حرب إيران تهدد بتآكل الدعم الأميركي لأوكرانيا


 ترجمة: المدى

أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن قلقه من أن حربًا مطولة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد تؤدي إلى تآكل وإضعاف دعم واشنطن لأوكرانيا مع تغيير أولوياتها، في وقت تستعد فيه كييف لاحتمال انخفاض تسليم صواريخ الدفاع الجوي الحيوية من طراز باتريوت.

وقال زيلينسكي، في مقابلة حصرية مع وكالة “أسوشيتد برس” أُجريت في وقت متأخر من مساء السبت في إسطنبول، إن أوكرانيا تحتاج بشدة إلى المزيد من أنظمة باتريوت الأميركية الصنع لمساعدتها على التصدي للهجمات اليومية الروسية.
وأوضح بقوله: “علينا أن ندرك أننا لسنا أولوية اليوم. ولهذا أخشى أن تؤدي حرب (إيران) الطويلة إلى تقليص الدعم لنا”.
وكانت أحدث جولة من المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين مبعوثين من موسكو وكييف قد انتهت في فبراير دون أي مؤشرات على تحقيق اختراق. واتهم زيلينسكي روسيا بـ”محاولة إطالة أمد المفاوضات”، بينما تواصل غزوها، مؤكدًا أن أوكرانيا لا تزال على تواصل مع المفاوضين الأميركيين بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، وتواصل الضغط من أجل الحصول على ضمانات أمنية أقوى.
لكنه أشار إلى أن تلك المناقشات نفسها تعكس تراجع الاهتمام الدولي بأوكرانيا.
وأضاف أن أكثر ما يثير قلقه حاليًا هو أنظمة باتريوت، الضرورية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، إذ لا تمتلك أوكرانيا حتى الآن بديلًا فعالًا لها.
وأوضح أن هذه الأنظمة الأميركية لم تُسلَّم أساسًا بكميات كافية، وإذا لم تنتهِ الحرب مع إيران قريبًا، فإن “الحزمة، وهي ليست كبيرة بالنسبة لنا، أعتقد أنها ستصبح أصغر فأصغر يومًا بعد يوم”.
وتابع: “لهذا بالطبع نحن خائفون”.
وكان زيلينسكي يعوّل على شركاء أوروبيين للمساعدة في شراء أنظمة باتريوت، رغم محدودية المعروض والقدرة الإنتاجية الأميركية.
لكن الحرب مع إيران، التي دخلت الآن أسبوعها السادس، أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي، وامتدت إلى معظم أنحاء الشرق الأوسط، ما زاد الضغط على الموارد المحدودة أصلًا، وشتّت المخزونات، وجعل المدن الأوكرانية أكثر عرضة للهجمات الصاروخية الباليستية.
وبالنسبة لكييف، فإن هدفًا رئيسيًا يتمثل في إضعاف الاقتصاد الروسي وجعل الحرب مكلفة إلى حد لا يُحتمل. إلا أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز يقوّض هذه الاستراتيجية، إذ يعزز إيرادات النفط لدى الكرملين ويقوي قدرته على مواصلة الحرب.
وقال زيلينسكي في المقابلة إن روسيا تحقق مكاسب اقتصادية من حرب الشرق الأوسط، مشيرًا إلى التخفيف المحدود للعقوبات الأميركية على النفط الروسي.
وأضاف: “روسيا تحصل على أموال إضافية بسبب هذا، نعم، لديهم فوائد”.
وقال مسؤولون روس يوم الأحد إن حريقًا اندلع في مصفاة نفط رئيسية في منطقة نيجني نوفغورود بعد هجوم بطائرة مسيّرة، بينما تسببت طائرة مسيّرة أخرى في إلحاق أضرار بخط أنابيب في ميناء بريمورسك على بحر البلطيق، وهو موقع محطة رئيسية لتصدير النفط. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات.
وقد تحقق روسيا أرباحًا كبيرة من ارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى الإعفاء المؤقت الذي منحته الولايات المتحدة للعقوبات على النفط الروسي بهدف تخفيف نقص الإمدادات مع استمرار حرب إيران. وتُعد روسيا واحدة من أكبر مصدّري النفط في العالم، بينما تتنافس الدول الآسيوية بشكل متزايد على شراء النفط الخام الروسي مع تفاقم أزمة الطاقة.
وفي المقابل، كثّفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة على منشآت النفط الروسية، ما أثار قلق موسكو.
وللحفاظ على بقاء أوكرانيا ضمن أولويات المجتمع الدولي، عرض زيلينسكي مشاركة خبرات بلاده القتالية التي اكتسبتها خلال الحرب مع الولايات المتحدة وحلفائها، لتطوير وسائل فعالة لمواجهة هجمات المسيّرات الإيرانية.
وقد واجهت أوكرانيا الاستخدام المتطور للطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز “شاهد” من قبل روسيا بمستوى متزايد من التطور والابتكار التكنولوجي منخفض التكلفة.
وقامت موسكو بتعديل الطراز الأصلي “شاهد-136” بشكل كبير، وأعادت تسميته إلى “جيرانيوم-2”، مع تحسين قدرتها على تفادي الدفاعات الجوية والإنتاج بكميات كبيرة. وردّت أوكرانيا بابتكارات سريعة، منها تطوير طائرات مسيّرة اعتراضية منخفضة التكلفة لتتبع وتدمير الطائرات القادمة.
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لمشاركة خبرتها وتقنياتها مع دول الخليج العربية المستهدفة من إيران، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الاعتراضية والبحرية التي تنتجها أوكرانيا، وبكميات تفوق استخدامها، بتمويل من الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين.
وفي المقابل، يمكن لهذه الدول مساعدة أوكرانيا “بصواريخ مضادة للصواريخ الباليستية”، بحسب قوله.
وفي أواخر مارس/آذار، ومع تصاعد حرب إيران، زار زيلينسكي دول الخليج العربية للترويج لخبرة أوكرانيا الفريدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، ما أسفر عن توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي جديدة.
كما قدّم زيلينسكي أوكرانيا كشريك محتمل في حماية طرق التجارة العالمية، عارضًا المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز من خلال مشاركة خبرة بلاده في تأمين الممرات البحرية في البحر الأسود.
وكان زيلينسكي في إسطنبول لإجراء محادثات مع الرئيس رجب طيب أردوغان، وذلك بعد يوم من اتصال الأخير بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال زيلينسكي إنهم ناقشوا محادثات السلام وإمكانية عقد اجتماع للقادة في إسطنبول، كما أشار إلى احتمال توقيع اتفاقيات دفاعية جديدة بين البلدين قريبًا.
ومع تحسن الطقس سنويًا، تصعّد روسيا حرب الاستنزاف تدريجيًا، لكنها لم تتمكن من السيطرة على المدن الأوكرانية، وحققت فقط مكاسب محدودة في المناطق الريفية. وتسيطر روسيا على نحو 20% من أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.
وعلى طول خط الجبهة الذي يمتد لنحو 1,250 كيلومترًا عبر شرق وجنوب أوكرانيا، يستعد المدافعون الأوكرانيون الذين يعانون من نقص في الأفراد لهجوم جديد من الجيش الروسي الأكبر حجمًا.
وقال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الجنرال أوليكساندر سيرسكي، إن القوات الروسية حاولت في الأيام الأخيرة اختراق خطوط الدفاع في عدة مناطق استراتيجية بشكل متزامن.
وأكد زيلينسكي على نقطة أساسية سيواصل التمسك بها، وهي أن التنازل عن الأراضي أو التخلي عنها لن يكون مطروحًا على جدول أعمال أوكرانيا.

عن أسوشيتد برس



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *