لا سلام في أوكرانيا دون أوروبا


 متابعة / المدى

تتصاعد المواقف المتباينة بشأن الحرب في أوكرانيا، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كييف إلى التحرك نحو اتفاق مع موسكو، مقابل تشديد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن أي تسوية لا يمكن أن تتم دون مشاركة أوروبية فاعلة وزيادة الضغط على روسيا.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إن روسيا تريد التوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا، معتبرا أن على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التحرك في هذا الاتجاه.
وأوضح ترامب للصحفيين خارج البيت الأبيض: «روسيا تريد التوصل إلى اتفاق، وسيتعين على زيلينسكي التحرك، وإلا فإنه سيضيع فرصة رائعة».
وخلال مشاركته في إحدى فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن، رفض زيلينسكي مجددا المطالب الروسية بتسليم منطقة دونباس الشرقية، التي تطالب بها موسكو كشرط للسلام.
وأشار إلى أن نحو 200 ألف أوكراني ما زالوا يعيشون في الأجزاء التي تسيطر عليها أوكرانيا من المنطقة الغنية بالموارد، والتي استولت روسيا على أجزاء واسعة منها منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022. وقال زيلينسكي في الحدث الذي نظمته صحيفة «بوليتيكو»: «يجب أن أذهب إليهم، إلى كل شقة، وأطرق وأقول: انظروا، فكرة رائعة. انسوا منزلكم، انسوا كل شيء، أقاربكم، كل شيء، اخرجوا من منزلكم لأن هذه هي الفكرة الرائعة بين الرؤساء الكبار».
وكانت إدارة ترامب تضغط على كييف للموافقة على التخلي عن دونباس، وهو ما يرفضه زيلينسكي بشكل متكرر. من جهته، قال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي «ناتو»، ماثيو ويتاكر، الجمعة، إن روسيا قد لا تكون مستعدة أبدا للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي شنتها موسكو قبل نحو أربع سنوات. وصرح ويتاكر خلال اجتماع في مؤتمر ميونيخ للأمن: «أعتقد أن الأوكرانيين مستعدون لإبرام اتفاق معقول الآن، اتفاق عادل في ظل هذه الظروف». وأضاف: «لكنني ببساطة لست مقتنعا بأن الروس مستعدون لعقد اتفاق، أو أنهم سيكونون مستعدين لذلك يوما ما».
وتعكس هذه التصريحات تباينا مع موقف ترامب الذي دعا زيلينسكي إلى التحرك للتوصل إلى اتفاق مع روسيا.
في السياق ذاته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، أن «إنهاء الحرب في أوكرانيا لا يكون بالرضوخ لمطالب روسيا، بل بزيادة الضغط عليها».
وقال ماكرون، في مؤتمر ميونيخ للأمن، إن على أوروبا تحديد قواعد للتعايش مع روسيا في حال إرساء السلام في أوكرانيا، بهدف «الحد من خطر التصعيد».
وأضاف: «على الأوروبيين البدء بهذا العمل، انطلاقا من تفكيرهم ومصالحهم الخاصة»، مقترحا إطلاق سلسلة من المشاورات بشأن هذا الملف.
ورأى أن على دول القارة «تطوير» ترسانتها الدفاعية بفاعلية، لا سيما في ما يتعلق بأنظمة «الضربات الدقيقة» بعيدة المدى، إذا أرادت أن تكون في «موقع قوة» للتفاوض مع روسيا مستقبلا.
وشدد ماكرون على أنه «لا سلام في أوكرانيا دون أوروبا، ويجب أن يشارك الأوروبيون في المفاوضات»، مؤكدا ضرورة أن تصبح أوروبا قوة جيوسياسية، وأن تعمل على خفض اعتمادها على الآخرين عبر تصنيع منظوماتها الدفاعية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *