زيلينسكي يقول إن بوتين بدأ بالفعل الحرب العالمية الثالثة


 ترجمة المدى

في عشية الذكرى الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يعتقد أن فلاديمير بوتين قد بدأ بالفعل الحرب العالمية الثالثة، داعيًا إلى ممارسة مزيد من الضغط على روسيا. وقال زيلينسكي في مقابلة مع الـBBC إن الطريقة الوحيدة لوقف روسيا هي عبر القوة العسكرية والاقتصادية، في وقت تتمسك فيه موسكو بمطالبها الإقليمية القصوى تجاه كييف.
ومن كييف، صرّح زيلينسكي للمحطة البريطانية بأنه لا يزال يعارض بشدة استرضاء روسيا عبر الانسحاب من الأراضي الأوكرانية، مؤكدًا أن استعادة جميع أراضي أوكرانيا من «المعتدي» ليست سوى «مسألة وقت».
وقال: «أعتقد أن بوتين قد بدأ بالفعل [الحرب العالمية الثالثة]. والسؤال هو كم من الأراضي سيتمكن من الاستيلاء عليها، وكيف يمكن إيقافه… روسيا تريد فرض أسلوب حياة مختلف على العالم، وتغيير الحياة التي اختارها الناس لأنفسهم».
وقد طالبت موسكو أوكرانيا بالتنازل عن مساحات واسعة من الأراضي في الشرق والجنوب، بما في ذلك مناطق لم تتمكن من السيطرة عليها خلال أربع سنوات من القتال المرير. وتؤكد كييف أن استرضاء بوتين الآن لن يؤدي إلا إلى تشجيعه لاحقًا. وحذر زيلينسكي، ردًا على سؤال عمّا إذا كان «التخلي» عن المناطق الشرقية سيكون «ثمنًا جيدًا إذا كان سيرضي بوتين»، قائلًا: «قد يرضيه ذلك لفترة… إنه يحتاج إلى استراحة… لكن بمجرد أن يتعافى، يقول شركاؤنا الأوروبيون إن ذلك قد يستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات».
وأضاف: «برأيي، يمكن أن يتعافى خلال عامين كحد أقصى. إلى أين سيتجه بعد ذلك؟ لا نعلم، لكن إنه سيرغب في مواصلة [الحرب]، فهذا أمر مؤكد».
وتتردد كييف في التخلي عن أراضٍ تشمل خطها الدفاعي في الشرق، وتقول إنها بحاجة إلى ضمانات أمنية واضحة من الحلفاء لتأمين سلام دائم.
وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده لا تزال قادرة على الفوز بالحرب، رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أنه ينبغي عليه إبرام صفقة مع روسيا، بينما ما تزال الفرصة سانحة.
وقال: «هل سنخسر؟ بالطبع لا، لأننا نقاتل من أجل استقلال أوكرانيا»، مضيفًا أن استعادة جميع الأراضي المفقودة «مسألة وقت فقط».
وأضاف: «القيام بذلك اليوم سيعني خسارة عدد هائل من الناس – ملايين الأشخاص – لأن الجيش [الروسي] كبير… حاليًا هذا غير ممكن، لكن العودة إلى حدود 1991 العادلة، دون شك، ليست انتصارًا فحسب، بل هي عدالة».
وقال زيلينسكي في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية، فرانس برس، إن روسيا تقوم بتعبئة ما بين 40 إلى 44 ألف عسكري شهريًا.
وعند سؤاله عمّا إذا كان من الممكن حاليًا التنبؤ بموعد إيقاف التقدم الروسي، أجاب الرئيس أن ذلك يعتمد «بشكل مباشر على الجيش، وكذلك على تعزيز قوات الأنظمة غير المأهولة»، مشيرًا إلى أن الأمر يعتمد بدرجة كبيرة على تدريب مشغلين إضافيين لهذه الأنظمة، وأضاف: «نحن نقوم بذلك، ونوسع نطاق العمل».
ورأى زيلينسكي أن وقف تقدم روسيا سيكون «انتصارًا للعالم بأسره»، لأن «بوتين لن يتوقف عند أوكرانيا».
وفي ظل جمود المسار الدبلوماسي بعد جولة ثالثة من المحادثات في جنيف الأسبوع الماضي، واصلت روسيا وأوكرانيا تبادل الضربات خلال الليل. فقد أدى هجوم روسي على منطقة أوديسا جنوب أوكرانيا إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين صباح الاثنين، بحسب جهاز الطوارئ الأوكراني ومسؤول حكومي. وقد توفي الشخصان عندما سقطت طائرة مسيّرة روسية على محطة للشاحنات، مما أدى إلى اندلاع حريق. وقال وزير البنية التحتية أوليكسي كوليبا: «هذه ضربة أخرى للوجستيات المدنية والبنية التحتية للموانئ. روسيا تستهدف بشكل ممنهج منشآت لا غرض عسكريًا لها، في محاولة لتقويض اقتصاد المنطقة والبلاد ككل». من جانب آخر، قالت رئيسة وزراء أوكرانيا يوليا سفيريدينكو إن وضع إمدادات الطاقة لا يزال صعبًا، لكن الحكومة تعمل على تحقيق الاستقرار.
وكتبت سفيريدينكو على قناتها في تطبيق تلغرام، عقب اجتماع يومي مخصص لمتابعة قطاع الطاقة: «استمعنا إلى الوزارات المعنية، ورؤساء الإدارات العسكرية الإقليمية، والشركات الحكومية بشأن الوضع الحالي في منظومة الطاقة وأعمال الترميم بعد القصف. الأولوية هي تحقيق استقرار إمدادات الطاقة في جميع أنحاء البلاد. لا يزال الوضع صعبًا. الحكومة توظّف جميع الموارد اللازمة. وإلى جانب الاحتياطيات الداخلية، يتم ضمان واردات مستقرة من الغاز والكهرباء».
وفي تطور آخر، وجّه البابا ليو نداءً مؤثرًا يوم الأحد من أجل السلام في أوكرانيا، مؤكدًا أن إنهاء النزاع المستمر منذ أربع سنوات «لا يمكن تأجيله»، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة التوسط للتوصل إلى اتفاق لا يزال بعيد المنال بين موسكو وكييف.
وأطلقت روسيا، التي بدأت غزوًا واسع النطاق لجارتها في 24 فبراير/شباط 2022، طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية وصواريخ كروز في أحدث هجماتها خلال الليل، بحسب ما أفاد به الجيش الأوكراني ومسؤولون محليون يوم الأحد.
وقال البابا خلال كلمته الأسبوعية للحجاج في ساحة القديس بطرس بعد صلاة الأحد: «يتجه قلبي مجددًا إلى الوضع المأساوي الذي يراه الجميع».
وأضاف: «الكثير من الضحايا، والكثير من الأرواح والعائلات المحطمة، وكمّ هائل من الدمار، ومعاناة لا توصف».
وتسعى الولايات المتحدة إلى التوسط بين الجانبين، غير أن التقدم كان بطيئًا ومتعثّرًا، إذ تطالب روسيا بأن تنسحب أوكرانيا من أجزاء من منطقة دونباس الشرقية التي لا تزال كييف تسيطر عليها، وهو ما ترفضه الأخيرة.
وقال البابا: «لا يمكن تأجيل السلام. إنه ضرورة ملحّة يجب أن تجد مكانًا في القلوب، وأن تُترجم إلى قرارات مسؤولة». وأشار إلى أن الحرب تمثل «جرحًا يُلحق بالعائلة البشرية جمعاء»، وتخلّف وراءها «الموت والدمار، وسلسلة من الألم تطبع أجيالًا كاملة».
أعرب ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، عن أمله في أن تعقد جولة جديدة من المحادثات حول أوكرانيا خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، والتي من شأنها أن تفضي لاحقًا إلى عقد لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وقال ويتكوف في تصريحات له: «نحن متفائلون، أنا وجاريد كوشنر، بأننا قدمنا بعض المقترحات على الطاولة أمام الجانبين، من شأنها أن تجمعهما خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة».
ووصفت روسيا جولة المحادثات الأخيرة بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، التي جرت الأربعاء الماضي في مدينة جنيف السويسرية، بـ«الشاقة».
وقال فلاديمير ميدينسكي، رئيس الوفد الروسي في المحادثات، إن «المحادثات في جنيف كانت شاقة واتسمت بالطابع العملي»، مشيرًا إلى أن جولة جديدة من المحادثات ستُعقد في القريب العاجل.

عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *