خامنئي يدعو للصمود والتحشيد.. والاصلاحيين يتحدثون عن حملة اعتقالات


 متابعة / المدى

في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، وجّه المرشد الإيراني السيد آية الله علي خامنئي خطاباً متلفزاً دعا فيه الإيرانيين إلى «الصمود» وتعزيز التماسك الداخلي، محذّراً في الوقت نفسه من أن أي مواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة «لن تبقى محدودة»، بل ستتحول إلى «حرب إقليمية»، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن واستئناف المحادثات النووية غير المباشرة في مسقط.
وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس الاثنين، إن التهديدات الأميركية باستخدام القوة «ليست جديدة»، مؤكداً أن إيران «لا تبدأ حرباً»، لكنه حذّر من أن أي هجوم محتمل عليها «سيُواجَه بردّ قاسٍ» وقد يفضي إلى مواجهة إقليمية شاملة. وجاء ذلك في خطاب متلفز ألقاه بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية.
وأضاف خامنئي أن «قوة الأمة لا تكمن فقط في الصواريخ والطائرات، بل في إرادة الشعب وصموده»، داعياً الإيرانيين إلى «إحباط مخططات العدو» ومواجهة الضغوط الخارجية. واعتبر أن القوى الأجنبية «سعت منذ عام 1979 للعودة إلى الوضع السابق»، في إشارة إلى مرحلة حكم أسرة بهلوي، مؤكداً أن الثورة أنهت تلك المرحلة ومنعت إعادة إنتاجها.
وعلى خلاف الأعوام السابقة، لم يُعقد هذا العام الاجتماع الرمزي الذي يجمع المرشد بقادة القوات الجوية قبل أيام من ذكرى الثورة، في وقت تراجعت فيه إطلالاته العلنية إلى حدّها الأدنى منذ الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، وما رافقها من تهديدات إسرائيلية باستهدافه، تجددت مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.
وجاء خطاب خامنئي بعد أيام من انطلاق جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، عقب توقف دام عدة أشهر. وفي أول تعليق له منذ استئناف هذه المحادثات، ركّز المرشد الإيراني على الولايات المتحدة، معتبراً أن جوهر الخلاف معها «لم يتغير» منذ انتصار الثورة قبل 47 عاماً.
وتزامن استئناف المفاوضات مع ذروة موجة احتجاجات واسعة مناهضة للنظام، قُمعت بحملة أمنية غير مسبوقة، أسفرت، وفق جماعات حقوقية، عن سقوط آلاف القتلى وتوقيف عشرات الآلاف. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد لوّح في بداية تلك الأحداث بإمكانية عمل عسكري ضد طهران، قبل أن ينصبّ تركيزه لاحقاً على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك مجموعة بحرية أميركية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.
ولا تزال القيادة الإيرانية، بحسب مراقبين، تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ واشنطن تهديداتها، وقد حذّرت طهران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة، ولن تتردد في إغلاق مضيق هرمز إذا تعرضت لهجوم.
وعلى الصعيد الداخلي، دعا خامنئي إلى مشاركة واسعة في احتفالات ذكرى الثورة، معتبراً أن «مشاركة الشعب في المسيرات والتعبير عن الولاء للجمهورية الإسلامية سيجبران العدو على التوقف عن الطمع في إيران». وفي جزء مطوّل من خطابه، تناول الاحتجاجات الأخيرة، واصفاً إياها بأنها «فتنة أميركية–صهيونية» ذات طابع «انقلابي»، استهدفت، بحسب قوله، المراكز الحساسة في الدولة، وليست مجرد احتجاجات مطلبية.
وقال إن هذه الأحداث تميّزت بوجود «قادة منظمين ومدربين» وعناصر «تلقت أموالاً وتعليمات من الخارج»، مؤكداً أن الهدف كان «زعزعة أمن البلاد» وشلّ الحياة الاقتصادية والتعليمية. وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «أدت واجبها»، لكنه شدد على أن «الحسم الحقيقي جاء من الشعب»، في إشارة إلى التظاهرات المؤيدة للنظام.
وفي ختام خطابه، أكد خامنئي أن العداء مع الولايات المتحدة «عداء تاريخي وبنيوي» لا يرتبط بملف نووي أو مرحلة سياسية بعينها، معتبراً أن شعارات «حقوق الإنسان والديمقراطية» التي ترفعها واشنطن «مجرد ذرائع»، وأن جوهر الخلاف يتمثل في «رفض إيران الخضوع للهيمنة الخارجية».
بالتزامن مع ذلك، أعلنت وسائل إعلام إيرانية توقيف عدد من الشخصيات الإصلاحية التي أبدت تعاطفاً مع المحتجين، من بينهم جواد إمام، المتحدث باسم الائتلاف الرئيسي للتيار الإصلاحي، إضافة إلى آذر منصوري، وإبراهيم أصغرزاده، ومحسن أمين زاده. وأفادت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية بأن الاعتقالات جاءت بعد «تحقيق في أنشطة عناصر سياسية بارزة داعمة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني».
كما وثّقت منظمة «هرانا» الحقوقية مقتل 6961 شخصاً خلال الاحتجاجات الأخيرة، مع التحقيق في أكثر من 11 ألف حالة وفاة محتملة، إضافة إلى توقيف نحو 51 ألف شخص.
وفيما تتمسك طهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات، أكدت الولايات المتحدة، التي نشرت قوة بحرية كبيرة في الخليج، أنها تسعى إلى اتفاق أوسع يشمل الحد من القدرات الصاروخية الإيرانية ووقف دعم طهران لحركات مسلحة معادية لإسرائيل، وهو ما ترفضه إيران بشكل قاطع.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *