سمير السعد
في السادس من شباط 2026، انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين حدثاً نقابياً وطنياً ، وارتقت لتكون عرساً وطنياً حقيقياً، جسّدت إرادة الصحفيين وخيارهم الحر، وكتبت فصلاً ناصعاً في سجل التجربة الديمقراطية المهنية في العراق. كان ذلك اليوم اختباراً للوعي، وللقانون، وللقدرة على حماية صناديق الاقتراع بالفعل لا بالشعارات.
لقد حسم مجلس القضاء العراقي هذا الاختبار بمهنية عالية ومسؤولية راسخة، حين تولّى إدارة العملية الانتخابية على مدى يومين متواصلين، دون كلل أو تراجع، وبشفافية كاملة وانضباط قانوني صارم. وجاءت هذه الإدارة تحت توجيه ومتابعة مباشرة من رئيس مجلس القضاء الأعلى الدكتور فائق زيدان، المعروف بمواقفه المشرفة في ترسيخ سيادة القانون وحماية المسارات الدستورية.
دخل القضاء المشهد بوقار العدالة، لا ليشهد فقط، بل ليحمي، ويضبط، ويصون الإرادة الحرة. إشراف دقيق، متابعة مستمرة، تطبيق صارم للقانون، والتزام كامل بالحياد. إجراءات واضحة، وقرارات مستقلة، وانضباط قانوني أغلق الباب أمام أي تشكيك أو تأويل، وكرّس الثقة العامة بنتائج الانتخابات ومسارها، في صورة عكست ثبات القيادة القضائية ووضوح نهجها الوطني.
وفي موازاة ذلك، أثبت الصحفيون أنهم على قدر المسؤولية، فكانوا شركاء حقيقيين في إنجاح هذا الاستحقاق. ممارسة واعية، التزام مهني، وحضور مسؤول جسّد معنى أن تكون الكلمة حرّة حين تُحاط بسياج القانون، وأن تكون الصحافة قوية حين تستند إلى قضاء عادل ونزيه وشفاف.
إن ما جرى في السادس من شباط 2026 يؤكد حقيقة لا تقبل الجدل .. النزاهة ممارسة لا شعار، والديمقراطية فعل تحميه المؤسسات حين تتوافر الإرادة والقيادة الشجاعة. كما يثبت أن السلطة الرابعة لا يمكن أن تؤدي دورها الحقيقي ما لم تكن محمية بقضاء قوي لا يساوم ولا يتردد عندما يتعلق الأمر بالحق، وبقضاة كبار عُرفوا بنزاهتهم وخدمتهم التي تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً.
هكذا اكتمل المشهد عرساً انتخابياً ناجحاً، جمع بين وعي الصحفيين وعدالة القضاء، وانتهى بنتائج مشرّفة تبعث على الفخر والتفاؤل. فرحٌ ديمقراطي حقيقي، انتصرت فيه الكلمة بالقانون، وابتسم فيه العراق وهو يخطو بثبات نحو مستقبل أكثر إشراقاً.