طويلة في باكستان، انتهت دون التوصل إلى اتفاق، ما وضع وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين على المحك. وقاد المفاوضات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، غير أنها تعثرت بسبب الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني.

تداعيات اقتصادية واسعة وارتفاع أسعار الطاقة
على الصعيد الاقتصادي، تصاعدت المخاوف من انعكاسات القرار على الأسواق العالمية، لا سيما في قطاع الطاقة. وحذّرت وكالة “بلومبرغ” من أن الحصار قد يدفع العالم إلى مرحلة خطيرة من المواجهة، مع تداعيات “تدميرية” محتملة، مشيرةً إلى أن أسعار خام “برنت” ارتفعت بنحو 9% لتصل إلى قرابة 104 دولارات للبرميل، فيما صعدت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 18%.
ويرى خبراء أن أي تعطّل في حركة الملاحة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، قد يؤدي إلى موجة تضخم واسعة النطاق وتباطؤ اقتصادي عالمي. وفي هذا السياق، أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحفّظه على الخطوة، محذّراً من أنها قد تزيد الضغوط الاقتصادية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود.

تشكيك في قابلية التنفيذ
ورغم الطرح الأميركي بأن الحصار قد يفرض واقعاً تفاوضياً جديداً، شكّك محللون في إمكانية تنفيذه عملياً. ووفق تحليل نشرته مجلة “نيوزويك”، فإن تعقيدات الجغرافيا في مضيق هرمز، الذي يبلغ عرضه نحو 20 ميلاً في أضيق نقاطه، تمنح إيران أفضلية ميدانية، ما يجعل فرض حصار بحري شامل تحدياً كبيراً، بغض النظر عن التفوق العسكري الأميركي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *