لن نرضخ للضغوط في المفاوضات النووية


 متابعة / المدى

جدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعداد طهران لمواصلة الحوار ضمن الأطر الدولية، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، في وقت تتزامن فيه ذكرى ثورة 1979 مع تحركات دبلوماسية لإحياء المسار التفاوضي وتصاعد داخلي على خلفية الاحتجاجات الأخيرة.
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس الأربعاء، أن بلاده مستعدة لمواصلة المحادثات النووية، لكنها لن تقبل شروطاً تتجاوز الإطار النووي أو تمسّ ما وصفه بـ«الثوابت السيادية»، متهماً الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط».
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال كلمة ألقاها في مراسم إحياء ذكرى انتصار ثورة 1979 في ساحة «آزادي» بطهران، حيث وجّه انتقادات إلى ما سماها «قوى الهيمنة»، محمّلاً إياها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة عبر «التحريض وبث الفرقة والتخطيط للانقلابات».
وتزامنت المناسبة مع تعبئة رسمية واسعة، إذ خصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مباشرة للفعاليات في مختلف المدن، فيما عرض «الحرس الثوري» خلال التجمع المركزي في ساحة «آزادي» صواريخ باليستية، وصاروخ «باوه» البحري من طراز كروز، إضافة إلى مسيّرة «شاهد» الانتحارية.
وتحل الذكرى هذا العام وسط تحركات إقليمية ودولية لإحياء المسار التفاوضي بوساطة عمانية، في ظل تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.
وركّز بزشكيان على أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق وفق القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار، مشدداً في الوقت نفسه على أن حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية «غير قابل للتفاوض». وأوضح أن أي مفاوضات يجب أن تلتزم «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مؤكداً أن بلاده «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».
وأشار إلى أن «جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تهدف إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي.
وشدد الرئيس الإيراني على أن القرار النهائي في هذا الملف ينسجم مع توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارة إلى أن الموقف التفاوضي يخضع لتوجهات القيادة العليا للنظام.
وفي سياق السياسة الخارجية، قال بزشكيان إن بلاده تعمل على كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف، مشيراً إلى انضمام إيران إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، معتبراً أن هذه المسارات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتسهم في توسيع الأسواق وتخفيف أثر العقوبات.
وأكد أن تطوير علاقات الجوار يمثل خياراً استراتيجياً، لافتاً إلى اتصالات وتنسيق مع عواصم إقليمية، ومشدداً على أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحل بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».
في المقابل، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس مرتبطة بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية التي تؤثر في قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.
وتأتي الاحتفالات هذا العام بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة، خلّفت آلاف القتلى والجرحى وفق تقديرات منظمات حقوقية.
وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.
واتهم «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض الاستقرار، معتبراً أن تلك السياسات تستهدف إضعاف ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد. وأكد أن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة العقوبات والتوترات الداخلية، مشيراً إلى أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، ومحذّراً من أن تعميق الانقسامات «لا يخدم سوى أعداء البلاد».
وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في ظل ضغوط مالية متزايدة وتراجع القدرة الشرائية واستمرار العقوبات الغربية.
وخلال الأيام الماضية، كثّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة في المراسم، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً لمشاركة وزراء ونواب برلمان وقادة أجهزة عسكرية وأمنية في المسيرات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *