ستارمر يرفض دعوات الاستقالة على خلفية تداعيات فضيحة إبستين


 ترجمة المدى

 

رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الاثنين (9 فبراير)، الدعوات المطالبة باستقالته، بما في ذلك دعوة من زعيم حزبه في اسكتلندا، مؤكداً عزمه على مواصلة مهامه بعد أن أدّى تعيينه بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة إلى إدخال حكومته في أزمة سياسية.

 

ويواجه ستارمر ضغوطاً متزايدة بسبب تعيين شخصية برزت مجدداً علاقاتها الوثيقة مع المجرم الجنسي الأمريكي الراحل جيفري إبستين، حيث حاول رئيس الوزراء تغيير مسار الجدل الدائر حول القضية.
لكن مطالبة أنس سروار، زعيم حزب العمال الاسكتلندي، له بالاستقالة، إلى جانب استقالة مساعد رفيع ثانٍ خلال يومين، زادت من الشكوك بشأن حكمه وقدرته على إدارة الحكومة.
وجاءت استقالة رئيس قسم الاتصالات تيم آلان بعد مغادرة أقرب مساعدي ستارمر، مورغان ماكسويني، الذي قال إنه يتحمل مسؤولية تقديم المشورة بشأن تعيين ماندلسون في أعلى منصب دبلوماسي بريطاني لدى الولايات المتحدة.
ورغم تدخل سروار، تلقى ستارمر لاحقاً رسائل دعم من كبار وزرائه وبعض المنافسين المحتملين على قيادة الحزب، كما أن استقباله الإيجابي خلال اجتماع نواب حزب العمال أوحى بعدم وجود تحرك وشيك لإطاحته.
وقال ستارمر خلال الاجتماع: «بعد أن ناضلت بشدة للحصول على فرصة تغيير بلدنا، لن أتخلى عن التفويض والمسؤولية الملقاة على عاتقي تجاه بلدي، ولن أدخل البلاد في حالة فوضى كما فعل آخرون».
وأضاف أن تركيزه ينصب على منع حزب «ريفورم» الشعبوي، بقيادة مؤيد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نايجل فاراج، من الوصول إلى السلطة.
وتابع قائلاً: «هذه هي معركتي، وهي معركتنا جميعاً، ونحن فيها معاً».
في المقابل، قال سروار في اسكتلندا، حيث تراجع دعم حزب العمال منذ انتخابات 2024، إنه يضطر «بقلب مثقل» للدفاع عن اسكتلندا والمطالبة بتغيير القيادة في لندن، مضيفاً: «يجب أن تنتهي حالة التشتيت، ويجب أن تتغير القيادة في داوننغ ستريت».
وردّ متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية بأن ستارمر يمتلك «تفويضاً واضحاً لمدة خمس سنوات من الشعب البريطاني لتحقيق التغيير، وهذا ما سيفعله».

صعوبة تغيير مسار الجدل
أصبح سروار أبرز شخصية في حزب العمال تطالب باستقالة ستارمر، مما ساهم في زيادة التوتر داخل البرلمان البريطاني في وستمنستر.
وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي، في إشارة إلى قلق المستثمرين من احتمال تولي زعيم عمالي أكثر ميلاً لليسار السلطة، وهو ما قد يعني زيادة الاقتراض والإنفاق. لكن ارتفاع عوائد السندات وقيمة الجنيه مقابل اليورو تراجع لاحقاً بعد إعلان المرشحين المحتملين لخلافة ستارمر دعمهم له.
ومع فقدانه رابع مدير للاتصالات خلال فترة حكمه، أصبح سجل ستارمر الحكومي تحت التدقيق، بما في ذلك الأخطاء والتراجعات في السياسات التي أثرت على نحو عامين من وجوده في السلطة.
مع ذلك، حصل ستارمر على دعم علني من نائبه ديفيد لامي، ووزيرة المالية راشيل ريفز، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، إضافة إلى أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة والمرشحة المحتملة لقيادة الحزب، التي أعلنت دعمها الكامل له.
وكتبت راينر عبر منصة «إكس»: «أحث جميع زملائي على التكاتف وتذكّر قيمنا وتطبيقها كفريق واحد. رئيس الوزراء يحظى بدعمي الكامل لقيادتنا لتحقيق ذلك».
وقد استُقبل ستارمر بتصفيق من نواب حزب العمال، فيما قال أحد الحاضرين في الاجتماع لوكالة رويترز إن «وضعه آمن في الوقت الحالي».
وكان ستارمر يأمل، بعد استقالة ماكسويني يوم الأحد، في إعادة ضبط مسار النقاش والعودة إلى أولوياته، ومنها معالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وتعزيز الاقتصاد البريطاني.
من جانبها، اتهمت زعيمة حزب المحافظين المعارض، كيمي بادينوك، ستارمر بعدم القدرة على إدارة حكومته، قائلة: «إنه أشبه بكيس بلاستيكي يتطاير مع الرياح. نحتاج أن يسيطر على الأمور، وإذا لم يتمكن من ذلك، فعلى شخص آخر في حزب العمال أن يفعل، أو يجب إجراء انتخابات».

رئيس الوزراء يستعد للقاء أعضاء البرلمان
اندلعت الفضيحة الجديدة المتعلقة بماندلسون، الذي أُقيل من منصب السفير لدى الولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي، بعد أن كشفت ملفات نشرتها وزارة العدل الأمريكية الشهر الماضي رسائل إلكترونية تشير إلى أنه سرّب نقاشات حول احتمال بيع أصول بريطانية وتغييرات ضريبية إلى إبستين خلال الأزمة المالية.
ولم يعلق ماندلسون علناً على الاتهامات بتسريب الوثائق، كما لم يرد على طلبات للتعليق، وهو حالياً يخضع لتحقيق أمني بشأن شبهات سوء استخدام المنصب.
ودافع ستارمر عن تصرفاته، متهماً ماندلسون بخلق «سلسلة من الأكاذيب» بشأن علاقاته مع إبستين، وتعهد بنشر وثائق توضح كيفية تعيينه.
وتظهر استطلاعات الرأي تراجعاً كبيراً لحزب العمال، مع تقدم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج عليه بأكثر من 10% منذ عام، ما عمّق مخاوف النواب العماليين، رغم أن موعد الانتخابات التشريعية المقبلة لا يزال بعيداً ومقرراً في 2029.
وشهد كانون الأول/ديسمبر 2024 تعيين ماندلسون، الوزير والمفوض الأوروبي السابق، سفيراً في واشنطن في منصب بالغ الحساسية قبيل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. غير أن ستارمر أقاله في أيلول/سبتمبر 2025 إثر نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.
وعادت القضية لتتصدر المشهد مجدداً عقب نشر وزارة العدل الأمريكية مؤخراً وثائق جديدة تكشف أن ماندلسون (72 عاماً) سرّب معلومات لإبستين يمكن أن تؤثر في الأسواق، خاصة حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010.
في الوقت نفسه، بدأت وسائل الإعلام البريطانية الكبرى التكهن بالشخصيات المحتمل أن تحل محل ستارمر. ومن بين الشخصيات التي يُعتقد أنها تتمتع بفرصة للمنافسة، نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، ووزيرة الداخلية شبانة محمود، ووزير الصحة ويس ستريتينغ، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، ووزير الدفاع جون هيلي، وعمدة مدينة مانشستر الكبرى أندي بورنام، وزعيم الحزب السابق وزير الطاقة الحالي إيد ميلليباند.
وحسب لوائح حزب العمال، فإن أي شخص يرغب في أن يحل محله في زعامة الحزب، وبالتالي رئاسة الحكومة، فإنه يحتاج إلى تأييد 20% على الأقل من أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب، بما يعادل 80 نائباً. ووفقاً للوائح نفسها، فإن هذا الشخص يجب أن يكون عضواً في البرلمان، ويدخل في منافسة انتخابية داخل الحزب، يكون فيها ستارمر، بصفته زعيماً للحزب، منافساً من دون ترشيح.
عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *