كتبت د : ليلي الهمامي
لن نكون وراء إيران ولن نكون وراء تركيا، الشأن العربي يخصّ العرب وحدهم
في سياق جدال فكري وإيديولوجي مع “التوابع”، من أنصار إيران وتركيا، وجدت نفسي ملزَمة بتوضيح معاني ودلالات مفهوم الأمة، وعلاقتها بمشروع الوحدة العربية. وأردت في ذات السياق، أن أبيّن جدارة القيادة العربية للأمة وما يباعد بين الأصل العربي والفروع الفارسية والتركية…
ولقد استفز ذهني كثرة اللغط الصادر عن أتباع طهران وأنقرة، وتجاهلهم لأكبر الاقطار الاسلامية وهي أندونيسيا، والحال أن ما يباعد بيننا تاريخيا وثقافيا، كعرب ومستعربين، وبين الاتراك والفرس هو عين ما يباعد بيننا وبين أندونيسيا، دون ذكر لأفغانستان، أو باكستان، أو غيرها…
في مباديء الأشياء أن العرب هم أصحاب الرسالة الإسلامية. فالفرس والاتراك ما هم إلا شعوب وافدة التحقت برَكب العرب، باعتناق الإسلام.
لذلك، فإن أصل العلاقة بين العرب والفرس والأتراك هي من طبيعة العلاقة بين الأصل والفرع… وما يباعد بين العرب وبين الأتراك والفرس، أمر يضعف كل رابط مهما كان قويّا.
الحماسة الإيديولوجية التي تدفع ببعض التوابع إلى الدعوة لأن تتذيّل الأمة العربية للأتراك او الفرس، تصطدم بتاريخ الاتراك الذي تداخل مع شكل استعمار دموي قاهر داس على رقاب العرب، ولا يحن له من العرب، الاّ من جُبِلَ على سلوك العبيد.
أما عن الفرس، المنحدرين من عبدة النار، فلم يكونوا يوما في تاريخهم، في حال سلم ولا وئام مع العرب، بل نازعوهم وانتزعوا منهم الحكم، وفرّدوا إيمانهم
ليرسُموا خط التباين والانفصال عن الأمة.
والأمر أن مفهوم الأمة، حتى في معناه الاسلامي، يعود على العرب وإليهم باعتبارهم مهد الرسالة، وباعتبارهم المتؤتمَنين عليها. أما التاريخ فيبقى في حقيقته مرآة الاجتماع البشري فلا هو بالفخر ولا هو بالانجاز ولا هو بالعيب…
د. ليلى الهمامي.