الدول التي ظنت أنها ستخرج من الحرب سالمة “مخطئة تماماً”


 متابعة / المدى

حذّرت إيران، أمس الاثنين، من أن الدول التي تعتقد أنها ستبقى بمنأى عن تداعيات الحرب “مخطئة تماماً”، مؤكدة أن ما يحدث يهدد المعايير الدولية، وذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الخليجية للهجمات الإيرانية التي استهدفت دول المنطقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي، إن “إرادة الشعب الإيراني هي المعيار، لا إرادة الأجانب الأشرار”، في رد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها إن “خطة إيران ستتغير بعد الحرب”، إضافة إلى تقارير تحدثت عن احتمال سعي الولايات المتحدة لاحتلال جزر إيرانية، بينها جزيرة خارك.
وأضاف بقائي أن ترامب “علّق على أحداث في أنحاء كثيرة من العالم، من كندا إلى دول أخرى، وكأن الكوكب بأكمله أرض خصبة والحكومات شركات عقارية”، مؤكداً أن الدول تُبنى على “السيادة الوطنية وإرادة الشعوب وحقها في تقرير المصير”.
وأوضح أن حدود الدول “نتاج تطورات تاريخية واجتماعية ودينية، وتمثل جوهر هوية الأمة”، مشيراً إلى أن “خريطة إيران تمثل مصدر فخر لكل إيراني، ومستعد للتضحية بحياته لحمايتها”، وفق ما نقلته وكالة أنباء “إيرنا”.
وتابع بقائي أن إيران “كانت دائماً مقبرة لأحلام وأوهام الأجانب”، مؤكداً أن بلاده ستحمي “هويتها الوطنية وحدودها ووحدة أراضيها”، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن الدول التي أبدت لامبالاة أو اعتقدت أنها ستخرج من هذه المواجهة سالمة “مخطئة تماماً”، لأن ما يجري “يعرّض المعايير الدولية المعترف بها للخطر”.
وأكد أن “الشعب الإيراني يعرف كيف يدافع عن بلده”، مضيفاً أن الجهود تتركز حالياً على الدفاع عن البلاد في مواجهة “الهجمات الوحشية”.
وفي المقابل، أعلنت دول خليجية أنها تصدت حتى الآن لأكثر من 3000 صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية استهدفت منشآت مدنية وحيوية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وقال وزير الإعلام الكويتي الأسبق سعد بن طفلة العجمي إن “العلاقات الخليجية – الإيرانية دخلت مأزقاً يصعب الخروج منه”، محمّلاً “العدوان الإيراني السافر وغير المبرر على دول الخليج” مسؤولية ذلك.
وأضاف في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط” أن اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعكس محدودية صلاحيات الرئاسة أمام الحرس الثوري، الذي يُعد القوة العسكرية الحقيقية في إيران، مشيراً إلى أن ذلك يضعف مصداقية مؤسسة الرئاسة ويجعل استعادة العلاقات الطبيعية بين الجانبين أمراً صعباً في المديين المنظور والمتوسط. كما وصف ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الهجمات الإيرانية بأنها “غير مسبوقة” ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، فيما أكدت السعودية أن الاعتداءات المتواصلة تمثل تصعيداً خطيراً ستكون له تداعيات كبيرة على طبيعة العلاقات الحالية والمستقبلية.
من جهته، رجّح أستاذ العلوم السياسية ومستشار أول مركز الخليج للأبحاث صالح الخثلان أن تترك الهجمات الإيرانية أثراً عميقاً وطويل الأمد في العلاقات الخليجية – الإيرانية، مشيراً إلى أن استهداف المدن والمنشآت الحيوية سيعزز، على المستويين الرسمي والشعبي، صورة إيران بوصفها مصدراً مباشراً لتهديد الأمن والاستقرار في الخليج. وأضاف أن هذه التطورات قد تقوّض الجهود التي بُذلت خلال السنوات الأخيرة لخفض التوتر وإعادة بناء قنوات التواصل مع طهران، إذ ستتعرض الثقة السياسية، التي تشكل أساس أي تقارب إقليمي، لضرر بالغ.
بدوره، قال وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف إن “الدمار الذي أصاب العلاقة الإيرانية – الخليجية بسبب العدوان الإيراني غير المبرر يصعب جبره”، مشيراً إلى أن التصعيد يعكس نمطاً من السياسات الإيرانية المستمرة منذ عام 1979 والقائمة على التدخل في شؤون الدول العربية.
أما المحلل السياسي السعودي خالد الهباس فرأى أن استهداف دول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر “خاتم الأنبياء”.
وأكد أن هذه التطورات تمثل “نقطة تحول” في مسار العلاقات الخليجية – الإيرانية، في وقت يتركز فيه الاهتمام على كيفية وقف الحرب واحتواء تداعياتها على أمن الخليج والمنطقة.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الهجمات الإيرانية على دول الخليج بأنها “سوء تقدير خطير”، مؤكداً أن هذه الضربات “دمرت كل شيء”، في إشارة إلى مسار التهدئة الذي كان قائماً، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحل يكمن في العودة إلى المفاوضات وتجديد المسار الدبلوماسي.
وقال آل ثاني في مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز” البريطانية إن قطر تمر بما وصفه “فترة صعبة للغاية”، مشيداً في الوقت ذاته بأداء قوات الدفاع والأمن. وأضاف: “هناك شعور كبير بالخيانة. فبعد ساعة واحدة فقط من بدء الحرب، تعرضت قطر ودول خليجية أخرى للهجوم. لقد أوضحنا تماماً أننا لن نشارك في أي حروب ضد جيراننا”.
وأوضح أن الهجمات جاءت مفاجئة بالنسبة لدول الخليج التي حاولت الحفاظ على علاقات جيدة مع إيران، قائلاً: “لم نكن نتوقع هذا أبداً من جارنا. لقد حاولنا دائماً الحفاظ على علاقة طيبة مع إيران، لكن المبررات والذرائع التي يستخدمونها مرفوضة تماماً”.
وأكد رئيس الوزراء القطري أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، مشدداً على أن مسؤولية التراجع تقع على عاتق جميع الأطراف، مضيفاً: “نحن مستمرون في السعي لتهدئة التصعيد. إنهم جيراننا، وهذا قدرنا”.
كما دعا الولايات المتحدة إلى خفض التوتر، محذراً من خطر انزلاق المنطقة بأكملها إلى حرب واسعة، ومؤكداً أن الدبلوماسية تبقى المسار الوحيد القابل للتطبيق للخروج من الأزمة.
ودحض آل ثاني الادعاءات بأن الضربات الإيرانية استهدفت مواقع عسكرية فقط، مشيراً إلى أن المطارات الدولية ومرافق المياه والبنية التحتية للغاز كانت ضمن الأهداف، مضيفاً: “25 بالمئة من الهجمات تستهدف منشآت مدنية. ما علاقة هذا بالحرب؟ وما الذي يريدون تحقيقه؟”.
وأشار إلى أن تداعيات الهجمات لن تبقى محصورة في الخليج، إذ تمثل صادرات قطر نحو 20 بالمئة من إمدادات الغاز العالمية، فضلاً عن كونها واحدة من أكبر منتجي الأسمدة في العالم، ما يعني أن أي تعطل مستمر قد يؤثر في الأسواق العالمية وإمدادات الغذاء.
وفي السياق ذاته، يرى مسؤولون ومحللون خليجيون أن الهجمات الإيرانية على العواصم الخليجية ستترك أثراً عميقاً وطويل الأمد في طبيعة العلاقات بين إيران ودول الخليج، معتبرين أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن القرار الفعلي في إيران لا يزال بيد الحرس الثوري، وهو ما يضعف الثقة في مؤسسة الرئاسة الإيرانية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *