صحف بريطانية تحذر من تداعيات طويلة الأمد وتنتقد تصوير إدارة ترامب للصراع كـ”لعبة فيديو”


 متابعة / المدى

تتصدر تطورات الحرب بين إسرائيل وإيران، وانعكاساتها السياسية والعسكرية على الولايات المتحدة والمنطقة، اهتمامات الصحف الدولية، وسط تحذيرات متزايدة من تحوّل الصراع إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد، قد تتجاوز الحسابات الاستراتيجية التقليدية.

 

في هذا السياق، تناولت صحيفة “فايننشال تايمز” الدور الإسرائيلي في الحرب، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نجح في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخوضها، رغم غياب أفق واضح لنهايتها. وكتب جدعون راشمان أن استمرار الحرب دون نهاية، بالتوازي مع تراجع الدعم الشعبي الأمريكي، قد يقود إلى تداعيات خطيرة.
وبحسب المقال، لم تحظَ الحرب بشعبية كبيرة داخل الولايات المتحدة، في حين تجاوزت نسبة التأييد لها داخل إسرائيل 80 في المئة. وسعى نتنياهو إلى ترسيخ فكرة أن إيران تمثل تهديداً وجودياً، مؤكداً عقب الضربات الأولى على طهران أن “تحالف القوات” الحالي، بمشاركة الولايات المتحدة، يمكّن إسرائيل من تحقيق أهداف طال انتظارها.
إلا أن الكاتب يرى أن هذه الحرب لم تجعل إسرائيل أكثر أمناً، بل قد تعرّض أمنها لمخاطر بعيدة المدى. ويعزو ذلك إلى عاملين رئيسيين: أولهما تآكل الدعم التقليدي من الحزبين في الولايات المتحدة نتيجة سياسات الحكومة الإسرائيلية، سواء في غزة أو في إيران، وثانيهما مؤشرات على فشل تحقيق نصر سريع، مع تصاعد المواجهة وإغلاق إيران مضيق هرمز.
ويحذر المقال من أن استمرار الحرب يهدد الجنود والمدنيين الإسرائيليين، في ظل تواصل الهجمات الصاروخية، كما يضعف التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. ويرى محللون، من بينهم داني سيترينوفيتش، أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال فقدان هذا الدعم، الذي بدأ يتراجع بالفعل.
كما يشير راشمان إلى أن التحالف التقليدي بين نتنياهو والجمهوريين لم يعد كافياً لضمان الدعم الأمريكي، في ظل تنامي مشاعر معادية لإسرائيل داخل تيار “ماغا”، خاصة مع تطورات الحرب واستقالة مسؤولين أمريكيين اتهموا إسرائيل بتوريط واشنطن في الصراع.
وفي المقابل، تناولت صحيفة “الغارديان” طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع الحرب، حيث اعتبرت الكاتبة نسرين مالك أن ما كان يُفترض أن يكون نصراً سريعاً تحوّل إلى “مستنقع”. وانتقدت تصوير إدارة ترامب للحرب وكأنها “لعبة فيديو” أو مادة ترفيهية على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم آثارها الواسعة على استقرار الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
وأشارت إلى أن البيت الأبيض نشر مقاطع مصوّرة تمزج بين مشاهد قصف جوي ولقطات من أفلام ومسلسلات، إلى جانب تصوير العملية العسكرية على هيئة لعبة فيديو، في محاولة لتبسيط الصراع وتقديمه كإنجاز سريع. ونقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن هناك “جانباً ترفيهياً” لما تقوم به الإدارة.
وترى مالك أن هذا النهج يعكس رؤية سياسية تقوم على تحويل الصراعات إلى منافسة قائمة على تسجيل النقاط وإلحاق الهزيمة بالخصوم، بدلاً من التعامل معها كحروب ذات كلفة إنسانية واستراتيجية.
في المقابل، جاء الرد الإيراني عبر استهداف دول في الخليج وإسرائيل بطائرات مسيّرة وصواريخ، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطّل إمدادات الطاقة وارتفاع أسعارها، وهو ما ساهم في تعقيد المشهد وتحويله إلى أزمة مفتوحة.
وتشير الكاتبة إلى أن الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف وتنفيذ الضربات أسهم في تقليص الجهد البشري المباشر، ووصفت ذلك بأنه “تبسيط لسلسلة القتل”، حيث تُدار العمليات عبر أنظمة حاسوبية، بعيداً عن التفاعل الإنساني المباشر مع تبعات الحرب على الأرض.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *