ترحمة عدنان علي
يمثل النفوذ المتزايد لمجموعة البريكس في الاقتصاد العالمي تحولاً حاسماً نحو نظام دولي أكثر توازناً وشمولاً وتعدداً للأقطاب. على مدى العقدين الماضيين، تطورت مجموعة البريكس، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، من تحالف فضفاض للاقتصادات الناشئة إلى تكتل جيوسياسي واقتصادي قوي يمثل تطلعات دول الجنوب العالمي.
مع التوسع الأخير لمجموعة البريكس+ لتشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران، عززت المجموعة بشكل كبير حضورها العالمي وأهميتها الاستراتيجية. اليوم، تمثل مجموعة البريكس+ ما يقرب من 46% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ونحو 55% من سكان العالم، مما يمنحها نفوذاً متزايداً في صياغة الحوكمة الاقتصادية الدولية. برزت مجموعة البريكس كمنصة حيوية للتعاون بين دول الجنوب، مما يُمكّن الاقتصادات النامية من التعاون في الأولويات الاقتصادية والتكنولوجية والمالية والتنموية. على عكس العديد من المؤسسات التقليدية التي تقودها الدول الغربية، تُركز مجموعة البريكس على الاحترام المتبادل والمساواة في السيادة والشمولية والتعاون القائم على التوافق. عزز هذا النهج ثقة الاقتصادات الناشئة الساعية إلى تمثيل أكبر وعدالة أوسع في صنع القرار العالمي.
وتعززت أهمية مجموعة البريكس بشكل أكبر خلال اجتماع وزراء خارجية دول البريكس في نيودلهي يومي 14 و15 مايو 2026، تحت شعار رئاسة الهند “بناء القدرة على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة”. وأكد الوزراء مجددًا التزامهم بتعزيز الشراكة الاستراتيجية لمجموعة البريكس على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والثقافية والشعبية. وأبرزت المناقشات أن البريكس لم تعد مجرد تكتل اقتصادي، بل أصبحت منصة رئيسية تُسهم في صياغة إصلاحات الحوكمة العالمية، والعمل المناخي، والتعاون التكنولوجي، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي، والتجارة الدولية.
تُعدّ مجموعة البريكس صوتًا قويًا متزايدًا في الدعوة إلى إصلاح المؤسسات العالمية، كالأمم المتحدة، ومنظمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وخلال اجتماع نيودلهي، أكد الوزراء مجددًا على الحاجة المُلحة لإجراء إصلاحات شاملة لمؤسسات بريتون وودز لجعلها أكثر تمثيلًا وتوافقًا مع الواقع العالمي المعاصر. كما أيّد الوزراء إصلاحات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لزيادة تمثيل الدول النامية من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وجددت الصين وروسيا دعمهما للهند والبرازيل للعب دور أكبر في منظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن.
وقد برز دور الهند القيادي في مجموعة البريكس في عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي. ففي قمة البريكس 2025، التي عُقدت في ريو دي جانيرو يومي 6 و7 يوليو/تموز 2025، شدّد رئيس الوزراء مودي على العدالة المناخية، والتنمية المستدامة، والتعاون العالمي الخالي من الإرهاب، وسلاسل التوريد المرنة، والبنية التحتية الرقمية العامة. دعت الهند إلى تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا المالية، والرعاية الصحية، والحوكمة الرقمية، والابتكار، والطاقة المتجددة، ودعمت في الوقت نفسه تعزيز التنسيق من خلال بنك التنمية الجديد واتفاقية الاحتياطي الطارئ لمجموعة البريكس. ويؤكد توسع التعاون الاقتصادي للهند مع دول البريكس ومجموعة البريكس+ على الأهمية المتزايدة لهذه المجموعة ضمن إطار السياسة التجارية والخارجية الهندية.
وفي الختام، يعكس النفوذ المتزايد لمجموعة البريكس ومجموعة البريكس+ ظهور نظام اقتصادي عالمي أكثر توازناً وشمولاً وتعدداً للأقطاب. ومع تعميق الاقتصادات الناشئة للتعاون في مجالات التجارة والتكنولوجيا والتمويل والعمل المناخي والابتكار الرقمي والتنمية المستدامة، أصبحت مجموعة البريكس قوة تحويلية تُشكل إصلاحات الحوكمة العالمية. وتضع القيادة الاستباقية للهند، وتوسيع شراكاتها التجارية، ودورها البارز في البنية التحتية الرقمية والطاقة المتجددة والتعاون بين بلدان الجنوب، الهند في قلب هذا التحول. وعلى المدى البعيد، ستُساهم مجموعة البريكس بشكل كبير في تشكيل الاستقرار الاقتصادي العالمي والمرونة والنمو الشامل.