بعد تبادل الأسرى.. تقدم يطرأ على مباحثات السلام الروسية الأوكرانية


 ترجمة المدى

أشار المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى احتمال إحراز تقدم في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، قائلاً إن المناقشات ما زالت مستمرة عقب تبادل كبير للأسرى تم الاتفاق عليه خلال محادثات أخيرة شملت واشنطن وكييف وموسكو.

وفي منشور على منصة “إكس”، قال ويتكوف إن أوكرانيا وروسيا نفذتا هذا الأسبوع تبادلاً آخر للأسرى أسفر عن إعادة 1,000 شخص، واصفاً هذا التبادل بأنه نتيجة لمناقشات عُقدت خلال المفاوضات الثلاثية في جنيف مع الولايات المتحدة.
وكتب ويتكوف: “تم تحقيق هذا التبادل بفضل المناقشات السلمية المستمرة والمفصلة بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب”.
وأضاف: “تحت قيادة الرئيس، نواصل تحقيق نتائج ملموسة أثناء العمل نحو صياغة اتفاق سلام سيضع نهاية للحرب مرة واحدة وإلى الأبد.”
وأشار ويتكوف إلى أن المحادثات مستمرة وتوقع أن تكون هناك تطورات إضافية خلال الأسابيع المقبلة، مؤكداً بقوله: “المناقشات ما زالت جارية، ومن المتوقع إحراز تقدم إضافي في الأسابيع القادمة.”
ووصف ويتكوف تبادل الأسرى بأنه أحد النتائج الملموسة للمفاوضات، التي قال إنها جاءت عقب الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال محادثات جنيف بمشاركة ممثلين عن أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة.
وكانت عمليات التبادل الكبيرة للأسرى واحدة من القنوات القليلة للتعاون المحدود بين كييف وموسكو منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022.
تأتي تصريحات ويتكوف في وقت تزايد النشاط الدبلوماسي الرامي إلى إنهاء الحرب. وقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراراً بأن حل الحرب بين روسيا وأوكرانيا يمثل أحد أولويات السياسة الخارجية لإدارته.
وفي الوقت نفسه، انتقد ترامب علناً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، واصفاً إياه بأنه عقبة أمام اتفاق السلام. كما أشارت تقارير إلى أن المفاوضات المخطط لها في أبو ظبي قد تكون في خطر بسبب الخلافات بشأن موقف كييف في هذه المحادثات.

تبادل 500 جندي من كل جانب
وضمن هذا السياق قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه زار خط الجبهة الشرقي الجمعة 6 مارس / آذار، في الوقت الذي أكملت فيه أوكرانيا وروسيا عملية تبادل لأسرى الحرب استمرت يومين، جرى خلالها تبادل 500 جندي من كل جانب.
وقال زيلينسكي لجنود اللواء الميكانيكي المنفصل الثامن والعشرين في مقطع فيديو نشره على قناته في تيليغرام: “إن هذا مهم ليس فقط من ناحية الدفاع عن دولتنا في ساحة المعركة، بل هو مهم جداً أيضاً من الناحية الجيوسياسية.”
وتحت ضغط إدارة ترامب، عقدت أوكرانيا وروسيا عدة جولات من المحادثات في محاولة لإيجاد حل دبلوماسي لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس.
لكن الجانبين ما زالا متباعدين كثيراً في مواقفهما، كما أن مسألة الأراضي في منطقة دونيتسك الشرقية تعد نقطة خلاف رئيسية.
وكان أحد النتائج الملموسة القليلة التي خرجت من المحادثات هو الاتفاق على تبادل أسرى الحرب.
وتبادلت كييف وموسكو 300 عسكري من كل جانب يوم الجمعة، فيما جرى تبادل 200 أسير حرب إضافي من كل جانب قبل ذلك بيوم. وتعد هذه ثاني عملية تبادل للأسرى هذا العام.
من جانبها ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن الولايات المتحدة ودولة الإمارات عملتا كوسيطين في عملية التبادل.
ونشر زيلينسكي مقطع فيديو يظهر عشرات الرجال وهم ينزلون من حافلات بيضاء كبيرة، يبتسمون ويُلوّحون ويشكرون حرس الحدود الأوكرانيين الذين استقبلوهم.
وكانت آخر عملية تبادل أسرى قد جرت في بداية فبراير / شباط، لكن تم تأجيلها بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

أهداف روسيا العسكرية
من جانب آخر، أشار محللون إلى أن روسيا لم تتخل عن طموحها الاستراتيجي للسيطرة على أوديسا، إحدى أكبر المدن المينائية في أوكرانيا، إذ يدرس الكرملين عدة خيارات لشن هجوم في الجنوب قد يمهد الطريق للهيمنة على البحر الأسود.
وقال المحلل العسكري أليكساندر كوفالينكوف إن اهتمام موسكو بمدينة أوديسا لم يتغير منذ بداية الحرب الشاملة، وذلك بسبب الأهمية الاستراتيجية للمدينة. وأضاف أن السيطرة عليها ستؤدي عملياً إلى قطع أوكرانيا عن البحر الأسود ومنح روسيا السيطرة الكاملة على المنطقة البحرية.
وأشار كوفالينكوف إلى أن روسيا سعت إلى أهداف مماثلة في عام 2022 عندما خططت لعملية إنزال برمائي واسعة النطاق. لكنه قال إن تلك الخطط انهارت، مشيراً إلى أن هجوماً محمولاً جواً يبقى احتمالاً غير مرجح أيضاً، وذلك بسبب فعالية الدفاعات الجوية الأوكرانية التي قد تعرقل مثل هكذا عمليات.

دخول الحرب عامها الخامس
مع قرب دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، يقول خبراء إن الحرب أودت بحياة مئات الآلاف من الطرفين، وتحولت إلى أكبر صراع تقليدي في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي تحليل نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، قال المحلل العسكري الأمريكي ميشيل كوفمان إن أوكرانيا تهدف إلى جعل الحرب عديمة الجدوى بالنسبة لروسيا من خلال رفع عدد الضحايا الروس إلى ما يفوق قدرة موسكو على تعويضهم وزيادة تكلفتها الاقتصادية مقابل تقليل الخسائر الأوكرانية من الأراضي.
وأضاف كوفمان، وهو متخصص في الشأن العسكري الروسي، أن هذا المسار الأوكراني يرمي إلى أن تصبح الحرب غير قابلة للاستمرار.
يتزامن هذا مع بدء مفاوضين من أوكرانيا وروسيا الثلاثاء جولة جديدة من محادثات السلام تتوسط فيها الولايات المتحدة تستمر يومين في جنيف بسويسرا وتركز على مسألة الأراضي التي تمثل نقطة الخلاف الرئيسية.
وتطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن 20 بالمئة المتبقية من منطقة دونيتسك الشرقية التي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها، وهو ما ترفضه كييف.
ويقول كوفمان إن أحد الأهداف الرئيسية وراء استمرار القتال يتمثل في تعزيز المواقف التفاوضية، مضيفاً أن إنهاء الصراع بشروط مقبولة لأوكرانيا لن يكون بالأمر الهين، لأنه سيتطلب دعماً غربياً موجهاً لتوفير تفوق أوكراني في مجال الاستخبارات والتكنولوجيا وزيادة الضغط الاقتصادي الغربي على موسكو.
في المقابل، حشدت موسكو مواردها، بما في ذلك احتياطي كبير من المعدات ورثته من الاتحاد السوفيتي، فضلاً عن أن الدعم الذي قدمته الصين وكوريا الشمالية وبدرجة أقل إيران، مما ساهم في مواصلة روسيا للحرب.

عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *