جهاز الاستخبارات الباكستاني يستهدف الصينيين في أفغانستان


ترجمة عدنان علي
أعلن نظام طالبان في أفغانستان مؤخرًا أنه في 21 فبراير/شباط، اعترض شحنة أسلحة قادمة من باكستان كانت متجهة إلى ممر واخان، وهو شريط ضيق من الأراضي الأفغانية الاستراتيجية على الحدود مع طاجيكستان والصين وباكستان. وفي اليوم نفسه، شنّ سلاح الجو الباكستاني سلسلة غارات جوية على ما يُزعم أنها معسكرات داخل أفغانستان، ليس فقط لحركة طالبان باكستان، بل أيضًا لتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان، ردًا على الهجمات الدامية الأخيرة التي شنّتها هاتان الجماعتان في باجور وبانو وإسلام آباد.
لطالما اتسمت علاقة باكستان بمختلف الجماعات المسلحة والجهادية في المنطقة بالتعقيد. فقد كان جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) الداعم الرئيسي لحركة طالبان لنحو 25 عامًا، إلا أن العلاقة بينهما متوترة الآن. وتُعد علاقة جهاز الاستخبارات الباكستاني بتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان من أكثر العلاقات تعقيدًا. استهدف تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان باكستان عدة مرات، كما فعل في التفجير الانتحاري الدامي الذي استهدف مسجدًا شيعيًا في إسلام آباد في السادس من فبراير/شباط. ومع ذلك، أشارت تقارير أيضًا إلى أن التنظيم ينشط في بلوشستان بدعم من الاستخبارات الباكستانية.
وقد شارك المحلل الاستخباراتي الأفغاني وخبير مكافحة الإرهاب، أجمل سهيل، وهو أحد مؤسسي ورئيسي تحالف مكافحة المخدرات والإرهاب في ألمانيا، رؤيته حول هذا الوضع المعقد. وفي مقابلة مع سودها راماتشاندران، محررة شؤون جنوب آسيا في مجلة “ذا ديبلومات”، قال سهيل: “بينما يشكل تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان تهديدًا للأمن الباكستاني، فقد تزايدت أهميته كأصل استراتيجي، مما يمكّن باكستان من التلاعب بموازين القوى الإقليمية والتأثير على التطورات في أفغانستان”.
في 21 فبراير من هذا العام، اعترضت استخبارات طالبان شحنة أسلحة تضم حوالي 525 قطعة سلاح و27 ألف طلقة ذخيرة على معبر تورخم الحدودي. كانت الأسلحة، المخبأة داخل شاحنات، متجهة إلى مخيم عمري للاجئين ومن ثم إلى ممر واخان، ما يمثل تصعيدًا خطيرًا في العمليات السرية التي تستهدف نظام طالبان. تُنسب التقارير الاستخباراتية العملية إلى جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) والاستخبارات العسكرية، اللذين يُنسقان إمداد الجماعات المناهضة لطالبان والانفصاليين في أفغانستان بالأسلحة. وقد مُنحت منظمات نشطة حديثًا، مثل جبهة استقلال أفغانستان، إلى جانب فصائل إقليمية وتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان (ISKP) وجماعات مسلحة أخرى متعاقدة، أسلحة لشن هجمات ضد شركات التعدين الصينية والمستثمرين الأجانب، لا سيما في ممر واخان.
وقد تحول جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) بشكل متزايد نحو استهداف مشاريع البنية التحتية والاستثمار الصينية في أفغانستان. وتعكس هذه الاستراتيجية قلق إسلام آباد من أن تزايد انخراط بكين المباشر مع كابول، لا سيما من خلال عمليات التعدين والاستثمار الأجنبي وطرق العبور المحتملة، قد يُضعف النفوذ الجيوسياسي لباكستان. من خلال تقويض المشاريع الصينية، تسعى وكالة الاستخبارات الباكستانية (ISI) إلى تذكير بكين بأن باكستان لا تزال بوابةً حيويةً للترابط الإقليمي، لا سيما عبر الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC). وبالتالي، فإن مؤامرة وكالة الاستخبارات الباكستانية تهدف إلى إعادة توجيه اعتماد بكين نحو باكستان، والحفاظ على أهميتها الجيواقتصادية، وضمان بقاء الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الشريان الرئيسي لطموحات الصين الإقليمية.
تنبع العمليات العسكرية الباكستانية الأخيرة ضد نظام طالبان من مخاوف تتعلق بأمن الحدود وضرورة الحفاظ على النفوذ الإقليمي. تستهدف هذه الضربات أنشطة المسلحين العابرين للحدود، وتحث كابول على التأكيد على استمرار مركزية باكستان في الشؤون الأمنية والتجارية. كما تتهم باكستان حركة طالبان الأفغانية بإيواء عناصرها المسؤولين عن هجمات داخل باكستان، وتستخدم العمل العسكري لردع هذه الملاذات الآمنة.
في عام 2025، تصاعدت حدة الأعمال العدائية عقب هجمات على معسكرات جيش تحرير بلوشستان، ما دفع تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان إلى إعلان الحرب على الجماعة، التي يصفها بـ”الكفار العلمانيين”. تركز عمليات تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان في بلوشستان بشكل أساسي على الانفصاليين البلوش، بدلاً من الجيش الباكستاني أو أجهزة الاستخبارات، ما يعكس تحولاً استراتيجياً في أولويات الاستهداف والأهداف العملياتية. ويترتب على توسع تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان في بلوشستان تداعيات على الاستقرار الإقليمي، إذ يُفاقم التوترات بين الحركات الانفصالية والجماعات الجهادية. إن تورط جهاز الاستخبارات الباكستاني في تسهيل أنشطة تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان يعقد البيئة الأمنية، ويثير تساؤلات حول فعالية تدابير مكافحة الإرهاب ومخاطر امتدادها إلى المحافظات المجاورة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *