ثلاثة مسارات لنهاية حرب إيران.. حسم سريع أم استنزاف مفتوح؟


 متابعة / المدى

بعد مرور 17 يوماً على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يتصدر سؤال نهاية النزاع واجهة الاهتمام في واشنطن والأسواق العالمية، وسط تضارب في التوقعات الأمريكية واستمرار التصعيد الميداني. وتناولت مجلة “إيكونوميست” البريطانية وصحيفة “نيوزويك” الأمريكية مسارات الحرب المحتملة، في وقت تشير فيه تقديرات أولية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إمكانية حسم النزاع خلال 4 إلى 5 أسابيع، رغم إقراره لاحقاً بإمكانية تمدده.
وبحسب وزارة الدفاع الأمريكية، فإن القرار النهائي لإنهاء الحرب يرتبط بالرئيس، بينما تتناقض التصريحات المتكررة عن “نصر مبكر” مع استمرار الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويتركز النزاع بشكل رئيسي على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية، ما يجعله محوراً استراتيجياً للصراع ومصدر قلق رئيسي للأسواق.
في هذا السياق، حددت “نيوزويك” ثلاثة سيناريوهات رئيسية لنهاية الحرب:
السيناريو الأول يتمثل في “حرب قصيرة وخروج أمريكي سريع”، وهو الخيار المفضل للإدارة الأمريكية. ويقوم على تنفيذ ضربات مكثفة تستهدف البنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك قواعد الصواريخ والمنشآت البحرية ومواقع تصدير النفط، خصوصاً في جزيرة خارك. وفي حال نجحت هذه العمليات في تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة، قد تعلن واشنطن تحقيق أهدافها وتبدأ تقليص وجودها العسكري خلال أسابيع، ربما مع مطلع نيسان/أبريل.
لكن هذا السيناريو يواجه تعقيدات ميدانية، إذ تشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك أدوات فعالة لتعطيل الملاحة، تشمل الألغام البحرية والطائرات المسيّرة وأنظمة الصواريخ، ما قد يتطلب عمليات بحرية طويلة وتعاوناً دولياً واسعاً. كما حذرت تحليلات “غولدمان ساكس” من أن تراجع تدفقات النفط عبر المضيق بنسبة 90% قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في “هدنة تفاوضية”، حيث تعتمد نهاية الحرب على المسار الدبلوماسي بدلاً من الحسم العسكري. وتستند هذه الفرضية إلى قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، ما قد يدفع قوى دولية، بينها دول أوروبية والصين، إلى الضغط باتجاه وقف إطلاق النار. وفي هذا الإطار، قد تنتهي الحرب بهدنة هشّة خلال عدة أشهر، مع احتفاظ كل طرف بادعاء تحقيق مكاسب جزئية.
السيناريو الثالث، وهو الأكثر خطورة، يتمثل في “صراع إقليمي طويل”، حيث يتوسع النزاع ليشمل أطرافاً إضافية في الشرق الأوسط. وتشير المعطيات إلى أن الهجمات الإيرانية امتدت إلى أهداف في الخليج وإسرائيل، ما يعزز احتمالات تحول الحرب إلى مواجهة ممتدة قد تستمر لأشهر أو أكثر، خاصة إذا وسعت واشنطن أهدافها لتشمل البنية التحتية للطاقة أو استقرار النظام الإيراني.
وتضيف “إيكونوميست” أن الإدارة الأمريكية لم تستعد بشكل كافٍ للتحديات العملية، خصوصاً ما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى سحب سفن مكافحة الألغام في وقت سابق، وعدم جاهزية الموارد المتبقية لعمليات واسعة، ما قد يطيل أمد أي جهد لتأمين الملاحة. كما لفتت إلى أن حماية السفن من التهديدات الإيرانية، سواء عبر الطائرات المسيّرة أو الصواريخ الساحلية، تمثل تحدياً معقداً، وقد تستغرق معالجته أشهراً. وفي حال تعثر فتح المضيق بالقوة، قد تلجأ واشنطن إلى تكثيف الضربات على البنية النفطية الإيرانية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، مع انعكاسات اقتصادية قد تصب في مصلحة دول مصدّرة مثل روسيا.
وتخلص التحليلات إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان معضلة استراتيجية مركبة: فبينما يبدو خيار “الحرب القصيرة” الأسرع لتحقيق أهداف واشنطن، إلا أنه يظل محفوفاً بعقبات ميدانية في مضيق هرمز، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *