حلفاء واشنطن يتريثون في إرسال قوات بحرية مع تصاعد الحرب مع إيران


 متابعة / المدى

تباينت مواقف عدد من الدول تجاه دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المشاركة في تأمين مضيق هرمز، في وقت تتواصل فيه الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران للأسبوع الثالث، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وكان ترامب قد دعا مطلع الأسبوع دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين المضيق، مشيراً إلى أن إدارته تواصلت مع سبع دول من دون الكشف عن أسمائها.
وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مستقبل “سيئ للغاية” للناتو إذا لم يتحرك الحلفاء للمساعدة في فتح مضيق هرمز. ودعا الصين للمشاركة فيما رفضت اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية للممر الحيوي.
في اليابان، قالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، أمس الإثنين، إن طوكيو لا تعتزم حالياً إرسال سفن حربية لمرافقة السفن في الشرق الأوسط. وأوضحت أمام البرلمان: “لم نتخذ أي قرارات على الإطلاق بشأن إرسال سفن مرافقة، ونواصل بحث ما يمكن أن تفعله اليابان بشكل مستقل وما يمكن فعله في الإطار القانوني”. ومن المقرر أن تزور تاكايتشي واشنطن هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع ترامب ستتناول الحرب مع إيران.
وفي أستراليا، أكدت وزيرة النقل كاثرين كينج أن بلادها لن ترسل سفناً حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت في مقابلة مع هيئة الإذاعة الأسترالية: “لن نرسل أي سفينة إلى مضيق هرمز. ندرك مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا أو سنشارك فيه”.
أما كوريا الجنوبية، فأفاد مكتب الرئاسة، بأن سيول ستتشاور عن كثب مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة قبل اتخاذ أي قرار. وأشار إلى أن نشر قوات في الخارج يتطلب، بموجب الدستور، موافقة البرلمان، في حين قالت شخصيات معارضة إن إرسال سفن حربية إلى المضيق يستوجب موافقة السلطة التشريعية.
وفي بريطانيا، قالت متحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء إن كير ستارمر ناقش مع ترامب ضرورة إعادة فتح المضيق لإنهاء الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة البحرية العالمية. وأضافت أن ستارمر تحدث أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المشاورات بشأن الصراع في الشرق الأوسط خلال اجتماع يُعقد الإثنين. وأكد ستارمر لاحقاً أن إعادة فتح المضيق “ليست بالمهمة السهلة”، مشيراً إلى العمل مع الحلفاء لاستعادة حرية الملاحة في المنطقة.
على المستوى الأوروبي، أفاد دبلوماسيون ومسؤولون بأن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، الإثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع توسيع مهامها لتشمل مضيق هرمز. وكانت بعثة “أسبيدس” قد أُنشئت عام 2024 لحماية السفن من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر. من جانبه، أبدى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تشككاً في جدوى توسيع مهمة البعثة لتشمل المضيق، قائلاً في مقابلة مع تلفزيون “إيه.آر.دي” إن بعثة “أسبيدس” “لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية”، مضيفاً أنه يشك بشدة في أن توسيع نطاقها سيعزز الأمن في مضيق هرمز.
كما أكد فاديفول، في تصريحات أدلى بها ببروكسل أمس الإثنين، أن ألمانيا لا ترى دوراً لحلف شمال الأطلسي في التعامل مع إغلاق المضيق. وقال: “لا أرى أن حلف شمال الأطلسي اتخذ قراراً في هذا الاتجاه أو يمكن أن يتحمل مسؤولية مضيق هرمز”.
وفي السياق نفسه، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الحرب مع إيران “لا علاقة لها بحلف شمال الأطلسي”، مؤكداً أن برلين لن تشارك في الحرب ولن تسهم في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بالوسائل العسكرية ما دامت المعارك مستمرة.
في المقابل، دعت الصين إلى خفض التصعيد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، الإثنين، إن بكين على تواصل مع جميع الأطراف بشأن الوضع في المضيق، مؤكداً أن بلاده تدفع باتجاه تهدئة التوتر. وأضاف: “نحن على تواصل مع جميع الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع وخفض التوتر”، داعياً إلى وقف القتال فوراً لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.
وفي بروكسل، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إنها ناقشت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش فكرة تسهيل نقل النفط والغاز عبر المضيق من خلال نموذج مشابه للاتفاق الذي سمح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود خلال الحرب. وأوضحت أنها بحثت “إمكانية إطلاق مبادرة مماثلة لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود”.
ويأتي ذلك بعد تحذير ترامب من أن حلفاء الولايات المتحدة قد يواجهون مستقبلاً “سيئاً للغاية” إذا لم يساهموا في فتح مضيق هرمز.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *